مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم غريس الزغبي

تأخذنا أحيانا بعض القصص بغرابتها في الكتاب المقدس، ولكن هدف الله من كل كلمة في كتابه المقدس هي تشجيعنا وبنياننا وتقريبنا من شخصه...

بقلم القمص أثناسيوس جورج

دخل السيد الرب إلى هيكله ليفتقده وليعاين أمجاده ؛ فيصل لحظات البدء الأولى بآخر لحظات خدمته... دخل الي الهيكل وهو رب الهيكل...

بقلم الأب رائـد أبو ساحلية

ظهر السيد المسيح للتلاميذ أكثر من 11 مرة عبر الأربعين يوماً بعد القيامة وحتى خميس الصعود ولهذه الظهورات أهمية كبيرة وأهداف كثيرة ولكن سنذكر أهمها...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

أسباب التأجيل

| Share

أعمال الرسل 24:24-25 "ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَ فِيلِكْسُ مَعَ دُرُوسِلاَّ امْرَأَتِهِ وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ. فَاسْتَحْضَرَ بُولُسَ وَسَمِعَ مِنْهُ عَنِ الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ. وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَكُونَ ارْتَعَبَ فِيلِكْسُ وَأَجَابَ: أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ وَمَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ".

خلفية تاريخية: ذكر المؤرخ يوسيفيوس فلاسيوس في كتابه "عاديات (آثار) اليهود" أو Intiquities of the Jews (في كتاب رقم 20 وفي فصل 7) أن الإمبراطور كلاديوس قيصر عيَّن ماركوس أنطونيوس فيلكس والياً على اليهودية في فلسطين، وإن ولايته امتدت من عام 52م الى عام 58م. وقد جاء تعيين ماركوس نتيجة رشوة مالية قدمها اخوه باللاس Pallas)) للامبراطور كلاديوس الذي كان قيصر روما من عام 41 الى 54 ميلادية. وذكر يوسيفيوس ايضا أن الأخوين باللاس وماركوس كانا عبدين لدى قيصر روما قبل تحريرهما وحصولهما على امتيازات كثيرة. فالأخ الأكبر باللاس عين وزيراً للمالية، واستغل منصبه مع كلاديوس قيصر في تعيين اخوه ماركوس والياً على اليهودية. أي انهما كانا محظوظين من القيصر، وأصبح لهما كلمة وقوة وسلطة لدى البلاط.

ويخبرنا المؤرخ يوسيفيوس ايضاً أن فيلكس أدار شئون ولايته في فلسطين بروح العبد، وأنه كان قاسياً ومجرماً وشهوانياً حيث سعى وراء النساء والجنس. وكانت زوجته دروسلا إبنة هيرودس أغريباس الذي ضربه الرب حيث أكله الدود ومات (راجع أعمال الرسل 20:12-23). كانت دروسلا أصلاً متزوجة من أزيزوس ملك حمص Azizus, king of Emesa)) ولكنها استجابت لإغراءات الوالي فيلكس وهجرت زوجها الملك وأصبحت زوجة فيلكس الوالي الذي بدوره خان زوجته الاولى وتركها من أجل دروسلا. وبحسب عدة مؤرخين، امتازت فترة حكم فيلكس الوالي بأنها قامت على الرشوة والفساد والمؤامرات. وقد قامت عدة قلاقل وثورات محلية ضد حكمه، ولكنه سحقها بقوة وشراسة وبالقتل وسفك الدماء. وقد انتهت حياة فيليكس الوالي وزوجته دروسلا نهاية فظيعة في مدينة بومبي في إيطاليا واللتي مات كل سكانها حرقا سنة 79 ميلادية عندما ثار بركان جبل فيزوفيوس ودفن المدينة بالحمم البركانية.

نقرأ في الأصحاح الرابع والعشرين من سفر الأعمال (1:24-27) عن عدة لقاءات تمت بين بولس الرسول مع الوالي فيلكس، وقد ابتدأت هذه اللقاءات بعد مرور مدة خمس سنوات من ولاية فيلكس واستمرت لمدة سنتين. ولكن أهم لقاء بينهما كان اللقاء الثاني الذي نقرأ عنه في أعمال الرسل 24:24-25.

استنتج فيلكس الوالي خلال اللقاء الثاني، أن بولس الرسول لم يكن يشكل أي خطر على قيصر روما، وأنه بريء من تلك التهمة التي ألصقها به اليهود. وفي اللقاءات التالية، كان الوالي فيليكس يأمل بالحصول على رشوة مالية من بولس حتى يطلق سراحه، ولكن بولس الرسول لم يسقط في خطية إعطاء الرشوة، مفضلا حياة السجن على حرية ثمنها الخطيّة.

لم يتحدث بولس الرسول مع فيلكس بعبارات المدح والإطراء. بعكس قادة اليهود الذين خاطبوا الوالي فيلكس، وبلسان خطيب مفوه اسمه ترتلس، بعبارات الدجل والنفاق والمدح المزيف. نقرأ في أعمال الرسل 1:24-4 "وَبَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ انْحَدَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ مَعَ الشُّيُوخِ وَخَطِيبٍ اسْمُهُ تَرْتُلُّسُ. فَعَرَضُوا لِلْوَالِي ضِدَّ بُولُسَ. فَلَمَّا دُعِيَ ابْتَدَأَ تَرْتُلُّسُ فِي الشِّكَايَةِ قَائِلاً: «إِنَّنَا حَاصِلُونَ بِوَاسِطَتِكَ عَلَى سَلاَمٍ جَزِيلٍ وَقَدْ صَارَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَصَالِحُ بِتَدْبِيرِكَ. فَنَقْبَلُ ذَلِكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ فِيلِكْسُ بِكُلِّ شُكْرٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ. وَلَكِنْ لِئَلاَّ أُعَوِّقَكَ أَكْثَرَ أَلْتَمِسُ أَنْ تَسْمَعَنَا بِالاِخْتِصَارِ بِحِلْمِكَ".

لا يخجل الخطاة من اللجوء الى الكذب والنفاق في سبيل مصالحهم الشخصيّة. فنحن نعرف من المؤرخين أن فترة حكم فيلكس الوالي لليهودية امتازت بازدياد الجرائم وبالفساد، وبان اليهود تعرضوا للقمع والقتل والإضطهاد على يدي الوالي فيليكس. ومع ذلك خاطبوه بلقب العزيز فيلكس قائلين له بأنه حقق لهم سلاماً جزيلاً، وبأنه راعى مصالحهم بحسن إدارته وتدبيره، وبانه رجل حليم.

وحتى اليوم يلجأ الناس الى الكذب والنفاق في حضرة الرؤساء والزعماء، ولكن هذا يتناقض تماماً مع كلمة الله الذي يريدنا أن نقول الحق وبمحبة. وهذا ما فعله بولس الرسول بالضبط عندما خاطب الوالي فيلكس. لقد تحدث في صلب الواقع الذي يعيش فيه الإنسان، أي موضوع الخطية وأشكالها المخجلة وآثارها المدمرة للجنس البشري. والمواضيع الثلاثة التي تحدث عنها بولس الرسول هي:
1. البر: تحدث عن البر مع قاضٍ ووالٍ ظالم وشرير.
2. التعفف: مع رجل وزوجته منغمسان في النجاسة والزنى والخطية.
3. والدينونة العتيدة: مع شخص ظن أن في طاقته أن يعمل مع بولس ما يشاء.

والسؤال: من منَّا يتجرأ اليوم في مخاطبة الزعماء والقادة السِّياسيين في العمل على كشف عيوبهم ونجاستهم وشرورهم، ويدعوهم إلى التوبة والإيمان؟

نلاحظ أنه لما استمر بولس بالحديث، ارتعب فيلكس، أي خاف خوفاً شديداً بسبب شرِّه ونجاسته وظلمه، وكأن صورة حياته وسيرته الباطلة قد ارتسمت أمام عينيه. وكان على الوالي فيلكس أن يستجيب لدعوة بولس الرسول، ويتوب عن خطاياه، ويقبل كلمة الله، ويخضع للحق ويتوقف عن الشر. ولكن الذي حصل كان عكس ذلك تماماً. للأسف الشديد نقرأ في أعمال الرسل 25:24 جواب الوالي فيلكس على وعظ بولس: "أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ وَمَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ".

ليته خضع. ليته طلب من بولس أن يشرح له أكثر وأكثر عن طريق الخلاص. ليته طلب من بولس أن يساعده في التخلص من الخوف العظيم. ولكنه رفض الخضوع، وأجل الاستجابة لدعوة الله، وأدّى التأجيل إلى تقسِّي قلبه، ثم مات لاحقاً مع زوجته حرقاً بنيران بركان جبل فيزوفيوس وهو في خطاياه.

ارتعب فيلكس عندما سمع كلام بولس الرسول عن البر والتعفف والدينونة العتيدة أن تاتي، واستيقظ ضميره على الشَّر الذي يملأ حياته، ولكنه أجّل التوبة ولم يقبل الرب يسوع المسيح في حياته. صحيح أنه وعد أن يستدعي بولس الرسول لاحقاً، ولكنه لم يتب.

لقد قال الوالي فيلكس لبولس الرسول: "أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ": أي أنه تخلّص من بولس وأرسله ثانية إلى السجن. وبعبارة أخرى، كأن فيلكس قال لبولس "ليس الآن"، بل فيما بعد، وكأن الحل سيأتي في المستقبل.

صحيح أن رسالة الإنجيل رائعة وجميلة ومحبوبة، فهي رسالة المحبة والخلاص والحياة الأبدية، ولكنها في نفس الوقت رسالة القداسة والعدل والبر والدينونة الأبدية. وهذا القسم من الرسالة هو الذي يوخز الضمير ويدفع الإنسان إلى التوبة وطلب الخلاص.

يعمل الإنجيل في النفس البشرية ليظهر للإنسان مدى بشاعة الخطية والحاجة الملحة للتوبة وطلب الخلاص. اي أن كلمة الله في الإنجيل المقدس تعمل في كشف الإنسان لنفسه. فيجب أن يكتشف الإنسان بنفسه مقدار الخطية والشر الذي يعيش فيهما، وكيف أنه ابتعد عن شريعة الله.

كثيرون من الناس سمعوا الإنجيل بشكلٍ صحيح، واعترفوا بأن ما سمعوه حق وصادق ومقدّس، وأقرّوا بأنهم تعدّوا على شريعة الله، وأدركوا المستقبل المظلم أمامهم. ولكن هل شعروا بآلام تبكيت الضمير؟ وهل استمعوا لصيحة الضمير وتحذيره من الخطر القادم؟! إن من يستمع ويستجيب يحصل على الخلاص وينجو من الدينونة. إن لسان حال الذين أدركوا أهمية صوت الضمير الذي يحذرهم من الخطر القادم يقول: "نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا". (عبرانيين 18:6).

والسؤال المطروح أمامنا الآن: كم من الأشخاص في العالم الذين عندما شعروا بالخوف بسبب الشر في حياتهم، أصغوا إلى صوت الضمير ودعوة الإنجيل وطلبوا الرب يسوع المسيح في حياتهم؟

في سفر أعمال الرسل، نقرأ عن شخصين وصلا إلى مرحلة الرعب والخوف من الدينونة القادمة، وهما فيلكس الوالي وسجّان فيلبي.

فيلكس: عندما ارتعب، تراجع وأغلق قلبه وعقله ونفسه، أي تخلَّص ممن يزعجه وعاد إلى حياة الشر والظلم والزنا والنجاسة.
سجّان فيلبي: عندما خاف، بحث عن سبب الخوف وكيفية التحرر من هذا الخوف، وجاء إلى الرسول بولس طالباً كيفية الخلاص.

القصد من الخوف هنا هو إيجاد دافع داخل الإنسان ليقوده إلى المخلِّص، وعادةً لا يدوم هذا الخوف لمدة طويلة. ولكن مطوَّب هو الإنسان الذي يغتنم الفرصة ويتوب عن خطاياه ويطلب الخلاص. ولكن للأسف الشديد، هنالك الكثيرون الذين يخدعون أنفسهم كما نقرأ في لوقا 18:14 "فَابْتَدَأَ الْجَمِيعُ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ يَسْتَعْفُونَ..."، ويؤجلون بل ويقسون قلوبهم ويسخرون من الإيمان ومن المؤمنين. وللأسف الشديد، فإن الإنسان لم يتغيَّر، وكثيرون منا يسمعون الكلمة، وتصل الكلمة إلى القلب، ولكنها لا تتغلغل، وينسى الناس، ويُهملون ثم ينسون أي تأثير قد تم.

لماذا التأجيل؟ لماذا يلجأ الناس إلى خداع الذات، ولماذا لا يطلبون خلاص الله اليوم؟ ما هو السبب أو الاسباب وراء هذا الموقف غير المبالي بالمصير الأبدي.

1. الخلاص من أمر مزعج وغير مسر: يوجد دافع طبيعي لدى الإنسان للتخلص من أي موضوع مزعج، تماماً مثل أي واحد منا يواجه مشكلة ولا يعرف حلها، فيجد أن المناسب له هو الهرب منها. وبنفس المعنى عند مواجهة قضايا عظيمة مثل البر والقداسة والدينونة. فالتفكير بهذه الأمور يسبب الإنزعاج للإنسان الخاطئ، ولذلك يهرب منها لأنها غير مُسرة.

ما هو الأفضل للإنسان؟ هل كون موضوع ما مزعج يعني تجاهله ونسيانه أم أن أواجه نفسي بالحقيقة؟ ثم هل تجاهل الموضوع سيؤدي إلى تغييره؟ بالطبع لا. إن التخلص من فكرة أو واجب وإدارة الظهر والهرب، لن يغير الواقع، وعلى الإنسان أن يواجهه يوماً ما.

2. الاعتقاد الباطل بأنه يوجد وقت كافٍ: وهذه حجة شائعة لدى الكثيرين من الأشخاص، وكأن لسان حالهم يقول:
سأفكر بالروحانيات والأمور الدينية عندما أصبح عجوزاً.
سأفكر بالله والتوبة عندما أصبح في الستينات من عمري.
سأبحث عن الله بين أقراص الدواء عندما أصبح عاجزاً فلعلَّه يرحمني يومها.

3. يؤجل الناس طلب التوبة وحياة القداسة لأنهم يريدون أن يتمتعوا بملذات وشهوات العالم الردية: كثيرون هم الذين سمعوا بشارة الإنجيل، ودعوة الله لهم بالتوبة عن الشر، ولكنهم رفضوا الله وكلمته لأنهم ببساطة يريدون التمتع الوقتي بالخطية. يريدون حفلات الرقص والمجون والسكر والمخدرات. يريدون ملابس التعرية والزنا والنجاسة وأفلام الدعارة. يريدون أن يلبسوا ما يشاءون، وأن يعيشوا كما يشاءون، وليس كما يشاء الله.

للأسف الشديد، كثيرون وكثيرات سمعوا دعوة الله لهم من أجل التوبة، ولكنهم غرقوا في ملذات العالم، كما قال الرب يسوع المسيح في مرقس 19:4 "وَهُمُومُ هَذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى وَشَهَوَاتُ سَائِرِ الأَشْيَاءِ تَدْخُلُ وَتَخْنُقُ الْكَلِمَةَ فَتَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ".
حتى المؤمن يسمع الكلمة، ويقرر في قلبه أن يعيش كل لحظة لمجد الله، ولكن في اليوم التالي يعود كالسابق، وكأن الضمير أصبح مخدراً، وكأنه اكتفى بأن طلب الرب، ولكنه يرفض التكريس الكامل للرب، فما يزال في قلبه مكاناً لشهوات العالم.

4. يؤجل الناس توبتهم بحجة كثرة العمل والدراسة، وبانه لا وقت لديهم لله. ومع ذلك يصرفون ساعات لا حصر لها في الذهاب لحضور مباراة لكرة القدم أو مشاهدتها، ولعب ورق الشدّة والنرد والبلياردو، والمشاركة في الحفلات الغنائية الراقصة، وقضاء الساعات الطويلة في البحلقة في الإنترنت والتلفزيون.

5. كثيرون يرفضون ويؤجلون لأنهم يعرفون أن التوبة وحياة القداسة تعني التخلص من أشياء موجودة في حياتهم: البعض يتلذذ بالتدخين، والبعض يتلذذ بالرقص الخليع، والبعض يتلذذ بمشاهدة أفلام الجنس أو حتى الزنا نفسه، والبعض يتلذذ بالملابس غير اللائقة، والبعض يتلذذ بالسكر، والبعض يتلذذ بالمشاكل مع الآخرين والحديث بحق الآخرين، والبعض يتلذذ بالتردد على أماكن قذرة، ولذلك يرفضون التوبة لأنهم لا يريدون التخلص من مصادر اللذة التي في حياتهم.

فيلكس الوالي، كان متلذذاً بحياة الخطية مع دورسلا، وبالأملاك التي اغتنمها عندما أصبح والياً، فلذلك رفض التوبة لأنها تعني تصحيح الوضع وعودة دورسلا لزوجها الحقيقي. وكذلك التوبة تعني إرجاع الحقوق لأصحابها. دعونا نتذكر أن شهوات الجسد الردية تعمل ضد الروح، كما وتعمل على دمار الإنسان.

ليت الرجال والنساء والشباب والشابات في عالم اليوم يسمعون الكلمة، ويقررون العودة إلى الله والتخلص من رغباتهم وشهواتهم الردية. ليت الناس يتاملون بعمق في كلمة الله على لسان يوحنا الرسول في رسالته الاولى 15:2-17 " 15لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ".

خلاصة: يمكن أن يلجأ الناس الى واحد أو أكثر من خمسة أسباب أساسية لتأجيل التوبة والعودة الى الله وطلب الخلاص:
1. التخلص من أمر مزعج.
2. التفكير بأنه يوجد وقت كافٍ للتوبة لاحقاً.
3. التمتع بالعالم وشهواته.
3. التحجج بكثرة مشاغل الحياة.
4. رفض التخلص من مصادر اللَّذة الوقتية.

رفض الوالي فيلكس التوبة، وفضّل التاجيل، ولكنه بقي في حياة الخطيّة، وقضى بقية حياته في مدينة بومبي التي كانت مقر الدعارة العالمية في أيامه، ومات بنيران البركان. أما سجان فيلبي فلبى النداء ونال الخلاص. فماذا تختار أنت؟!

علينا أن نتذكر بأن حياة الإنسان قد تنتهي في أية لحظة، وأن الموت حقيقة واقعة، وبأن دينونة الله العادل قادمة. لذلك علينا أن نتوب الآن ونرفض خدعة التاجيل، ونطلب من رب المجد يسوع أن يطهرنا بدمه الكريم الذي سفك على الصليب.

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


21/09/2015 ‏ 09:31
لمشهد الذي امامنا في غاية الوضوح: مجموعة من الكتبة والفريسيين أحضروا إمرأة زانية، وأقاموها في وسط حلقة بين جمع من الناس في هيكل الله في أوروشليم...


10/08/2015 ‏ 11:24
يعتبر حدث تجلي الرب يسوع من أعظم الأحداث التي اختبرها الرب يسوع أثناء خدمته الأرضية. فبالرغم من تزاحم الأحداث وكثرتها في خدمته...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.