مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

ما يعمره الحب، يدمره فيسبوك

إن كنت قد وصلت الى هذه النقطة، اتخيلك تبحث عن حل لمشكلة تزعزع الزواج منذ الأزل: وهي الغيرة الناجمة عن العلاقات الناشئة وسط الشبكات الاجتماعية. وفيسبوك نجمة الساعة...



انتشرت على شبكة الإنترنت بشكل واسع صورة عروسين باكيين يمسكان بيدي بعضهما البعض ويدير أحدهما ظهره للآخر...

أليتيا

في الكثير من الأحيان، نتلقى زوجتي وأنا تعليقات حول زواجنا تجعلنا نبتسم: " يبدو أنكما سعيدان جدا"، "تتصرفان كعروسين جديدين"، "لن تفهما مشاكلنا لأن زواجكما ممتاز"، "أنتما لا تتشاجران أبدا "...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

هل يختار الله لكل شخص من يناسبه في الحياة الزوجية؟ في لاهوت الزواج والشريك المثالي

| Share

مما لا شك فيه أن الله الذي هو محبة، عند خلقه الرجل و المرأة دعاهما ، في الزواج، الى شركة حياة و حب حميمة بينهما ” لذلك ليسا هما بعد إثنين بل واحد” (متى 6:19) و باركهما و قال :”انموا و اكثروا” (تكوين 28:1) (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 337).

يخبر علماء الكتاب المقدس أن التلمود البابليّ كان يجمع 613 أمراً إلهيّا موجوداً في التوراة. و الزواج و الإنجاب أولها …. لذلك كان يُعتبر هذا الأمر أول درجات القداسة.

غير أن الكنيسة أدركت أن بالأمر الإلهي ما يتخطى الإنجاب الجسدي ويحمل أيضاًمعنى “الإنجاب الروحي”. من هنا نفهم مسيرة المكرسين البتولين الذين “ينصرفون عن خير الزواج الكبير ليصبحوا علامة الأولية المطلقة لمحبة المسيح”، فيلدون المؤمنين الى حياة الملكوت ونطلق عليهم لقب “اباء” و “أمهات” روحييّن و روحييات.

و الرب يسوع أعلى كرامة الزواج بكونه سراً، أي علامة محبته للكنيسة عروسه. و على نور هذه الحقيقة يسمع الأزواج بولس الرسول يدعوهم :” أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة” (أفسس25:5).
إذاً الزواج هو حتماً سر مقدس و دعوة ربانية لعيش القداسة في عهد حب وفي و خصيب.
و لكن هل يختار الله لكل شخص من يناسبه في الحياة الزوجية؟؟

إذا تطلعنا الى الكثير من الثنائيات الناجحة و البعض منها قد لامس القداسة كوالدي القديسة تريزا للطفل يسوع مثلاً، قد نتهلل بالجواب إيجاباً و لكن نعود لنتمهل عندما نرى أزواجاً آخرين كانت عناوين إتحادهم مشجعة ونهاياتها مبكية فهل الرب مسؤول عن هذه أيضاً؟؟؟ بالطبع لا!!
إذاً؟
إن الجواب على هذا التساؤل يفترض الخوض في موضوع العناية الإلهية والحرية الشخصية في حياة كل منا، و هو أمر شائك لا يملك الفلاسفة واللاهوتيين المسيحيين إجابات قاطعة عليه .و لكن يبقى هناك قواعد ثابتة نستطيع الإنطلاق منها:

اولاً ، أن الله خلقنا أحرار كي نحبه بخيار، و ارادته هي أن لا يهلك أحد، ولكن إذا أراد الإنسان أن ينفصل عنه، فهو سيحصد ما زرع – ويمكنه أن يختار ما يحصد كما ورد في الرسالة الى غلاطية (7:6-8).

ثانياً: يرد في تعليم الكنيسة الكاثوليكية، أن النعمة تستبق و تثير جواب الإنسان الحر. إنها تستجيب لأعمق ما في الحرية الإنسانية من توق، أو تدعوه الى العمل معها و تقودها (أي الحرية) الى الكمال. إذا كلّما أفسحنا المجال أمام النعمة الإلهية في تقديس حريتنا، كلما كانت قراراتنا تتسم بالبركة الإلهية.

ثالثاً : أن العناية الإلهية، التي لا تٌعرف إلا بالإيمان، أنها – مثلها مثل الله – لا يمكن أن نقول عنها الكثير ، إلا أنها موجودة! و هي حتماً لا تدمر حريتنا. ولكن، تمكننا من استخدام هذه الحرية بشكل صحيح.

و عليه : لمن يبحث عن الآخر المناسب، يمكن القول أن الله أب،و لا بد أن في فكره “ما يناسبنا” و ” من يناسبنا”، ليس بمعنى القدرية الضيقة إنما من باب المحبة الأبوية. فلنضع ذواتنا بين يديه و لنتنبه… هذا لا يعني أن الوحي عن الشخص المناسب سوف “يهبط” فجأة مع صوت ملا ئكي : “هذا هو المطلوب!”… فالله يحب العمل و لن يوفر علينا “الجهد”، و لكنه سيساعدنا حتماً في رحلة البحث و التمييز.

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.