مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم د. مدلين سارة أخصائية تربية ومستشارة نفسية مسيحية

يغلُب استخدامنا لكلمة العقاب في اللغة العربيّة بالجانب السلبيّ منها، ألا وهو إنزال العقاب كردّ فعل مُستحقّ تجاه الخطأ أو سوء السلوك المُرتكب، من جهة الأطفال والكبار على حدٍّ سواء.



1.الأم ذات النمط الديمقراطي المتفاوض: وهي الأم التي تستخدم الضبط المتشدد مع الأطفال ولكنها تُشجّع تقوية الصلة بينها وبين طفلها، وتسمح بتداول الرأي في إطار القوانين والقواعد السائدة في الأسرة...



أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، بعد أن تأمّلنا حول كيفيّة عيش العائلة أوقات العيد والعمل، نتوقّف الآن عند وقت الصلاة. إنّ تذمّر المسيحيّين المُتكرِّر مُتعلّق بالوقت: "ينبغي عليّ أن أُصلّي أكثر...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

ألعاب زمان واليوم

| Share

يجدر بنا رصد التأثيرات النفسية والاجتماعية للألعاب الالكترونية على الاطفال من خلال عقد مقارنة بسيطة بين اللعب بواسطة الألعاب الالكترونية على الأجهزة الذكية والعاب زمان كالغميضة وسبع حجار بالحبايل وحواكير الدار.

ننظر بخوف وقلق اليوم لطبيعة تبدل الالعاب التي يتناولها اطفال اليوم، على اثر غزو الألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية لبيوت وعقول وايدي الاطفال. بالواقع إن هذا الغزو لا يخلو منه بيت اليوم، كونه أثر ولا يزال يؤثر على الكبار والصغار معاً، ولكنا لسنا بِصدد تناول تأثيره على الكبار في سطور هذه المقالة.

بالإضافة إلى أننا ننظر بحذرٍ شديدٍ إلى ظاهرة تعامل الاطفال مع هذه الاجهزة الذكية وبعين الاستغراب والقلق، كونها أصبحت ظاهرة سريعة الانتشار وصلت لدرجة الادمان عليها بين الاطفال، بحيث أصبح الطفل يجلس مستغرقاً باللعب والتركيز عليها لساعاتٍ طويلة دون أن يحرك ساكناً أو منفعلاً بعصبية مع العاب العنف. بالمقابل أصبح الآباء يلجؤون للتحايل أن جاز القول على أطفالهم من اجل الابتعاد عنها والذهاب الى فراشهم للنوم او القدوم من اجل تناول وجبة طعام وحتى القيام بواجباتهم المدرسية.

حتى للأسف بدأ يراهن الآباء أطفالهم عليها فإذا أنهى تناوله لوجبة طعامه سيعطي له دورا ووقتا إضافياً للعب على الايباد او الايفون، وان جاء بنتيجة مدرسية ترضي طموح والديه سيشتري له الايباد او الايفون ... بالنهاية أصبح الأطفال يقايضون أيضا أهلهم من هذا المنطلق مقابل الحصول على هذه الاجهزة الذكية.
نجد أن طفل اليوم يلجأ للعب بهذه الألعاب ساعات طويلة دون ان يحرك ساكنا بينما تنهي الام اعمالها المنزلية او حتى تنهي دردشتها هي ايضا مع صديقاتها على الفيس بوك. وهناك من يصحو من نومه باكرا ليلهو ويلعب قبل ان يصحو اخوته وينافسونه على هذه الالعاب.

بالواقع نحن نشتاق لأيام زمان والعاب زمان كالغميضة واللحيقة وسبع حجار، بنانير... في الحارة والازقات. كونها كانت أكثر متعة تتم بشكل حر وبطبيعة جميلة كونها تقوم بالحبايل وحواكير البيوت والازقات والحارات، تحتاج لعدد من الاطفال يتشاركون معاً من اجل اللعب بها. مما كانت تسمح للأطفال بالاختلاط مع عدد كبير منهم ثم لها وقت مناسب، وتنعكس هذه الألعاب ايجابياً على شخصية الطفل من حيث انها تعمل على:

- توسيع مداركه الاجتماعية بزيادة مهاراته الاجتماعية المعرفية بأكبر عدد من الاطفال من خلال التعرف على اطفال بعمره من اقاربه واصدقاء له من خارج الاطار العائلي يشاركونه بتنفيذ اللعبة المرغوب بها من الجماعة كلها.

- اكتساب مهارات تنظيمية حيث ان هذه الالعاب لها قواعد تنظيمية، مما تسمح للطفل اكتساب مهارات تنظيمية قيادية منذ نعومة اظافره او حتى مهارات التعامل وحفظ قواعد اللعبة مما يهيأ الطفل ليكون مستقبلاً عضواً فعالاً ضمن الوحدة الاجتماعية التي ينتمي لها كالأسرة ومجموعة الصف ومجموعة العمل بالغد.

- قضاء وقت ممتع وصحي من خلال السماح للطفل بالحركة ضمن مساحة مخطط لها على الارض من خلال تحزيزها بالطباشير لتكون قواعد تنظيمية ممتعة لهم كونهم يتفقون عليها معاً مسبقاً. فنجدهم عندما يتفقون على تنظيم اللعبة يصافحون بعضهم يضحكون بصوت عالي عندما يحرزون اهداف لهم ضمن فريقهم مقابل فريق اخر، وذلك وقت اللعب بالكرة او بالبنانير او الغميضة........

- اللعب بمجال صحي وطبيعي أكثر، عندما يقوم الطفل باللعب بالهواء الطلق سيكون اكثر فائدة على صحة اجسامهم من البقاء داخل غرفة مغلقة جالسا ساعات طويلة امام الحاسوب او تشغيل يديه على اللعب بواسطة استخدام الاجهزة الذكية كالايباد او الايفون.

- كانت العاب زمان اكثر حيوية واكثر مرحاً كونها لا تبقي الاطفال في حالة جمود كما هو الحال اليوم، حيث يقضي الطفل ساعات طويلة مركزا بلعبة واحدة، الى أن يصرخ انكسر ظهري، بدي انام... او لا يجد لديه رغبه بأخذ وجبة طعامه او حتى القيام بواجباته المدرسية...

- للأسف نجد طفل اليوم ميال ليكون طفلا مادياً يلجا لنظام المقايضة الذي كان منتشرا قديما اعطيني وخذ. فهو يقايض والديه ان يأكل، يدرس أو حتى الأكبر سنا منهم يعمل باجر مقابل شراء هذه الاجهزة الذكية او زيادة الساعات المسموح بها بالتعامل مع الاجهزة الالكترونية. لذا نجد الأطفال متعطشون لشرائها.
وكأن الطفل أصبح مدمن عليها كثيرا، فهناك من ينهك ذهنيا وعقليا كونه يستخدمها ساعات طويلة، مما يهدر وقته بالنشاط والحيوية والحركة التي كان ربما يقضيه خارج البيت مع اصدقاءه واقرانه وحتى مخالطة والدية والحديث معهم، والتحاور الاسري الذي كان سائدا سابقا داخل المحيط العائلي.
وأخيراً لئلا يُفهم أننا ضد هذه التقنيات الحديثة والالعاب الالكترونية على الاطلاق، يجب ان نكون عادلين في اطلاق احكامنا عليها فهي بلا شك وسيلة مُمتعة للأطفال اللذين يعيشون في ظروف خاصة أو داخل شقق سكنية تعيق وتصعب خروجهم للعب بالخارج أو ضمن مساحات واسعة وحتى أنها وسيلة ذات فائدة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة العاجزين عن الحركة، أو الأطفال ذوي النشاط والحركة الزائدة. هؤلاء يصبحون أكثر تركيزا وقدرة على ضبط ذاتهم داخل البيت أو القاعات الصفية من خلال التعاطي مع هذه الألعاب الكترونية.


هذه المقالة من مجلة آنية بيده- مجلة تصدرها خدمة آنية بيد الفخاري- خدمة المشورة والإرشاد التابعة لكلية بيت لحم للكتاب المقدس.
لمن يُريد الحصول على نسخة الاتصال على الكلية هاتف رقم 2741190

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.