تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

مدينة "دير الزور" السورية التي احتضنت المسيحية لعقود تتحوّل إلى "ولاية الخير" ويُجبر أهلها على الهجرة.

| Share

سوريا- بعد أنْ غير تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) اسم مدينة دير الزور-450 كم شرق سورية- ليصبح اسمها الجديد “ولاية الخير”، لأنّ اسمها يشير بمعنى أو بآخر إلى الدين المسيحي سيما كلمة “دير” ما دفع التنظيم الى تغييره.

وفرض التنظيم جزية مالية على مسيحيي مدينة الرقة، وأجبروا أنْ لا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب منها. ولا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين أو أسواقهم، ولا يستعملوا مكبرات الصوت عند أداء صلواتهم وكذلك سائر عباداتهم.

وكانت تتراوح نسبة المسيحيين في سورية بين 10 إلى 12% حتى نهاية العقد الأول من الالفية الجديدة، نصفهم من الروم الأرثوذكس ويشكل سائر الطوائف الاخرى النصف الآخر. كما كان يقدّر عدد المسيحيّين عام 1980 بـ 16.5% من نسبة السكّان، وفي نهاية العهد العثماني كان يقدر عددهم بربع سكان سورية.


مدينة دير الزور احتضنت لعقود المسيحية، نصفهم من طائفة السريان الأرثوذكس، ومع بداية الحراك الشعبي المناهض لنظام الحكم، شاركوا في المظاهرات والاحتجاجات وأغلب انشطة الثورة.

ويروي ايليا (من مواليد دير الزور1970) عندما قرر الانخراط في الثورة كيف انقسمت عائلته بين مؤيد ومعارض. شقيقه الأكبر يشغل منصباً إدارياً في مؤسس حكومية, وكان حيادياً، وتحدث ايليا لـ (كلنا شركاء) عن موقف شقيقه “أخي ما وقف ضدي بس كان دائماً يقول أنه خائف علي وعلى عائلتي”.

وبعد ان فرض النظام السوري الحصار على مدينة دير الزور، وتعرضها للقصف اليومي، أجبر الكثير من العائلات المسيحية النزوح الى خارج المدينة، إلا ان غالبيتهم فضل الهجرة لخارج البلاد قاصدين الدول التي منحتهم فرص للعودة الى الحياة، ايليا كان احدهم وعلق قائلاً على قراره: “النظام لم يرحمنا بقمعه، ولكن بعد ظهور التنظيمات المتطرفة كتنظيم داعش والنصرة، قررت السفر خوفاً من تكرار مشهد مدينة الرقة في دير الزور”.


فالانتهاكات والممارسات الارهابية التي يتبعها تنظيم داعش في ترهيب خصومه، طالت المسيحيين في الرقة، وفرض الأخير جزية على مسيحي المدينة حيث يلتزم أي المسيحيين بدفع جزية على كل ذكر منهم مقدارها أربعة دنانير من الذهب على الغني، ونصف ذلك على متوسطي الحال، ونصفها على ميسوري الحال او الفقراء.

وكشف انطون وهو من سكان الرقة ولايزال مقيم داخل المدينة لـ “كلنا شركاء” أن “داعش شرع بفرض الجزية السنوية على الذكور، ويأخذ مبلغ 25 ألف ليرة سورية –ما يعادل 125$- عن العاطل عن العمل، و50 ألفاً للعامل –حوالي 250$- ومائة ألف- 500$- لأصحاب الأملاك والمحال التجارية”، وأكد انطون ان “هذه الأتاوى المفروضة لا يستطيع الكثير تسديدها”. مضيفاً “الكثير من العوائل المسيحية التي غادرت سورية اضطرت للتنازل عن ملكياتها بعقودٍ صورّية لجيرانهم أو اصدقائهم من ذوي الثقة من المسلمين، خشيةً من أطماع داعش عليها”.


ومع بداية الانتفاضة الشعبية وانحراف مسارها السلمي لتتحول الى صراع مسلح، شهدتْ سورية هجرة لافتة للمسيحيّين، وكانت النسبة الأعلى من المناطق الشمالية الشرقية من البلاد بعد سيطرة تنظيم (داعش) على مدينة الرقة وريف دير الزور وقسم من المدينة.

فالدكتور جرجس كان احد سكان الرقة وبعد أن اتهمه التنظيم بالكفر ونعتته بالعلمانية، واتباع الشيطان، أدرك أنه إما سيعتقل أو ستتم تصفيته لا محالة كباقي النشطاء، لذلك قرر الهرب من المدينة.

وروى لـ “كلنا شركاء” اللحظات الأخيرة قبل وداع مينته قائلاً: “كانت وجوه الأهلي حزينة ترنو الى ماضٍ ما كان بعيداً، حيث عاشوا لحظات الحرية وادركوا قيتها”، واعرب عن حزنه بعد فراقها وقال: “أصبحت الرقة حكاية يعبث فيها التطرف ويغطيها السواد حتى نهر الفرات كان شاحباً وما عادت مدينتي درة الفرات”، ووصف سيطرة التنظيم عليها بالقول: باتت وصمة عار في جبين كل ثائر، وكل من حمل السلاح دفاعاً عن هذا الوطن، أغلب أناسها نزحوا وشبابها أصبحوا خارج الحدود خوفاً على حياته بسبب الممارسات الأخيرة للتنظيم”.

وكالات

التعليقات
برامج   شهريّة
القادم
2017
السابق
القادم
كانون الأول
السابق
المزيد المزيد
برنامج الدبلوم في دراسات الكتاب المقدس عبر الانترنت
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.