مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم جون ماكسويل

قرأت كتابا مرة عن أدولف هتلر، وأتذكر منه على وجه الخصوص هذه القصة: عندما أراد الطاغية الشرير استئجار سائق، قام بمقابلة 30 شخصا لهذا المنصب، وفقا للمؤلف روبرت وايت. واختار أصغر هؤلاء -رجل قصير جدا لدرجة انه بحاجة إلى شيء مرتفع يجلس عليه ليكون قادرا على الرؤية من فوق عجلة القيادة...

بقلم أبونا القمص مرقص عزيز – كاهن الكنيسة المعلقة

ان للسمك مكانة خاصة عند السيد المسيح، فقد ذكر عنه أنه أكل سمكا بعد قيامته (لو 24 : 42 ،43) وقد كان علي الأقل أربعة من تلاميذ السيد المسيح يشتغلون بصيد السمك...

بقلم د. شارلي يعقوب أبو سعدى

واجه تلاميذ يسوع المسيح بعد صلب ودفن المسيح ظروفاً صعبةً جداً نتيجة لشعورهم بالإحباط واليأس الشديدين بسبب غياب المسيح عنهم...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الشعور بالنقص والرفض وعواقبه المدمرة

| Share

كان شاول ملكا على شعب الله ويملك جيشا قويا، وكان اطول من كل الشعب. وبينما كان يبحث عن اتُن ابيه المفقوده، اختاره الرب ليكون ملكاً على شعبه. ولكنه رغم كل الامتيازات العظيمة التي ميّزه الخالق بها، الا ان الشعور بالنقص والشعور بالرفض، كانا يمتلكانه ويسيطران على مشاعره وافكاره، حتى انهما قاداه الى حياة مليئة بالتعب والشقاء والتعاسة، وسبّبا له ان يضيّع عمره في امور تافهه، وكانت نهايته هو واولاده مدمّرة ومأساوية.. وكان تأثير المشاعر السلبية القوية مدمّر وهدّام ايضا على اولاده وعائلته، حتى ان علاقته مع الشعب ومع امرأته ومع اولاده كانت قاتمة وشقية ومتزعزعة...
لم يعرف شاول انه كان مريضا روحيا بمرض عضال ومميت ومُعدِ، وهو الشعور بالنقص والشعور بالرفض. وكان هذا المرض الدفين دافعا ومحفزا لكل تصرفاته وسلوكه، مع نفسه ومع عائلته ومع الاخرين من حوله.... لسنين طويلة، ظنّ انه لا يملك اية مشكلة ولا ايّ مرض. حتى صار ملكا وتعرّف بداود وحدثت حادثة امام عينيه، مما أثارت وأيقظت كل المشاعر السلبية التي قادته الى الدمار.. كان عليه ان يلجأ الى الرب القدير ويعترف بحاجته ويطلب الشفاء العاجل، لو فعل ذلك، لأنقذ حياته وحياة مَن حوله من الدمار والمصير المأساوي في هذا العالم والعالم الآتي... لكنه اصرّ على موقفه، وتميّز بالعناد، ورفَضَ التواضع واللجوء الى الرب.. اختار حياة شقاء، تقودها المشاعر الهدّامة والمدمّرة.. ربما لم يدرك عواقب هذه المشاعر الدفينة، الا بعد فوات الأوان...
كانت الامور في حياة شاول تسير على ما يرام، الى ان اتى يوم الذي كان لا بد ان يأتي، فيه تحدّى جليات الفلسطيني شعب الله، فارتعب شاول ولم يجرؤ على مواجهته. فقام داود وهو فتى، وواجه جليات وارداه قتيلا فأنقذ شاول وشعب الله من الهلاك... انتصر الشاب داود على الجبّار، في الوقت الذي عجز شاول الملك عن مواجهته، ولولا داود، لمات شاول واولاده وكثير من جنوده... بقي شاول مختبئا، يخفي مشاعره الفاسدة، حتى صرخت النساء بأعلى صوت يغنّين بالمديح لداود، ومع انهن لم يتجاهلن شاول رغم فشله وعجزه، فقد غنّين ان شاول هزم آلاف، اما داود فقد انتصر على عشرات الالاف.. كان مدْح ورفْع داود بهذا الشكل العلني، سبباً كافياً لكشْف وفضح كل ما كان مخزونا في اعماق شاول لسنين كثيرة... عندما مدحن النساء داود ورفعن الفتى اكثر من الرجل شاول، استفاق الشعور بالحسد والغيرة في قلب شاول، واستفاقت مشاعر صغر النفس والرفض وهاجت في كل كيانه.... شعر شاول شعورا قويا وعميقا انه اصغر من داود واقلّ شأنا من الاخرين، وايضا انه مرفوض من الاخرين.. لم يحتمل هذه المشاعر القوية، ولم يكن صادقا مع نفسه، ولم يلجأ الى الرب ليشفيه.. ظلّ يغذي هذه المشاعر، الى ان سيطرت على قلبه وحياته، وانتابه شعور بالغضب والانتقام من الانسان الذي مدحه الاخرون. وقرّر شاول ان يُثبِت للاخرين انه ليس اقل شأناً من الاخرين، وأن على الاخرين ان يقبلوه، كما يقبلون الاخرين. اخطأ شاول خطأً مصيريا، حين اختار هذا الطريق كمهرب من تلك المشاعر، لانه رفض الطريق الالهي وهو الشفاء الجذري من تلك الامراض الخطيرة...
منذ تلك اللحظة، ترك وظيفته الرئيسية التي اختاره الرب لتتميمها، وهي الاهتمام وقيادة شعب الرب. وامضى كل وقته ومجهوداته وطاقاته في انجاز هدف واحد، وهو القضاء على مَن يُثير فيه مشاعر النقص والرفض... كان الشعور بالحسد والغيرة قويا جدا، الى درجة ان الغضب والسخط والغيظ امتلكوه واستحوذوا على عقله، فتوقف المنطق كليا عن العمل، واصابته جلطة في مخّه الى الابد... كان عليه ان يتذكر، لو كان صادقا ان الحقيقة التاريخية انه عجز عن مواجهة جليات، ولولا جرأة داود وانتصاره، لكان هو اول القتلى بسيف جليات، ولكانت هزيمة نكراء لشعب الله. لكنه لم يهمّه الله ولا شعب الله ولا خيره وخير عائلته الحقيقيين... في الحقيقة كان غبيا واحمقا الى درجة كبيرة، مع انه ظنّ نفسه حكيما وذكيا، لكنه كان حكيما في عيني نفسه!... استخدم كل طاقاته وكل جنود شعب الرب، الذين واجبهم كان حماية شعب الله والدفاع عن الحق الالهي، لكنه اهدر الطاقات، وظن ان الامتيازات الروحية والالهية هي فقط لتتميم شهواته الذاتية واشباع كبريائه وعجرفته وطموحاته... كان كل هدفه، الانتقام من داود الذي كان السبب للانتصار لشعب الله، وارجاع مجد الرب، وانقاذه شاول وعائلته من حد السيف... نسي شاول فضْل داود، وظنّ ان داود هو عدوّه الرئيسي.. فكّر ان سعادته الشخصية لا تكتمل، الا بالقضاء على داود، اعتقد ان داود هو مشكلته الوحيدة، ولا طعم للحياة الا بالقضاء عليه...
قاد شاول الجيش بأكمله، واستثمر كل الامكانيات الروحية والمعرفة الكتابية والامتيازات الالهية فقط لملاحقة داود، والقضاء عليه، والبحث عنه في المغاير والكهوف، لمحْوه عن وجه البسيطة... كان كل تفكيره، الانتقام من داود، مع ان داود لم يفعل اي شر له... لكن تحليلاته العقيمة سيطرت على كل حياته وتصرفاته.. اعمت مشاعره السلبية عينيه، وسلبت منه كل قوة للسيطرة على عقله... كمَن يسوق سيارته بسرعة جنونية، ويفقد السيطرة كليا، وتتوقف الفرامل عن العمل، ويهوي نحو الهلاك الدائم، هو وكل مَن معه... كان شاول ملكا، وصاحب اعلى سلطة، ويخضع له الشعب والجيش، لكنه كان عبداً لمشاعره وخاضعا لنزعاته ونزواته.... سيطرت عليه مشاعر النقص والرفض، ثم قفز الى مشاعر الحسد والغيرة، ثم هوى في مستنقع مشاعر الغضب والانتقام والتدمير، ثم سقط في حياة مضيعة للوقت، واهمال انجاز القصد الالهي في حياته، وبذلك فقد اختار المصير المأساوي...
في نهاية سفر صموئيل الاول، اي في نهاية حياته، نقرأ انه سقط هو واولاده في سيف الفلسطينيين، الذين في المعركة السابقة، انقذه داود، اما الان فقد حصد المصير الذي اختاره هو، بعد ان ابعدَ داود كليا عن حياته، الذي كان ممكنا ان ينقذه ايضا في المرة الثانية... كثيرا ما نُبعِد عن حياتنا ما يمكن ان ينقذنا، ونكسر كل ما نحتاجه، ونضيّع تماما ما نحن في امس الحاجة اليه... عندما نستخدم كل الطاقات الروحية والمعرفة الكتابية والامتيازات الالهية ونخصصها فقط للقضاء على مَن اقامهم الرب لخدمتنا ومنحنا الانتصارات من خلالهم، نبقى من دون اي منقذ او معين عند الازمات، بل نقود انفسنا الى الدمار، ولا تسعفنا الامور الروحية التي منحنا الله اياها.. حين تقودنا وتسيطر على حياتنا وتفكيرنا مشاعر النقص، اي اننا اقل من الاخرين، ومشاعر الرفض ان الجميع يرفضوننا، ومشاعر الحسد والغيرة والغضب من اشخاص اقامهم الرب في كنيسته، ومنحهم الرب امكانيات روحية اكثر منا، بسبب تواضعهم وامانتهم، حينئذ نجد متعة كبيرة ولذة خاصة في الانتقام الخفي، وكل هدفنا، القضاء على مَن هم افضل منا.. لكن حين الازمات المدمرة، نجد انفسنا لوحدنا عاجزين، ولا نجد امامنا مَن يسعفنا، حتى الذي انقذنا في الماضي، نكون قد ابعدناه عن حياتنا، وجرّدنا انفسنا من ايّ معين، واقفلنا امام وجهنا كل باب للنجاة.... لكننا بدل ان نحطمه، سنتحطم نحن ونتدمر نحن وكل مَن اقتنع بكلامنا، اما مَن عملنا على تحطيمه، فسيزداد قوة وعظمة، وما فعلناه من مطاردة ومقاومة لتحطيمه، استخدمه الرب ذاته لرفعه اكثر واكثر.. كان دمار شاول واضحا امام الجميع، فخسر كل شيء زمنيا وابديا، اما داود فرفعه الرب اكثر، فصار ملكا ونبيّا وصاحب المزامير، وكتب عنه الوحي "الانسان الذي بحسب قلب الرب"...
والغريب ان الكتاب المقدس يقول ان مشاعر شاول السلبية من شعور بالنقص وشعور بالرفض ومشاعر الحسد والغيرة والغضب والانتقام، كل هذه المشاعر يقف وراءها الشيطان... فكان شاول يعاني من روح رديء وشرير يتملّكه، ولا يهدأ، الا بموسيقى وعزف داود... انقذه داود من حد السيف، فامتلكه الشيطان بمشاعر سلبية ضد داود، فقام داود وانقذه ايضا من الروح الرديء.. انقذه داود من تدمير الشيطان مرتين، ومع كل ذلك لم يتغيّر شاول، بل استمر في طريق الدمار... اقام الله داود وايّده وملأه بالحكمة والقوة، لان داود كان متواضعا وامينا وصادقا، لكن شاول كان متكبرا وغير صادق، وبحث عن مجد نفسه، حتى انه طلب من صموئيل "فقط اكرمنى امام الشعب". سيحاول كثيرون رفض اختيار الله لداود، لكنهم لن ينجحوا الا في تدمير انفسهم، ورفع داود اكثر... لم يعلم شاول ولا يعلم امثاله، ان مشاعر الحسد والغضب والانتقام هي حصون شيطانية، بواسطتها يقودنا الشيطان الى الدمار الذاتي، والهلاك لنا ولمَن حولنا... ان المشاعر السلبية المسيطرة على شاول، جعلته يتخاصم مع ابنه يوناثان، ومع امرأته ومع الاخرين...
اللهم
احمنا من الغباء والكبرياء والرياء
وهبنا الصفاء والضياء والشفاء

بقلم القس ميلاد ديب يعقوب

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.