مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم الأب د. لويس حزبون

في القرن الرابع كان يحتفل بدورة أحد الشعانين بنفس الطريقة التي يحتفل به في يومنا هذا فكتبت أيجيريا في يومياتها: "في الأحد الذي يفتتح الأسبوع المقدّس… يصعد الشعب إلى جبل الزيتون… وعند الساعة الحادية عشرة (أي الساعة الخامسة من بعد الظهر...

بقلم البطريرك ميشيل صبّاح

في هذا المساء، في الليلة التي فيها تمَّ الحكم على يسوع بالموت، أنشأ يسوع عهدًا جديدًا بين الله والبشريّة. عهدًا بدمه. "هَذِهِ الكَأسُ هِيَ العَهدُ الجَدِيدُ بِدَمِي". وهو عهد يتجدَّد في كلّ يوم...

بقلم الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الصوم فى معناه العام يعنى الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتيه خاليه من اللحوم ومنتجاته أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان والعواطف...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

عِيدُ الصُّعُودِ

| Share

بعد أربعين يومًا من القيامة، أمضاها السيد المسيح له المجد بين التلاميذ (الذين أراهم نفسه حيًا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله) (أع ١ : ٣) صعد بمجد عظيم إلى السماء أمام تلاميذه أيضًا، صعد بالتهليل وخضعت له الملائكة والطغمات والقوات، ورافقته مواكب التسبيح وحولها ضياء مجد نور لا يوصف.

القائم من الاموات يدخل أورشليم السمائية العليا؛ لا راكبًا على جحش بل راكبًا على السحاب في مجال جلال حضرة مجده الأقدس، وسط الشيروبيم والسيرافيم.. مشى على أجنحة الريح ودخل ملكوته الأبدي الدائم الذي لا ينقرض ولا نهاية له.. أخذته سحابة عن أعين تلاميذه وهم نظروه؛ مرتفعًا كي يرفعنا ويرقّينا ويجذب إليه الجميع.

صعد بجسده القائم المتسربل بالمجد والملتحف بالنور والغمام، وهو ذات الجسد الذي صُلب وظهر به بعد قيامته المقدسة.. صعد ليس وسط تسبيح الشعب بل تسابيح الخوارس ومحفل الملائكة. داخلاً لا إلى هيكل الذبائح بل بذبيحة نفسه في الأقداس، وهو السُلَّم المرتفع من الأرض إلى السماء... ارتفع بقوته الإلهية من غير مانع، محمولاً على أجنحة الريح الخادمة لخالقها، لاغيًا سلطان المادة وقوانين الجاذبية.

صعد إلى السماء جسديًا وهو الذي يملأ الكل بلاهوته، بارك طبيعتنا الترابية وصعد ليُجلسنا معه، وقد أعطانا غفرانه وخلاصه الثمين، ومنحنا حرية مجد التبني (إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) (يو ٢٠ : ١٧).. دُفع إليه كل سلطان وأُعطي اسمًا فوق كل اسم؛ وتجثو بإسمه كل ركبة؛ ويعترف به كل لسان، وهو فوق الجميع، وكل شيء تحت قدميه لتكتمل أزمنة الكرازة وتدبير رسالة الكنيسة؛ لأنه الفادي مركز التاريخ وسيده، ظاهرًا بدم نفسه الآن أمام وجه الله،كي ندخل بثقة إلى الأقداس بشفاعة دمه الكفارية، التي يحامي بها عنا إزاء المشتكي علينا ليلاً ونهارًا، فهو صعد كي يفطمنا عن كل علاقة منظورة به فيملأ دواخلنا بنعمة روحه، رافعنا من المزبلة إلى رتبة الأمجاد؛ التي وهبها لكنيسته عروسته محبوبته حمامته شريكته في المجد الأسنى.

لم يصعد من أجل نفسه بل من أجلنا نحن، وافتتح لنا الطريق الصاعد إلى السموات والأبواب الدهرية.. هو شفيعنا لدى الآب، وفيه نصير أبناء وورثة.. دخل إلى سماء السموات عينها وهو منذ الأزل وفي كل حين رب الكل وإله الكل، فتح لنا أبواب الفردوس ودخلها (كسابق لأجلنا) (عب ٦ : ٢٠) تلك الأبواب التي كانت مغلقة وموصدة أمامنا وفي وجهنا؛ لكنه دخلها ليُعد لنا مكان وليأتي أيضًا ويأخذنا إلى منازل أبيه، ضامنا لنا عبورًا أمنيًا ممهدًا لنا سكة الطريق، عندما قدم نفسه قربانًا لله أبيه طريقًا حديثًا حيًا٬ ودخل إلى الأقداس الغير مصنوعة بيد ليظهر أمام وجه الله لأجلنا، وهو مسرة الآب على الدوام والكائن كل حين وليس لملكه انقضاء.

لقد ارتفع كي يُصعد باكورتنا إلى السماء، فانفتحت الأبواب الدهرية ليدخل موكبه الملوكي (ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء)... لم يختبئ وراء الأشجار في بستان عدن كآدم الأول، بل ظهر علانية صاعدًا أمام تلاميذه؛ بعد أن أصلح ما أفسده آدم وبعد أن أعطانا ثوب النعمة بدل أوراق التين.

فصعوده هو الصورة المضادة لهبوط أدم.. لذلك نحن لسنا مطرودين فيما بعد، وإن كنا في أرض نفي - نُفينا من فردوس النعيم - لكننا مغسولون بالدم الذكي الكريم، ونعيش تحت ربوبية مليكنا محب البشر الصالح. الذي تأكد موته بالدفن ثلاثة أيام، وقيامته تمجدت بظهورات وبراهين لا تقاوم٬ وصعوده شاهدوه بالارتفاع والجلوس عن يمين الآب.. إنه حي ويشفع فينا كل حين، صائرًا على رتبة "ملكيصادق" رئيس كهنة إلى الأبد، يرثي لضعفنا.

وبه ننال الرحمة والحماية، ونجد عونًا ونعمة في حينها. لاق به من أجل الكل وبالكل أن يأتي بأبناء كثيرين إلى المجد وأن يكمل تقديسنا بآلامه؛ لأنه هو الكاهن والذبيحة الكاملة٬ وهو رسول اعترافنا الضامن والمحامي عنّا؛ حاملاً الجراحات التي جُرح بها في بيت أحبائه (زك ١٣ : ٦) جراحاته التي تسجلت بروح أزلي وصارت أبدية كل حين ظاهرة أمام وجه الله لأجلنا؛ وسيأتي ليدين الأحياء والأموات... وكما صعد في سحاب سيأتي أيضًا على السحاب وتنظره كل عين..

نطلب منه كما رفع يديه الطوباويتين المحييتين وبارك تلاميذه عند صعوده أن يباركنا الآن وكل أوان كي ننال رضاه٬ شاخصين إليه كل حين ساجدين لعظمته، فبأعمالنا ليس لنا خلاص، متفطنين لضعفنا ونقصنا، نطلب منه أن يسهل لنا طريق التقوى٬ وأن يشفق علينا عندما يأتي هكذا كما انطلق٬ وأن يجعلنا نسلك في ما للأحياء ونفهم ما هو له٬ وأن يرحمنا ويعتقنا من طريق الضلالة، مانحنا عمرًا مستقيمًا ووقتًا بهيًا، فنلقاه بدهن دسم وننعم بعرس مجده الإلهي.

 

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


19/08/2015 ‏ 09:43
تجلِّي الرب حادث مِفْصَلي في الإنجيل؛ قَبْلَه وفيه وبعده. فقد أظهر المسيح فيه نفسه محقِّقًا ما جاء عنه في الأسفار المقدسة ونبوءاتها عن المسيا الممسوح لأجل خلاصنا...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.