مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم القس د. حنا كتناشو

قال السيد المسيح: "أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يُملّح؟" (مت 5: 13). نستطيع أن نسأل هذا السؤال من منظار علمي فنتساءل: هل يفسد الملح المعروف بكلوريد الصوديوم أو NaCl؟...

بقلم القس الدكتور منذر اسحق

المسيحية الصهيونية هي ببساطة المسيحية الداعمة للحركة الصهيونية. إنها حركة داخل الكنيسة المسيحية تؤمن من منطلق مسيحي لاهوتي بضرورة دعم دولة إسرائيل دعماً سياسياً ومادياً ومعنوياً...

بقلم القس الدكتور منذر اسحق

كيف ينظر الفلسطينيون إلى الصهيونية المسيحية؟ سوف أظهر في هذه المقالة أن المسيحية الصهيونية هي أكثر من مجرد معتقدات لاهوتية حول إسرائيل واليهود – إنها لاهوت إمبراطوري. وهي اليوم أيضا – شاءت أم أبت - حركة سياسية...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

رد على عقائد المسيحية الصهيونية

| Share

أساس فكر المسيحية الصهيونية كان ولا يزال عقائدي أو لِنقُل ديني ولاهوتي، مما يعني بكل بساطة أن على الكنيسة المسيحية في فلسطين أن تعمل على وضع رد يستند على أساس عقائدي ولاهوتي لمواجهة نشاطات وادعاءات المسيحيين الصهاينة.

دعوني في البداية أشير إلى أن المسيحيين الصهاينة يؤمنون بالكتاب المقدس، بل ويدافعون عن الكتاب المقدس بحرارة، ولكن مشكلتهم هي أنهم يقتبسون منه آيات ومقاطع لدعم فكرتهم الصهيونية، دون مراعاة القرينة والظرف التاريخي، وكذلك دون الأخذ بتعاليم الكتاب المقدس بشكل متكامل. فهم مثلاً يقتبسون آية أو نبوة من العهد القديم، وَيصِلون منها إلى استنتاجات تؤيد أفكارهم المسبقة، دون الرجوع إلى بقية تعاليم الكتاب المقدس، وخصوصاً دون الرجوع إلى العهد الجديد وتعاليم الرب يسوع، الذي هو معلمنا الأول، والذي أعطانا التفسير الحقيقي لروح وجوهر العهد القديم.

علينا كمسيحيين فلسطينيين أن نقرأ الكتاب المقدس، وخصوصاً العهد القديم، بعيون مسيحية، فالرب يسوع له المجد جاء ليكمل شريعة الله في العهد القديم، وبعمله هذا أعطانا المعنى الروحي والجوهري والحقيقي لمقاصد شريعة الله، لذلك يجب أن يكون الرب يسوع المسيح أساس ومركز تفسيرنا لكلمة الله في الكتاب المقدس. أما بخصوص العقائد الصهيونية التي نعرف نصوصها، فقبل تفنيدها نقطة بنقطة، دعوني أضع الأساس اللاهوتي للرد على الفكر المسيحي الصهيوني.

إن أهم وأبسط الحقائق اللاهوتية تقول بأن الحديث عن شخص الله هو المدخل الأساسي لأي فكر لاهوتي، وبالتالي فإن قَدَّمت لنا جماعة دينية معينة صورة غير صحيحة عن شخص الله، فإننا نستطيع الحكم مباشرة بأن ما تؤمن به هذه الجماعة هو هرطقة أو بدعة دينية. فجميع الهرطقات الدينية تبدأ بأفكار خاطئة عن الله.

وعليه، إذا أعدنا النظر في عقائد المسيحية الصهيونية نجد أنهم يقدمون لنا صورة مشوهة بل وشريرة عن شخص الله القدوس. فالله في فكرهم يهتم بشعب واحد دون سائر الشعوب، ويريد أن يعزي اليهود فقط، وأن يعطي اليهود أرض فلسطين، دون مراعاة حقوق شعب فلسطين. فهم يفرحون لفرح إسرائيل، ولا يرون، بل ليس لديهم أي استعداد لرؤية آلام ومآسي شعب فلسطين، وهكذا فهم بطريقة غير مباشرة يصورون الله بأنه قاسٍ وظالم وعنصري، يؤيد ويساند شعباً ضد شعب آخر.

ولكن في العودة إلى الكتاب المقدس، نرى أن الله هو إله المحبة والعدل والحق والرحمة والرأفة والحنان. فالله يشعر بآلام وأحزان كل إنسان خلقه على وجه الأرض، بغض النظر عن عرقه وقوميته ولونه ودينه ولغته.

نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 16:4 "اللهُ مَحَبَّةٌ، ومن يثبُت في المحبَّةِ يثبُت في الله واللهُ فيهِ".
وفي إنجيل المسيح حسب البشير يوحنا 16:3 "لأنَّه هكذا أحبَّ الله العالم حتَّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلُّ من يؤمنُ به بل تكونُ له الحياةُ الأبديَّة".
وفي رومية 8:5 "ولكنَّ الله بيَّن محبَّته لنا، لأنَّه ونحن بعدُ خطاةٌ مات المسيحُ لأجلنا".
وفي مزمور 8:145ـ9 "الرَّبُّ حنَّانٌ ورحيمٌ، طويل الرُّوحِ وكثيرُ الرَّحمة. الرَّبُّ صالحٌ للكلِّ، ومراحمه على كلِّ أعماله".
وفي مزمور 14:145ـ18 "الرَّبُّ عاضدٌ كلُّ السَّاقطين ومُقوِّمٌ كلَّ المنحنين. أعينُ الكلِّ إيَّاك تترجَّى، وأنت تعطيهم طعامهم في حينه. تفتح يدك فتشبعُ كلَّ حيٍّ رضىً. الرَّبُّ بارٌ في كلِّ طرقه ورحيمٌ في كلِّ أعماله. الرَّبُّ قريبٌ لكلِّ الذين يدعونه، الذين يدعونه بالحقِّ".
وفي ميخا 8:6 "قد أخبرك أيُّها الإنسان ما هو صالحٌ، وماذا يطلبه منك الرَّبُّ، إلا أن تصنع الحقَّ وتحبَّ الرحمة، وتسلك متواضعاً مع إلهك".

هذا هو الله: يحب الكل، وصالحٌ للكل، ويريد الخير للجميع. لذلك فإن المسيحيين الصهاينة يقدمون صورة ظالمة لشخص الله، وبالتالي ظالمة للإنسان.
في الواقع أننا لو أردنا أن نعطي تعريفاً بسيطاً للمسيحية، فإننا نستطيع القول بأن أهم أسس الإيمان المسيحي هي:
1. إن الله يحب جميع الناس وبدون استثناء.
2. إن جميع الناس خطاة، فليس إنسان يعيش ولا يخطأ.
3. وأن الرب يسوع جاء إلى العالم وجسَّد محبة الله للناس بموته على الصليب من أجل خطايانا.

وهكذا فالمسيحية تقدم لنا حقيقة محبة الله العملية لنا نحن الخطاة. أما الصهيونية فهي حركة سياسية وأيديولوجية هدفها إقامة وطن ليهود العالم على أرض فلسطين، دون اعتبار حتى لوجود شعب الأرض، وبالتالي إنكار حقوقنا الإنسانية والوجودية والتاريخية. وعليه لا يمكن الجمع بين محبة الله في المسيحية مع العنصرية الصهيونية التي تهتم فقط بمصلحة اليهود. وهكذا: فالمسيحية والصهيونية هما كلمتان متنافرتان ولا يمكن الجمع بينهما. فلا يمكن أن يكون المسيحي صهيوني، ولا يحق للصهيوني أن يدَّعي المسيحية، ولكنه يستطيع أن يتوب ويصبح مسيحياً.

والآن اسمحوا لي أن أرد على أهم ثمان عقائد الصهيونية معروفة ومنتشرة بكثرة.

أولاً: يقول الصهاينة بأن سفر دانيال النبي وسفر الرؤيا تحتوي على نبوات ستتم حرفياً من خلال دولة إسرائيل، والحقيقة عكس ذلك تماماً. فسفر دانيال يتحدث عن قيام إمبراطوريات عظيمة على مدى التاريخ، وكيف أن جميعها ستنهار، وأن المملكة الوحيدة التي ستبقى هي ملكوت الله. فعندما فسَّر دانيال حلم الملك نبوخذ نصر عن ممالك العالم، انتهى بالقول في دانيال 44:2 "وفي أيَّام هؤلاء الملوك يقيم إله السَّماوات مملكةً لن تنقرض أبداً، وملكها لا يترك لشعب آخر، وتسحق وتفني كلَّ هذه الممالك، وهي تثبت إلى الأبد". وحتى المتصهينين من المسيحيين يعترفون في كتاباتهم بأن المملكة الباقية إلى الأبد هي مملكة أو ملكوت الله الأبدي.

كذلك لا يتحدث سفر الرؤيا أبداً عن دولة إسرائيل، بل يتحدث عن مسيرة التاريخ ودينونة الله القادمة حتماً على جميع الناس الأشرار، كما ويتحدث عن نهاية العالم، ثم ينتهي بإعطاء صورة رائعة عن السماء التي ستكون مسكن الله مع الناس، حيث تتوقف يومها الحروب والآلام والموت والأمراض والشرور، حين "سيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت" (رؤيا 4:21).

ثانياً: يقول المسيحيون الصهاينة بأن الله يعمل بطريقة خاصة مع اليهود، وبطريقة مختلفة مع بقية شعوب العالم. وهذا القول يمثل مخالفة صريحة وصارخة ومكشوفة لكل تعاليم الكتاب المقدس. فالله لا يميز بين الناس، بل إن حاجز العداوة الذي أقامه اليهود بينهم وبين شعوب العالم، بدلاً من أن يكونوا بركة للعالم، هذا الحاجز قد تحطم بصليب ربنا يسوع المسيح:

نقرأ في أفسس 11:2ـ19 "لذلك اذكروا أنَّكم أنتم الأمم قبلاً في الجسد، المدعوِّين غُرلةً من المدعو ختاناً مصنوعاً باليد في الجسد، أنَّكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيحٍ، أجنبيين عن رعويَّة إسرائيل، وغرباء عن عهود الموعد، لا رجاء لكم وبلا إلهٍ في العالم. ولكن الآن في المسيح يسوع، أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح. لأنَّه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحداً، ونقض حائط السِّياج المتوسط أي العداوة. مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض، لكي يخلُق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً، صانعاً سلاماً، ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصَّليب، قاتلاً العداوةَ به. فجاء وبشَّركم بسلامٍ، أنتم البعيدين والقريبين. لأنَّ به لنا كلينا قدوماً في روحٍ واحدٍ إلى الآب. فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاً، بل رعيةٌ مع القديسين وأهلِ بيت الله". كذلك نقرأ في غلاطية 28:3ـ29 "ليس يهوديٌّ ولا يونانيٌّ. ليس عبدٌ ولا حرٌّ. ليس ذكرٌ وأنثى، لأنَّكم جميعاً واحدٌ في المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح فأنتم إذاً نسلُ إبراهيم، وحسب الموعد ورثةٌ".

ثالثاً: يقولون إن تأسيس دولة إسرائيل سنة 1948 هو تتميم للنبوات، وخصوصاً نبوات حزقيال في 24:36 "وآخذكم من بين الأمم وأجمعكم من جميع الأراضي وآتي بكم إلى أرضكم"، هذا القول يتجاهل أبسط حقيقة تاريخية، إلا وهي أن الله أوحى بهذه النبوة لحزقيال حين كان النبي حزقيال شخصيا مع كثيرين من اليهود في العراق، وذلك في أيام السبي البابلي، وأن هذه النبوة قد تمت حين قام الملك الفارسي كورش وسمح لليهود بالعودة إلى فلسطين.

رابعاً: قول المسيحيين الصهاينة بأن الله دعاهم لتعزية إسرائيل، واستخدامهم لما جاء في سفر إشعياء 1:40 لتبرير ذلك هو قول باطل وشرير، فتعزية شعب دون بقية الشعوب لا يتفق مع طبيعة الله، كذلك فالتعزية لا تعني دعماً عسكرياً وسياسياً لقتل الآخرين، والأهم من هذا هي الآية نفسها: "عزُّوا عزُّوا شعبي يقول إلهكم". أي أن التعزية يجب أن تكون لشعب الله، وشعب الله اليوم ليس من يرفض الله، وليس من يجدف على مسيح الله، وليس من يقتل غيره من الناس الذين خلقهم الله. بل شعب الله حسب الإنجيل المقدس هو مجموعة الأشخاص الذين يؤمنون بالرب يسوع المسيح، وبغض النظر عن خلفيتهم القومية والعرفية والدينية. فكل إنسان حسب تعاليم الإنجيل المقدس يستطيع في آية لحظة أن يصبح من شعب الله إذا تاب عن خطاياه وآمن بأن الرب يسوع المسيح هو المخلص الوحيد له. فالمسيح سفك دمه من أجل جميع الناس، وبالتالي يستطيع أي إنسان أن يصبح من شعب الله.
نقرأ في رسالة بطرس الأولى 9:2ـ10 "وأمَّا أنتم فجنسٌ مختار، وكهنوتٌ ملوكيٌّ، أمةٌ مقدَّسةٌ، شعب اقتناءٍ، لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب. الذين قبلاً لم تكونوا شعباً، وأمَّا الآن، فأنتم شعب الله. الذين كنتم غير مرحومين، وأمَّا الآن فمرحومون".

خامساً: قول المسيحيين الصهاينة بأن وعد الله في تكوين 3:12 هو وعد لدولة إسرائيل الحالية يعتبر خروجاً صريحاً عن الحق. فالآية تقول أن الله قال لإبراهيم: "وأبارك مباركيك، ولاعنيك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض". نلاحظ هنا عدة أمور: 1. إن بركة الله ستكون لكل من يبارك إبراهيم.
2. أنه في إبراهيم ستتبارك جميع قبائل الأرض.
3. أن الله نطق بالبركة حتى قبل أن يكون لإبراهيم أي أولاد، أي قبل ولادة إسماعيل وإسحق، وقبل أن يكون هناك
شعب يسمى شعب إسرائيل.

وفي الرجوع إلى الإنجيل المقدس، نقرأ ما يلي عن إبراهيم وعن أبناء إبراهيم:
قال الرب يسوع لليهود في يوحنا 39:8 "لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم".
وقال النبي يوحنا المعمدان في لوقا 8:3 "ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم: لنا إبراهيم أباً. لأني أقول لكم إنَّ الله قادرٌ أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم".
وكتب بولس الرسول بوحي من الله في رسالته الى رومية 16:4ـ17 قائلاً "ليكون الوعد وطيداً لجميع النَّسل. ليس لمن هو من النَّاموس فقط، بل أيضاً لمن هو من إيمان إبراهيم، الذي هو أبٌ لجميعنا. كما هو مكتوب: إنِّي قد جعلتك أباً لأممٍ كثيرة".
وكتب بولس أيضاً في رسالةغلاطية 7:3، 9 "اعلموا إذاً أنَّ الذين هم من الإيمان أولئك هم بنو إبراهيم". ويكمل قائلاً: "إن الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن". وأضاف في غلاطية 16:3 "وأمَّا المواعيد فقيلت في "إبراهيم وفي نسله". لا يقول "وفي الأنسال" كأنَّه عن كثيرين، بل كأنَّه عن واحدٍ. و"في نسلِكَ" الذي هو المسيح".

نستنتج من جملة هذه القراءات، أن أولاد إبراهيم الحقيقيون هم الذين يؤمنون بالله مثل إبراهيم، وأن مواعيد الله لإبراهيم هي لكل مؤمن، وبأن الرب يسوع المسيح هو مصدر البركة لجميع الأمم.

سادساً: قول المسيحيين الصهاينة بأن اليهود هم شعب الله المختار، وبأن أرض فلسطين تخصهم وحدهم يناقض حق الإنجيل بشكل صارخ، كما مر معنا في بطرس الأولى 9:2ـ10، ويناقض ما قاله الرب يسوع المسيح له المجد في يوحنا 12:1ـ13 "وأمَّا كلُّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دمٍ، ولا من مشيئة جسدٍ. ولا من مشيئة رجلٍ، بل من الله". فهذا القول يبرهن أن المؤمن بشخص الرب يسوع هو ابن الله.

إن قول المسيحيين الصهاينة بأن اليهود اليوم هم أولاد إبراهيم في الجسد هو قول باطل، فيهود اليوم يأتون من أصول مختلفة منها أوروبية وآسيوية وإفريقية، في حين أن إبراهيم كان من العراق، ولا بد أنه كان يحمل ملامح سكان الشرق، فكيف يكون له نسل أسود وأشقر وأصفر. في الواقع إن معظم يهود اليوم اعتنقوا اليهودية في فترات مختلفة في التاريخ، فهم دخلاء وليسوا من نسل إبراهيم. بل أن معظم يهود اليوم لهم أصول أوروبية "أشكناز" وليس أصول شرقية "سفرديم". كذلك لو افترضنا أن جميع سكان الصين قد اعتنقوا اليهودية، فهل يعقل أن الله يريد أن يضع أكثر من مليار إنسان في بقعة صغيرة من الأرض. والسؤال الأهم: هل يستطيع أي شخص يهودي اليوم أن يبرهن لنا أنه من نسل إبراهيم بحسب الجسد؟.

سابعاً: دعوة المسيحيين الصهاينة إلى إعادة بناء هيكل سليمان وتقديم الذبائح هي خروج صريح عن حق الإنجيل. ففي موت المسيح على الصليب لم تعد هنالك أية حاجة للهيكل، لأن ذبيحة المسيح قد أبطلت الحاجة للذبائح الحيوانية، فدم يسوع المسيح يطهر كل من يتوب عن خطاياه. نقرأ في عبرانيين 14:10 "لأنَّه بقربانٍ واحدٍ قد أكمل إلى الأبد المقدَّسين"، كذلك في عبرانيين 10:10 "نحن مقدَّسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرَّة واحدة". وهذا يعني أن العالم لا يحتاج إلى الذبائح الحيوانية، وبالتالي لا حاجة للهيكل من أجل تقديم هذه الذبائح.
ثامناً: لا وجود لأي تعليم في الكتاب المقدس على أنه سيأتي وقت يتعامل فيه الله مع اليهود بعد أن ينتهي من تعامله مع الكنيسة، وما جاء في رومية 25:11ـ26 "إنَّ القساوة قد حصلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملؤُ الأمم، وهكذا سيخلص جميع إسرائيل". يشير ببساطة إلى أنه سيأتي زمن يتوب فيه اليهود عن شرورهم، ويؤمنون بأن الرب يسوع هو المسيح مخلص العالم، وهذا الخلاص روحي ولا يتعلق بتأسيس دولة على حساب شعب آخر.

أمَّا قول المسيحيين الصهاينة بأن من يقاوم شر الاحتلال الإسرائيلي يقاوم الله فهذا تجديف واضح ضد الله. نقرأ في رومية 21:12 "لا يغلبنك الشَّر بل اغلب الشَّر بالخير". كذلك قال ربنا يسوع المسيح له كل المجد في عظته الأولى الواردة في لوقا 18:4ـ19 "روح الرَّبِّ عليَّ، لأنَّه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة".

علينا كمسيحيين فلسطينيين أن نعمل جاهدين من أجل الوصول إلى الملايين من المسيحيين البسطاء والمضللين بالتعاليم الصهيونية، وأن نقدم لهم الحقيقة. علينا أن نصلي ونعمل لكي يتحولوا من مواقفهم العدائية إلى أصدقاء وداعمين لحقنا في العدل والحرية والسلام. علينا أن نشدد على أن رسالة الكنيسة ليست دعم دول وسياسات، بل نشر رسالة الخلاص لجميع الناس. إن الله يدعونا إلى العمل من أجل البر والقداسة والعدل والحق والرحمة. ولاسم إلهنا كل المجد. آمين

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.