مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة



إن سألنا من حولنا، نرى أنّ المعتقد الشائع يفيد بأنّ الله لا يتسبّب بأمور سلبية أو أنه لا يسمح بحصول أمور سيّئة. لعلّ هذا يساعد الكثيرين على الشعور بالتحسّن...

بقلم الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

محبة الله لا مثيل لها،هى محبة عملية باذلة وتسعي لخلاصنا وتحريرنا أعلنها لنا الله لا بالكلام واللسان بل بالعمل والحق { لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ...



الوقت من ذهب أذا لم نستغله عبر وذهب. كثيرين لا يشعرون بقيمة الوقت الا بعد ضياعه من أيديهم، فبعض الطلبة لا يشعرون بقيمة الوقت...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها على الحياة الروحية

| Share

من ذكريات طفولتي المفضلة مشاهدة فيلم حرب النجوم الذي عُرض في العام 1977. لم يكن لهذا الفيلم من شبيه في أي وقت مضى. إنتقل مشاهدوه إلى عالم جديد من سفن الفضاء والسيوف الضوئية الخفيفة والمخلوقات الغريبة والمجرّات البعيدة. لكن تكنولوجيا المستقبل المذهلة هي التي جذبت في الأساس اهتمام المشاهد: كيف تمتلك الروبوتات شخصيّتها الخاصة وتعي محيطها وتتجاوب معه وتحوم فوق سطح الأرض بسرعة جنونية وتستعيد ما تفقده اطرافها من أجزاء روبوتية.

تحقّق في أيامنا الكثير من هذه الامور. ولاحظتُ عندما شاهد ابني حرب النجوم على أقراص مدمّجة، أنه لم يتعجب للتكنولوجيا الموجودة في الفيلم. فهي أكثر واقعيّة بالنسبة إليه. وما شدّ انتباهه فقط هو السفن السريعة وقذائف الليزر والمشاهد المممتعة .ونحن نعيش في عالم تتقدم فيه التكنولوجيا بوتيرة سريعة لا تسمح للعقل البشري بأن يُعطى حيّزاً من الوقت للتوقف والتمتّع بها. ونشعر اليوم، وبخاصة في مجال تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر وغيره، أنه يُفترض بنا أن نكون أكثر ارتباطًا بعضًا ببعض، ونتواصل أكثر من قبل. لكن لا بدّ، عندما نفكّر في مستقبل أولادنا، من طرح سؤال بسيط: ما هو تأثير التواصل الاجتماعي على نظرتهم إلى الحياة مع المسيح أو إلى الشركة والصداقة مع المؤمنين في الكنيسة؟ لا شكّ أن الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي استُخدم لدفع قضية الانجيل ونشره. لكن لا بد من أن نضيء على بعض المخاوف التي ينبغي التنبّه لها حيال انتشار هذه الثقافة.
أسلوب تعلّم محدود وقصير الأمد
تعوّد مستخدمو التواصل الاجتماعي على أن يتلقّوا معلومات محدودة بمعدل رسالة نصيّة قصيرة. ويصعب أن نتخيّلهم جالسين لمدة 25 دقيقة للاستماع إلى عظة تفسيرية مع التركيز والانتباه لما يُقال. أيعني هذا أنه ينبغي تقصير مدة الوعظة أو جعلها أكثر تسلية وتشويقًا؟ أم يفترض أن نلغي الوعظ كليًّا من الكنيسة؟ بالطبع لا. فلطالما كان الوعظ مركزيًّا في خدمة الكنائس واستخدمه الله في حياة الناس عبر التاريخ. الحلّ لا يكون بالغاء الوعظ بل بتدريب الوعّاظ عليه وتعليم السامعين الاصغاء إليه واحترامه.
المساواة في السلطة
واحدة من أسوأ تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الناس هي الطريقة التي تجعلهم ينظرون فيها إلى اصحاب الاختصاص ومن هم في دوائر القرار. فللإنترنت دور عظيم في جعل الافراد متساوين في ما بينهم. لكل فرد صوته الذي يستطيع أن يعبّر من خلاله عن ذاته بعد كلّ مادة أو قصّة إخباريّة. ويمكنه إرسال رأيه الخاص وكتابة تعليقاته. هذا بطبيعة الحال جيد، لكنه يقود أيضًا إلى إساءة فهم موضوع "المساواة" بين عارف وجاهل. وبالتالي تنتفي أهميّة رأي شخص متخصّص ينبغي البناء عليه والعودة للاسترشاد به. ويتسبّب هذا بالكثير من المشاكل بين جيلِ وسائلِ التواصل الاجتماعي وبين أصحاب الاختصاص والمعرفة. وستنعكس هذه الحالة على أجيال الشباب الذين لا يصرفون الوقت الجدّي في نهل المعارف الروحية ولا في الاستماع إلى من يقدر أن يفيدهم بها.
علاقات اجتماعية سطحية واصطناعية
عندما نتسجّل ونعرّف عن أنفسنا على صفحات التواصل الاجتماعي، تنتهي هذه المعلومات في كثير من الأحيان، في خيال الآخرين، إلى صورة بعيدة عن الواقع. يعتقد الناس أنهم بهذه الوسائل اصبحوا أكثر تواصلاً من قبل، لكنهم أصبحوا في الحقيقة أكثر بعدًا عن واقعهم وعن بعضهم البعض. ومن الصحّي، في المقابل، أن ينخرط الناس مع بعضهم البعض بواقعية. وسيُساعدهم هذا أكثر في بناء شخصيّاتهم وتنضيج اختبارهم الانساني والروحي. قصد المسيح في تأسيس كنيسته أن يصبح المؤمنون فيها عائلة وتجمعهم العلاقات الأخويّة الطيبة. فهل سنشهد على كنائس "افتراضيّة" تحلّ مكان الكنائس الفعلية؟ تصير الإجابة أسهل لو تمكّنا من تخيّل زيجات وعائلات افتراضية أيضًا!
انخفاض معايير الالتزام والمساءلة
إن إحدى السمات الجذّابة في تطبيقات التواصل الاجتماعي هي في أنها لا تتطلّب الكثير من الالتزام والمساءلة. فنحن نتحكّم بمدة التواصل وبمستواه، لأننا نستطيع، ببساطة، أن نتوقف متى شئنا. لكن الحياة الاجتماعية والعلاقات المسيحية لا تعمل بهذا الشكل. فلدينا التزامات وعهود تجاه بعضنا البعض. وهناك مسؤوليّة متبادلة بين الافراد من أجل سلامة العلاقات في الكنيسة ونجاح خدمتها ومشاريعها. يمكن أن جيل التواصل الاجتماعي أقل وعيًّا لتحمّل المسؤولية الأدبية والروحية والعملية في هذا العصر التكنولوجي الحديث.
لكن هل نتخلى، بالرغم من هذا كلّه، عن التكنولوجيا في عالمنا المعاصر؟ هل ننتقل للعيش في أماكن نائية كما يحلو للبعض ان يفعل أو كما تفعل مجموعات "الآميش" التي ترفض الانخراط في المجتمع ظنًّا منها انها بذلك تتجنّب الخطية؟ لا على الإطلاق. لا نستفيد من إدانة وسائل التواصل الاجتماعية بقدر ما نستفيد منها إن أحسنّا استخدامها. فالتكنولوجيا لا تخلق بالضرورة أنماط الخطيئة، لأن تفاقم أنماط الخطيئة الموجودة فعلاً ينبع من قلب الانسان. لهذا توجد مسؤوليّة فردية وجماعية تفرض عدم الغرق في بحر التطور التكنولوجي المتسارع والمحافظة على التواصل الاجتماعي الواقعي وليس الافتراضي. لأن هذا ما يعطي قوة نابضة مستمرة للكنيسة في منحاها الروحي والاجتماعي.

رسالة الكلمة

مايكل كروغر

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.