مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة



تحدّثت الدكتور المسلم عدنان إبراهيم عن عَظَمة المسيح والمسيحية وتعاليمها, إذ قال: "المسيح لم يحمل سلاح يوم من الأيام ولكنه إحتل العالم كله...

مجدى نجيب وهبة

لا أجد أى تفسير لتصريحات فضيلة الإمام شيخ الأزهر ، عندما قال ((يجوز بناء الكنائس في مصر بما لا يضر بالأمن القومى للبلاد )) .. وسؤالنا المباشر هنا...



يتهم البعض المسيحيين بأنهم قاموا بتحريف الأناجيل وجعلوها تقول ما لم يكن موجودًا في المخطوطات الأولى. إن الأبحاث...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

عقيدة الثالوث الأقدس

| Share

عقيدة الثالوث الأقدس

1. الإيمان والرب يسوع المسيح
من الحقائق الجوهريَّة التي يؤمن بها المسيحيون، حقيقة أن الرب يسوعالمسيح هو أحد الأقانيم الثلاثة للإله الواحد الذي خلق السموات والأرض وكل ما فيها،ولا يوجد إله آخر سواه أو معه. وإن كنا في هذه الرسالة نريد أن نتكلم عن المسيحكمَن هو الرب الإله الذي يجب الإيمان به شخصيًا للحصول على الرضى الالهي والخلاص،نؤكد أولاً عند وُلوجِنا باب البحث في أمور الله ولاهوت المسيح له المجد، كم نحن صغارجدًا عن إدراك كامل أبعاد عظمة شخصه المبارك غير المحدود، آخذين بعين الإعتبار ماقاله هو عن نفسه "إنّ أبي قد دفع إليَّ كلّ شيء، فلا أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن، ومَن شاء الابن أن يكشف له" (مت 27:11). وكم نعترف بالامتنان والشكر لأن ربنايسوع أعلن في كلمته كلّ ما يلزمنا بحسب عقولنا المحدودة، لنعرفه المعرفة الكافيةلجعل قلوبنا تفيض سلامًا وفرحًا، وتسجد له بحبٍّ وتعبُّد وشكر لأجل ذاته، ولأجل ما صارهلنا، وما فعله من أجل خلاص نفوسنا ونوالنا الحياة الابدية .

2. الله واحد مثلث الأقانيم
نحن نؤمن كمسيحيين بأن الله واحد لا شريك له ولا نظير على الاطلاق.ولكنّ نوع هذه الوحدانية هو الشيء الذي يجري الاختلاف عليه، بحيث أنه تختلط على غير المسيحيين حقيقة أن وحدانية الله هي وحدانية جامعة وليست مجردة أو محدودة. وقد فات الكثيرين أن الأقنومية في الله هي من أهم مستلزمات كماله الالهي، بحيث إن صفاتهكالإله الحي الفاعل والمتفاعل كانت من خلال الأقنومية، تعمل منذ الازل بمعزل عنالخليقة التي خلقها في ما بعد. وإلا كيف كان الله يمارس صفاته قبل الخلق؟ فهوكسميع: مَن كان يسمع حينذاك؟ وكمتكلم: مَن كان يكلم؟ وكمحب: مَن كان يحب؟ فإذا كانالله صامتًا ولا يوجد من يحبه أو يستمع إليه في الأزل، ثم تكلم وأحب وسمع عند الخلقوبعده، فهذا يعني أن الله تغيَّر. وحاشا لاسمه المبارك أن يكون متغيِّرًا، فهو "... الذي ليس فيه تحوُّلٌ، ولا ظِلُّ تغيُّر" (يع17:1). ولكننا من خلال ما أعلنه الله عننفسه في كلمته الحية، ندرك أنه جامع في وحدانيته، التي من خلالها كان منذ الأزليتكلم ويحب ويسمع ويمارس جميع الصفات الالهية بكمالها، دون الحاجة الى وجود أحدآخر غيره ليمارس هذه الصفات معه.

لقد أخفق كثيرون في فهم كلمة "أقانيم" المستخدمة للتعبير عنوحدانية الله الجامعة. فهي كلمة سريانية مفردها "أقنوم" وتعني "شخصيَّة متميِّزة عنسواها دون انفصال أواستقلال". فالله له المجد حسبما أعلن عن نفسه في الكتابالمقدس هو ثلاثة أقانيم تشكِّل جوهرَه الواحد بكلِّ صفاته وخصائصه ومميزاته. ولا يجوزأبدًا اعتبار كلّ أقنومٍ أنه جزء من الله أو عنصر من عناصره، لأن الله واحد لا يتجزأولا ينقسم ولا تركيب فيه. فكلّ أقنوم هوذات الله بكماله. والكتاب المقدس يعلِّمناأن أقانيم الله الواحد هي "الآب والابن والروح القدس". فالآب هو الله والابن هوالله والروح القدس هو الله. فهم كأقانيم ليسوا ثلاثة آلهة، إنما الله الواحد هوثلاثة أقانيم في وحدانيته الجامعة، التي من خلالها كان مكتفيًا بذاته منذ الأزل،وكانت صفاته تعمل قبل أن تكون هناك خليقة يمارس معها هذه الصفات.
إننا لا نستطيع أن نشبِّه الله بأي شيء في الكون، لأنْ لا مثيل أوشبيه له على الإطلاق "فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس" (أش25:40). ولكننالتقريب الفكرة وتبسيطها سنتخذ الإنسان الذي خلقه الله على صورته وشبهه مثلاً (تك 26:1 و27):
فالإنسان كما هو معروف كائن ثلاثي، روح ونفس وجسد.وهذه الثلاثيةتشكِّل الإنسان الواحد، على الرغم من أن لكلٍّ من الروح والنفس والجسد أعمال مختلفة وخصائصتميزها عن بعضها في إطار هذه الشخصية الواحدة.
هكذا الله له المجد: هو واحد فيأقانيمه الثلاثة التي تمتاز بخصائص تميزها عن بعضها ضمن هذه الوحدانية لله الذي لاإله آخر سواه أو معه، مع فارق أن الإنسان مركَّب ومحدود كمخلوق، بينما الله لهالمجد غير مركَّب وغير محدود. ومن جملة ما أعلنه ربنا يسوع عن هذه الحقيقة قولهلتلاميذه "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت19:28)، فهو لم يقل "وعمِّدوهم بأسماء ..."، ذلك لأن الآب والابن والروح القدسكأقانيم، هم ذات الإله الواحد الذي لا إله آخر غيره في الكون.

3. المسيح يسوع هو اقنوم الابن
سوف نحصر حديثنا الآن عن شخصيَّة الرب يسوع المسيح كأحد أقانيم الله.فقد طرح آجور بن ياقةَ المسَّاويّ، مسوقًا من الروح القدس، هذا السؤال عن الله كالخالققائلاً: "مَن صعد الى السماوات ونزل؛ مَن جمع الريح في حفنتيه؛ مَن صر المياه في ثوب؛ مَن ثبَّت جميع أطراف الأرض. ما اسمه وما اسم ابنه إن عرفت" (أمثال 30 : 4). فمن هذهالآية نفهم أن الله الخالق كان منذ الأزل على علاقةٍ مع شخصيَّة تدعى "ابنه". فهواذاً الآب.
ومن المهم هنا إدراك أن الأبويَّة والبنويَّة شيئان يصيران واقعًا في نفساللحظة. فلا يمكن أن يكون الشخص أبًا قبل وجود الابن. فلا أسبقية في الأبويَّة.ولكون الآب هو الإله الأزلي، وجب أن يكون الابن كذلك أزليًّا. ولكون الله كالآب هوالإله الوحيد الذي لا يوجد غيره في الكون، وجب أن يكون الابن واحدًا معه في الشخصيَّةمنذ الأزل. وهذه هي الأقنوميَّة.
أمّا لماذا دُعي هذان الأقنومان في الله "الآبوالابن"، ذلك لأن ابن أي كائنٍ حي يحمل في ذاته كلّ خصائص الأب وصفاته، على رغمتميزه عنه. فكون أن الآب كإله لا يوجد آخر غيره، وأن الابن يحمل نفس الصفاتوالخصائص التي للآب، على رغم تميزه عنه في الأقنوميَّة، فهذا يعني أن الآب والابنيشكِّلان ذات الإله الواحد، الذي كان من خلال هذه الوحدانيَّة الجامعة يمارس كلّ صفاتهمع ذاته دون الحاجة الى خليقة أخرى يمارس معها هذه الصفات، كالتكلم والسماع والحب... ومن هنا نستطيع أن نفهم الكثير من أقوال ربنا يسوع المسيح التي تكلمفيها عن نفسه كالإله المتجسِّد لفداء البشريَّة كإجابته عن سؤال آجور "من هو الخالق؟"الوارد أعلاه، إذ قال "وليس أحد صعد الى السَّماء إلا الذي نزل من السماء ابنالإنسان الذي هو في السَّماء" (يو 3 : 13).
من هذه الكلمات نفهم ان المسيح المتجسد هوالله الذي خلق الاكوان، وانه كأقنوم الهي لا يحد ولا ينفصل عن الآب في الوحدةالالهية على رغم تميزه عنه في الاقنومية ، كان لا يزال في السماء على رغم وجوده فيالجسد على الارض في نفس الوقت . وقد اعلن المسيح مرارا كثيرة هذه الوحدة مع الآب فياللاهوت مثل قوله "أنا والآب واحد" يو 10 : 30 " ... الذي رآني فقد رأى الآب .فكيف تقول انت أرنا الآب ؟ ألست تؤمن اني انا في الآب والآب في ؟ ... " يو 14 : 9 و10، وقد تذمر اليهود على المسيح مرارا كثيرة اذ كان يتكلم عن نفسه باعتباره ابنالله ، واعتبروا ذلك تجديفا على العزة الالهية ، لان عبارة " ابن الله " تعني فيالمفهوم الروحي الله نفسه " فأجابهم يسوع ابي يعمل حتى الان وانا اعمل. فمن اجل هذاكان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه ، لانه لم ينقض السبت فقط ، بل قال ايضا ان اللهابوه ، معادلا نفسه بالله " يو 5 : 17 و 18 . وقد كانوا على صواب في فهمهم ، علىرغم عدم قبولهم لهذا الحق الثمين . وهنا لا بد من الاشارة الى ان بنوية المسيح للهالآب لا يجب التفكير بها بحسب المنطق الجسدي ، ذلك لانها بنوية روحية ازلية وليستبنوية مادية تحتاج الى التكاثر للحفاظ على ديمومتها . كما ان تعبير " ابن الله "يشير في معناه الى المعادلة لله من ناحية ، والى اعلان الله للبشرية من ناحية ثانية، ومن ثم للتعبيرعن المحبة التي هي طبيعة الله ، ظاهرة للبشر من خلال المسيح كما هومكتوب " بهذا أظهرت محبة الله فينا ان الله قد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكينحيا به " 1 يو 4 : 9 .

4.المسيح يسوع واقنوم الروح القدس
الروح القدس هو احد الاقانيم الثلاثة للاله الواحد الله الذي لايوجد اله آخر سواه . وهو يتميز عن أقنومي الآب والابن بخصائص واعمال يقوم بها ضمنالوحدة الالهية التي لا تتجزأ ولا تنفصل . وكون الروح القدس الذي يسكن في المؤمنينهو روح الله ، فهذا يعني انه روح الآب " لان لستم انتم المتكلمين بل روح ابيكم الذييتكلم فيكم " مت 10 : 20 . كما انه روح الابن ايضا " ثم بما انكم ابناء ارسل اللهروح ابنه الى قلوبكم صارخا يا أبا الآب " غل 4 : 6 . وعليه ، فكما ان الآب والابنهما واحد في اللاهوت مع تميزهما في الاقنومية ، كذلك الحال بين الابن والروح القدس. فهما واحد لا يتجزأ في اللاهوت كما يقول الكتاب " واما الرب ( يسوع ) فهو الروح .وحيث روح الرب فهناك حرية " 2 كو 3 : 17 " هكذا مكتوب ايضا . صار آدم الانسان الاولنفسا حية وآدم الاخير ( اي المسيح يسوع ) روحا محييا " 1 كو 15 : 45 . ومن هنانستطيع ان نفهم معنى قول الملاك للعذراء المباركة مريم التي ولد منها المسيح يسوع "الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك . فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابنالله " لو 1 : 35 . فحلول الروح القدس في احشاء العذراء مريم نتج عنه ولادة المسيحيسوع ابن الله ، ذلك لان الابن هو الروح القدس نفسه متجسدا ، لانهما كأقنومينمتميزين هما واحد في اللاهوت ، ويشكلان مع الآب كأقانيم ثلاثة جوهر الله الواحدالذي لا يوجد اله آخر سواه .

الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى
نور من المشرق

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.