مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم القمص أثناسيوس چورچ.

كل تدبير رعوﻱ يخضع لمراقبة وإرشاد الروح القدس؛ وأمانة الأهداف الروحية التي تنقلنا للحياة الأفضل وللميراث السماوﻱ؛ في تدبير برهان الروح والقوة والرضائية...

القس عازر عجاج

إن أحدى الكلمات التي تغيّبت عن قاموسنا الانجيلي كفلسطينيين نعيش في دولة اسرائيل، هي كلمة "وطن" فنحن نتجنب استخدام هذه الكلمة بجميع مشتقاتها مثل وطنيّ...

مجدى خليل

ركزت كتب تاريخ الكنائس على رجل الدين المهرطق أكثر من تركيزها على رجل الدين الفاسد...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الخدمة الروحية الصحيحة والمزيّفة

| Share

الخدمة الروحية الصحيحة والمزيّفة
جولة تطبيقية في سفْرَي صموئيل

ان سفري صموئيل النبي الاول والثاني غنيّان بالدروس الروحية العميقة التي تنطبق بشكل كامل وعملي على شعب الرب في ايامنا ايضا.... والسفران يتحدثان عن الحكم الملكيّ بعد انقضاء عهد القضاة، وقبل ابتداء عهد الانبياء.. والحكم الملكي هو رمز للخدمة المسيحية والقيادة الروحية في الاوساط المسيحية بين شعب الرب.... ونجد في سفري صموئيل الفرق الشاسع بين الخدمة او القيادة الصحيحة، وبين الخاطئة، وبين القيادة الروحية المُقامة من الله والممسوحة بالروح القدس المتمثلة في داود الذي اسمه يعني المحبوب، وبين القيادة الجسدية العالمية الممسوحة بالذات المتمثّلة في شاول الذي اسمه يعني المطلوب.. ولا شك ان الخدمة الجسدية التي تعظّم الذات يطلبها الاغلبية، اما الخدمة الصحيحة المحبوبة من الله، فكثيرون يرفضونها ويحتقرونها...

فموضوع سفري صموئيل هو حياة داود الذي يرمز الى القيادة الروحية الصحيحة والخدمة المسيحية المباركة التي يدعمها الروح القدس، وايضا الثمن الباهظ الذي على الخادم الصحيح دفعه، لاجل ان يكون نافعا ومحدِثا تغييرا مباركا في شعب الرب. ومن جهة اخرى دور الخادم المزيّف والقائد المزوّر الذي لم يقمه الرب، بل هو اقام نفسه، بسماح من الرب، لان الشعب بشكل عام لا يقبل الخادم الصحيح والقائد المقام من الله، وفي نفس الوقت يركض الشعب وراء رجال يتكلمون بأمور ملتوية، وكل غايتهم ليست الخدمة، بل اجتذاب التلاميذ وراءهم...

وفي سفر صموئيل الاول نجد ان الرب الذي يريد داود قائدا وخادما لانجاز المقاصد الالهية، قد اختار اولا شاول قائدا، ليس لان الرب يريده، بل استجابة لطلب ورغبة الشعب... ولا شك ان الرب اليوم يختار رجالا مملوئين من الايمان والحكمة والروح القدس ليقودوا شعبه، لكنه كثيرا ما يسمح برجال عالميين وجسديين لا يفيدون الشعب شيئا، لأنهم يتجاوبون مع رغبات الشعب الجسدية... فشاول اتى اولا ثم داود، فلا يمكن لداود ان يظهر، الا بعد ان يكتشف الشعب فراغ اختياره وسوء طلبه، وبعد ان يدفع الشعب ثمنا باهظا نتاج اختياره واصراره على ان يقودهم رجال متعظمون ويجلبون الافتخار للشعب... ولا يأتي داود وامثاله الا بعد ان يقتنع الشعب بحاجتهم الماسة الى شخص مقام من الله، لكنه مرفوض من الناس، انسان يظهر انه لا شيء من الناحية العالمية والاجتماعية، لكنه مملوء بالبركة الالهية. لان الانسان لا يمكن كسب ثقة الرب والعالم في نفس الوقت، إمّا ان يكون مختارا من الله ومرفوضا من الناس، او ان يكون مختارا من الناس ومرفوضا من الله... ولا يأتي المختار من الله الا بعد الاقتناع بعدم جدوى المختار من الناس..

كان شاول جذّابا من الناحية العالمية، يثير الكبرياء والفخر، مما امكن الشعب الافتخار به امام الشعوب، مع انه كان سبب تعب ومعاناة للشعب، وعند الازمات اثبت عجزه عن ان يعمل شيئا، بل هم فارغ وعاجز ومفلس روحيا. اما داود فلم يكن مغرياً بحسب المقاييس الاجتماعية، بل أثار الاحتقار والازدراء... ولا يظهر رجل الله الحقيقي، الا عند اشدّ الازمات، وفقط عندما يعلن الجميع افلاسهم الروحي وعجزهم عن انقاذ الشعب... فالشعب يريد رجلا كشاول واعجِب به، وفي نفس الوقت، يحتقر داود ويرفضه، ولا يقتنع بقيادته... الى ان وضع الرب الشعب في ازمة معقّدة لايام طويلة في اصحاح 17 من السفر الاول. اتى وقت الامتحان، زمن يكرَم المرء او يُهان، زمن يظهر كل واحد على حقيقته، زمن تحكّ المعدن فيظهر انه ذهبا ام مزيف... تحدّى جليات الشعب، ووُجِد الشعب في ازمة، كانوا على وشك ان يدوسهم جليات الجبار، ويهينهم ويذلّهم، وفي النهاية يستعبدهم ويمتص دماءهم، وربما يقتل الكثيرين منهم... زمن الازمات الروحية االشديدة، يرتعب الخادم المزيّف والقائد الكاذب الذي تفوّه بكلمات اكبر منه، ويظهر عجزه وينكشف افلاسه، ويظهر ان كل ما تشدّق به، لم يكن اكثر من فقاعات صابون باهتة... ارتعب شاول امام جليات، واكتشف الشعب سوء اختياره ومدى خيبة آماله، وعرف الجميع جيّدا ان مّن افتخروا به، لم يكن اكثر من برميل فارغ أثار الضجة، لكنه خالٍ من اي عطاء او إرواء... عند الاستنارة التي اختبرها شعب الرب، بأن القائد الذي اقام نفسه وتعظّم وانخدع الشعب به، اكتشف شعب الله حاجته الماسة الى قائد مؤهّل لقيادة الشعب نحو النصرة. عندها يكتشف الشعب ان المظهر الخلّاب والمنظر الجذّاب لا يجديان شيئا، ويكتشف انه يحتاج الى رجل يستطيع ان يواجه الازمات والتحديات، ويخرج منتصرا والنتائج المباركة مضمونة، رجل كداود قد درّبه الله في الخفاء ومنحه المقدرة الروحية ليواجه أيّة ازمة، ويعرف كيف يقود الشعب الى انتصار لا رجعة فيه. قائد كهذا لا يتلاعب بالعواطف ليمنحهم شعورا رائعاً، وفي نفس الوقت، يسبب لهم هزيمة نكراء، بل قائد يسير امام الشعب ويتقدم بتؤادة ورباطة جأش، وبدون كثرة الكلام، يوجّه ضربة واحدة قاضية، ويحرز انتصارا وينجح في انقاذ الشعب بالحقيقة... ان القائد الحقيقي المُقام من الله، يقول كلمة فتتم، وهو لا يكثر الكلام البرّاق، بل يتكلم كلاماُ هادفاُ كأقوال الله، والنتيجة تكون واضحة وملموسة، وأثرها دائم، يراه القريب والبعيد..

جدير بالذكر ان داود الذي احرز انتصارا في العلانية، كان قد تدرّب روحياً في الخفاء، ولم يكن هدفه الظهور، ولم يبحث عن مجد نفسه، بل الازمة ذاتها وضعته في المقدّمة، فالخدمة ليست هدفاً والقيادة ليست وساماً، بل هو قد وجد لذّته اولا في الاعتناء في الغنم في الخفاء، الامر الذ يرفض القائد المزيّف ان يفعله، فهو إمّا يقفز وينتصب في مقدمة الشعب، او لا يبالي بشيء.. اما داود فقبِلَ الخدمة التي من الرب، وهي ان يعتني بالاغنام، قبل ان يعتني بالبشر. فقلبه قلب راع، وليس قلب صياد لا يعمل امرا، الا اذا ضمن ان يعود عليه بالفخر والمجد والعظمة، ليزداد كبرياءا وزهوا.. ولما كان داود لوحده، ولم يره احد، بل انفرد بالغنمات وهاجمه دب واسد، لم يتنازل حتى ولو عن خروف او شاة، رغم المجازفة والمخاطرة.. ولما رأى الرب قلب داود في الخفاء، رآه مؤهلا وكفؤا لقيادة الشعب في العلانية.. اما الذي لا يكون امينا في الخفاء، بل مستعد ان يتنازل عن اي انسان، ولا يتحرك لعمل اية خطوة، الا اذا كانت امام الجميع وتغذي فيه الظهور الزاه، انسان كهذا يرفضه الرب....
واليوم ايضا الكنيسة هي شعب الرب، الذي بذل المسيح كل شيء لاجل خلاصها، والانجيل يؤكد ان الرب الذي يحب كنيسته، يقيم فيها معلمين ومبشرين ومدبرين وقادة، ليس فقط الذين يكثرون الكلام والوعظ، بل الذين يحبّون الشعب، وهم مستعدون ان يقدّموا الغالي والنفيس لاجل شعب الرب . والانجيل يؤكد ايضا ان للكنيسة قيادة، كما كان داود وموسى وبطرس وبولس، وعلى القيادة ان تكون روحية وحكيمة، ولا تكتفي بالاقوال، بل تكون مثالا للشعب، وتقود الشعب من انتصار الى اخر، وعند الازمات تعرف كيف تتصرف..... ولا شك ان القيادة المزيفة، ستظهر في كل مكان وزمان، محاوِلة ان تستبدل القيادة الحقيقية، واول خطوة تقوم بها هي القضاء على مَن اقامهم الرب، من خلال الانتقاد والتحقير والسخرية والتهديد، مع ان الازمات ستأتي، وستظهِر زيف وفراغ المدّعين والمتكبرين، الذي يغتصبون الخدمة ويسرقون المعرفة الكتابية من الاخرين، وهم يريدون الكل جاهز دون عناء او تضحية من جهتهم. ويظنون ان الساحة مفتوحة لمَن يرغب بقيادة شعب الرب... مع ان الانجيل يؤكد ان القيادة هي فقط من اختيار الرب، ولا يحق لكل مَن يرغب ان يقوم بالقيادة او التعليم او التبشير، بل الحقل هو للرب والكنيسة هي للمسيح، ولا يقوم اي عضو بأية خدمة، الا كما قسم الروح له، وكما عيّنه الرب لذلك....

ونختم بالقول ان شاول اي القائد المزيّف، كان سببا لتنقية داود، وتحضيره للخدمة، فالرب بحكمته اختار داود لقيادة شعبه، والرب غير مستعد لاعادة النظر في اختياره. وفي نفس الوقت، استخدم الرب بحكمته وسيادته شاول لاصاغة داود، فالخدام المزيفون يقومون بمطاردة وملاحقة ومراقبة رجال الله الامناء، ومن خلال المعاناة والالام التي يسببونها لخدام الرب، يقومون بتشكيل رجال الله، وتأهيلهم للخدمة من خلال قيادتهم الى التواضع والوداعة والانكسار والتذلل .. بكلمة اخرى، ان ملاحقة شاول لداود، قد اوصلت داود الى اخلاء الذات والاعتماد الكليّ على الرب، وايضا الى نقصان ذاتي وامتلاء اكثر بالروح القدس....لا شك ان شعب الرب اليوم كأكثر من اي وقت مضى، يحتاج الى رجال يقيمهم الرب، ويؤهلهم لقيادة شعب الرب، ويحتاج ايضا الى الصحو والسهر، لئلا ينخدع بأناس يقيمون انفسهم، ويلهثون وراء القيادة، ظانّين ان الخدمة هي مجال آخر لاظهار ذواتهم وتحقيق شهواتهم وتعطشهم للتسلط على شعب الرب، اما عند الازمات، فيختبأون ويختفون ويرتعبون ويتذمرون ويلقون دائما اللوم على الآخرين...

بقلم القس ميلاد ديب يعقوب - البرازيل

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


30/05/2014 ‏ 09:18
فاجأ الرب يسوع زكا رئيس العشارين، بقراره ان يمكث في بيته وبإعلانه عن خلاص اهل بيته...


15/03/2014
وأمر الرب ارميا النبي، بالنزول الى بيت الفخاري، لكي يعلّمه درسا هاما لن ينساه...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.