مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم القمص أثناسيوس چورچ.

كل تدبير رعوﻱ يخضع لمراقبة وإرشاد الروح القدس؛ وأمانة الأهداف الروحية التي تنقلنا للحياة الأفضل وللميراث السماوﻱ؛ في تدبير برهان الروح والقوة والرضائية...

القس عازر عجاج

إن أحدى الكلمات التي تغيّبت عن قاموسنا الانجيلي كفلسطينيين نعيش في دولة اسرائيل، هي كلمة "وطن" فنحن نتجنب استخدام هذه الكلمة بجميع مشتقاتها مثل وطنيّ...

مجدى خليل

ركزت كتب تاريخ الكنائس على رجل الدين المهرطق أكثر من تركيزها على رجل الدين الفاسد...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

اختطاف ثلاثة مستوطنين وفلسطيني: نظرة كتابية

| Share

اختطف فلسطينيون متطرفون ثلاثة مستوطنين مراهقين يوم الخميس الموافق 12/6/2014. فردت الحكومة الاسرائيلية بيد حديدية واعتقلت مئات الفلسطينين وقُتل أكثر من خمسة فلسطينيين. ودخل آلاف الجنود الاسرائيليين إلى الضفة الغربية. وفي يوم الاثنين الموافق 30/6/2014 تم العثور على جثث المخطوفين الثلاثة. وفي يوم الأربعاء الموافق 2/7/2014 اختطف مجموعة من المستوطنين اليهود فلسطينيا مراهقا. وعُثر على جثته في نفس اليوم. والآن الجميع في حالة غليان وغضب.

ويحدثنا الكتاب المقدس عن قصة اختطاف تمت قبل آلاف السنين. بالرغم من أنها قصة قديمة لكنها تحمل في طياتها قيما مهمة لنا اليوم. المراهق المخطوف اسمه يوسف. ولا شك أن الكتاب المقدس يدين خطف البشر إذ يقول العهد القديم: وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَانًا وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً (خر 21: 16؛ تث 24: 7). ويشمل العهد الجديد سارقي الناس مع الأثمة والفجار والمتمردين على الناموس (1 تيم 1: 9-10). دعونا الآن نتأمل في الدروس المهمة الموجود في قصة اختطاف يوسف.

كان يوسف ابن سبع عشرة سنة عندما خطفه أخوته. وعندما ننظر إلى حياة الخاطفين نجد ما يلي: لقد أبغضوه (تك 37: 4) ورفضوا حقه في السلطة (تك 37: 8) وتآمروا على قتله بسبب أحلامه (تك 37: 18-19) وصمموا على الكذب (تك 37: 20) وعلى خداع يعقوب. فاتفقوا أن يقولوا أن وحشا أفترسه. وبدون شفقة أو رحمة لم يتراجعوا حتى أمام انهيار دموع يعقوب الذي أبى أن يتعزى فناح وبكى (تك 37: 34-35). من الجدير أن نلاحظ الدوافع التي تقود إلى خطف البشر. إنها دوافع متجذرة بالكراهية والغيرة والخوف والشر. فالخطف تجسيد لمشكلة أكبر تكمن في أعماق النفس. وليس من المستحسن أن نتعامل مع المشكلة من منظار إدانة العمل وعدم التعامل مع الدافع الذي قاد لهذا الشر العظيم. وهنا أود أن انصح اخوتي واخواتي الذي يستمعون للأخبار الفلسطينية والاسرائيلية. دعونا نتبصر في الكلمات متذكرين خطة الله لخلق عائلة كبيرة مكونة من عدة أمم. الفلسطينيون والاسرائيليون جزء من خطة الله ومن عائلة أبونا آدم وأمنا حواء. دم كل واحد منهم ثمين في عيني الرب. لهذا يجب أن نصغي للأخبار بقلب مختلف، بقلب مليء بالمحبة والرحمة، وبقلب يسعى إلى نشر الشفاء قبل الإدانة وإلى الصلاة وليس اللعن. ويجب أن نصغي بحكمة متجنبين الأكاذيب التي تعمم شيطنة البشر ونزع انسانيتهم. ويجب أيضا أن نتذكر أن عدم منح الفلسطينين دولتهم في حدود 1967 وتزايد المستوطنات في الضفة الغربية أسباب رئيسة في تزايد العنف والألم لكل سكان بلادنا دون استثناء. فضلا عن ذلك، انكار حق كل سكان هذه البلاد بالعيش بمساواة كاملة يخلق دولة اثنية بدلا من دولة لكل مواطنيها. ولا ضير من التأكيد أنه ليست الكراهية دربنا ولن تختفي إلا باستبدالها بمحبة الله التي لا تنفصل عن عدالته. لهذا من مسؤوليتنا نحن المؤمنين أن نعلن هذه المحبة في وجه كل أصناف الكراهية والحقد والانتقام. مسؤوليتنا أن نتعاطف بكل امكانياتنا مع النائحين سواء كانوا عربا أم يهودا. نبكي مع كل أم فقدت أولادها.

وإذا عدنا إلى قصة يوسف فيجب أن نؤكد أن يوسف المخطوف بطلُ القصة، وأن أخوته الخاطفين هم الظالمون. وهناك عدة دروس مهمة نتعلمها من يوسف. أولا، لقد سار يوسف مع الرب متجنبا كل أنواع الشر. ولم يساوم على المقاييس الأخلاقية التي أودعها الله في جعبته حتى تحت الضغوط الكبيرة. ثانيا، لم ينكر يوسف أحلام الآخرين بل رأى أحلامهم فرصة للبركة. فحُلم رئيس السقاة فرصة لصنع الاحسان ليوسف (تك 40: 14). فضلا عن ذلك، فهم يوسف أن تحقيق الأحلام يحتاج إلى خطط حكيمة نتعامل من خلالها مع تحديات الحياة وصعوباتها (تك 41: 33-36). فوضع خطة لفرعون وشملت خطته البركة لأكثر من شعب. فهل يستطيع الاسرائيليون أن يحققوا أحلامهم دون حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الانسانية الاساسية؟ وهل يستطيع الفلسطينيون أن يحققوا أحلامهم دون حرمان الاسرائيليين من حقوقهم الانسانية الاساسية؟ ربما نستطيع ذلك إن بدأنا بالغفران. لقد غفر يوسف لأخوته ما فعلوه وباركهم بدلا من الانتقام منهم. ويستطيع الفلسطينيون والاسرائيليون ان يلتزموا بخطاب المحبة بدلا من الكراهية وبالشجاعة بدلا من الخوف وبتقدير الآخر بدلا من نزع انسانيته وبالغفران بدلا من الانتقام. يجب أن نغفر ذنوب ووحشية بعضنا بعضا ونفتح صفحة جديدة مليئة بالعدالة والمحبة والمسامحة. يجب أن ننشر صلوات الغفران والمحبة بكل مؤسساتنا الدينية وأحاديثنا مع الجميع. يجب أن ندين الحقد والانتقام. فربما عندئذ نستطيع أن نحلم حلما أفضل، حلما يتبارك به كل سكان هذه البلاد.

القس الدكتور حنا كتناشو

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.