مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم غريس الزغبي

تأخذنا أحيانا بعض القصص بغرابتها في الكتاب المقدس، ولكن هدف الله من كل كلمة في كتابه المقدس هي تشجيعنا وبنياننا وتقريبنا من شخصه...

بقلم القمص أثناسيوس جورج

دخل السيد الرب إلى هيكله ليفتقده وليعاين أمجاده ؛ فيصل لحظات البدء الأولى بآخر لحظات خدمته... دخل الي الهيكل وهو رب الهيكل...

بقلم الأب رائـد أبو ساحلية

ظهر السيد المسيح للتلاميذ أكثر من 11 مرة عبر الأربعين يوماً بعد القيامة وحتى خميس الصعود ولهذه الظهورات أهمية كبيرة وأهداف كثيرة ولكن سنذكر أهمها...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

ردد في عقلك: لِيَ رجاء

| Share

مراثي إرميا 21:3-26 "أُرَدِّدُ هَذَا فِي قَلْبِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُو. إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرّب أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ. نَصِيبِي هُوَ الرّب قَالَتْ نَفْسِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُوهُ. طَيِّبٌ هُوَ الرّب لِلَّذِينَ يَتَرَجُّونَهُ لِلنَّفْسِ الَّتِي تَطْلُبُهُ. جَيِّدٌ أَنْ يَنْتَظِرَ الإِنْسَانُ وَيَتَوَقَّعَ بِسُكُوتٍ خَلاَصَ الرّب".

أريد أن أبدأ هذا التأمل بطرح عدد من الأسئلة:
- هل تشعر أن الله غاضب عليك؟
- هل تشعر أنك تعيش في الظلمة؟
- هل تشعر أن الله ضدك شخصياً وأنه يتقصدك؟
- هل تشعر بآلام جسدية وعقلية؟
- هل تجد نفسك عاجزاً دون أي مخرج؟
- هل تعتقد أن الله لا يستمع لصلواتك؟
- هل تظن أن الناس لا يفهمونك؟
- هل أنت على حافة اليأس والاستسلام؟
- هل فقدت أي أمل أو رجاء بالشفاء والخلاص من ظروفك الصعبة؟
أسئلة غير عادية، ولكنها واقعية وعملية ويختبرها معظم الناس إن لم يكن جميعهم. وهذه الأسئلة تقودني إلى كتاب مراثي إرميا.

كتاب مراثي إرميا هو عبارة عن مجموعة من الترانيم الحزينة، وكل إصحاح من إصحاحاته الخمسة عبارة عن بكائية، وفي هذه القصائد الحزينة يذكّرنا نبي الله إرميا بأن الخطية تحمل معها حملاً ثقيلاً جداً من الحزن والألم والوجع والحسرة والجفاء.

يتساءل نبي الله إرميا في المراثي عن سبب الدمار والموت والسبي الذي حل بشعبه وبمدينة القدس. كل شيء قبل الدّمار والسبي كان يبدو على ما يرام، أما الآن فالمدينة مهجورة، وهيكل الله خراب، وإرميا في بؤس شديد.

نجد في الإصحاح الثالث من مراثي إرميا أن النبي إرميا يبكي ويعدد المآسي والمصائب والعذاب الذي يعانيه شخصياً. فمن الآية الأولى إلى الآية رقم عشرين يذكر إرميا عدة مصائب حلّت به شخصياً:

1. الآية 1 "أَنَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي رأَى مَذَلَّةً بِقَضِيبِ سَخَطِهِ". فالرّب غاضب على شعبه بسبب الشر والخطية، وإرمياء يعرف أن المذلة الواقعة كانت بسبب سخط الرّب على الخطية.

2. الآية 2 "قَادَنِي وَسَيَّرَنِي فِي الظَّلاَمِ وَلاَ نُورَ". انعدم النور في حياته.

3. الآية 3 "حَقّاً إِنَّهُ يَعُودُ وَيَرُدُّ عَلَيَّ يَدَهُ الْيَوْمَ كُلَّهُ". يشعر إرميا أن يد الرّب ارتدت عليه مراراً وتكراراً، طوال النهار، وكل هذا بسبب دينونة الله.

4. الآية 4 "أَبْلَى لَحْمِي وَجِلْدِي. كَسَّرَ عِظَامِي". يشعر إرميا بحدة الآلام دون أن يجد أي علاج.

5. الآية 5 "بَنَى عَلَيَّ وَأَحَاطَنِي بِعَلْقَمٍ وَمَشَقَّةٍ". لم يجد إرميا أي منفذ. ولا يستطيع أن يعرف كيف يتخلص من الألم والحسرة التي يعاني منها.

6. الآية 6 "أَسْكَنَنِي فِي ظُلُمَاتٍ كَمَوْتَى الْقِدَمِ".ا إرميا في الظلام، وبدلاً من رؤية الأمور والأشياء بوضوح، فإنه يشعر بالوحدة ووحشة الظلمة.

7. الآية 7 "سَيَّجَ عَلَيَّ فَلاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ. ثَقَّلَ سِلْسِلَتِي". يشعر إرميا هنا بأنه في زنزانة لا يمكن الخروج منها. وفي الزنزانة هو مقيد بسلاسل ثقيلة تَهِدُّ الإنسان.

8. الآية 10 "هُوَ لِي دُبٌّ كَامِنٌ أَسَدٌ فِي مَخَابِئَ". يشبّه إرميا الرّب بالدب المنتظر الفريسة والأسد المستعد للانقضاض على فريسته

9. الآيات 12-13 "مَدَّ قَوْسَهُ وَنَصَبَنِي كَغَرَضٍ لِلسَّهْمِ. أَدْخَلَ فِي كُلْيَتَيَّ نِبَالَ جُعْبَتِهِ". نجد هنا تصويراً لمدى عذاب إرميا. فهو يتألم عقلياً وجسدياً، ووجعه حادٌ ومزمن.

10. الآيات 15-16 "أَشْبَعَنِي مَرَائِرَ وَأَرْوَانِي أَفْسَنْتِيناً وَجَرَشَ بِالْحَصَى أَسْنَانِي. كَبَسَنِي بِالرَّمَادِ". يصف إرميا هنا حياته بأنها مليئة بالمرار، وكيف تكسرت كل أسنانه وكيف ألقي في الرّماد.

حتى عندما كان يصلي، فإن الرّب لم يستجب صلاته كما نقرأ في الآية 8 "أَيْضاً حِينَ أَصْرُخُ وَأَسْتَغِيثُ يَصُدُّ صَلاَتِي". كذلك أصبح إرميا موضوع سخرية واستهزاء من شعبه طوال الوقت كما يقول في الآية 14 "صِرْتُ ضِحْكَةً لِكُلِّ شَعْبِي وَأُغْنِيَةً لَهُمُ الْيَوْمَ كُلَّهُ". لذلك نقرأ في الآيات 17-18 صرخة يأس حقيقية "وَقَدْ أَبْعَدْتَ عَنِ السَّلاَمِ نَفْسِي. نَسِيتُ الْخَيْرَ. وَقُلْتُ: بَادَتْ ثِقَتِي وَرَجَائِي مِنَ الرّب". أصبح إرميا بلا رجاء، فالمشاكل والآلام تحيط به من كل جانب، فلا سلام في حياته ولا أي رجاء في الرّب.

ما كان يعانيه إرميا لم يعانيه أي إنسان آخر باستثناء أيوب وشخص ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له كل المجد. وعندما نقرأ عن هذا العذاب والحسرة والوجع والألم، ربما شخصاً ما، أو أكثر من شخص، بل حتى معظمنا، إن لم نكن جميعاً نمر ببعض الاختبارات والظروف المؤلمة والقاسية، ونتساءل في أنفسنا أين الله، أين أمانتك ورحمتك ومحبتكم يا رب.

جيد لنا أن نكون أمناء مع الرّب ونعبّر عن مشاعرنا تماماً كما فعل إرميا النبي. ولكن علينا أن لا نتوقف هنا ولا نتابع مشوارنا مع الرّب. فإرميا كان لديه كل الأسباب والمبررات ليغضب ويحزن ويسأل الرّب، ومع ذلك عاد وفكر في حقيقة الرّب وصفاته وطبيعته، وتمسك بشكل خاص بأمانة الرّب.

عندما شعر إرميا أن عالمه يتهاوى وبأن حياته في الحضيض عاد يردد ويتذكر الحقائق المجيدة المتعلقة بشخص الله القدوس، لذلك يقول في الآية 21 "أُرَدِّدُ هَذَا فِي قَلْبِي مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُو". أي أنه يتذكر الحق، وهذا التذكر يحيي الرجاء من جديد في قلبه.

يجب علينا جميعاً هنا أن ننتبه لما عمله إرميا: لقد ركّز إرميا أولاً على نفسه وعلى وضعه وعلى ظروفه، ولذلك أصيب باليأس المطلق، ولكنه وسط اليأس استيقظ وأعاد التفكير ونظر إلى الرّب وإلى الحياة من حوله، وتذكر الحقائق المجيدة المتعلقة بشخص الله، فتغيرت حالته ولهجته ولُغَتَهُ.

علينا أيها الأحباء، ومهما كانت الظروف وقسوة الحياة: إن كان مرض أو فشل في الدراسة، أو قلة أموال، أو انعدام الأعمال والأشغال، أو خلاف في الأسرة، أو مشاكل مع الزوج أو الزوجة، أو قسوة الظروف على الأولاد. أجل مهما كانت قسوة الحياة والظروف، علينا مثل إرميا أن نعود ونردد في عقولنا وقلوبنا عظمة وجلال ومحبة وأمانة الله، مما يسبب في تغيير حقيقي لنفسيّاتنا كما ويؤدي إلى بزوغ البسمة وحتى الضحكة والفرح وسط أشواك الحياة.

علينا أيها الأحباء أن نعمل بإرادتنا واختيارنا وبتصميم أكيد على النظر إلى الله وإلى ما يدور حولنا لا أن نركز على همومنا ومشاكلنا. تذكر الحق، وتذكر آية أو ترنيمة، أو تذكر وقتاً أظهر لك الله فيه رحمته ونعمته. إجعل أمانة الله محور تفكيرك حتى وإن لم تجد أي شعور للقيام بذلك. فإيماننا وثقتنا بالله لا يتعلق بشعورنا المتغيّر والمتقلّب باستمرار. وعندما تعمل ذلك، يبدأ الله بترتيب حياتك من جديد، ويحيي فيك رجاءً حياً، ويطرد من حياتك كل يأس يهدد سفينة حياتك.

ما الذي يجب أن أتذكره: دعونا نسأل أولاً: ما الذي تذكّره إرميا، وما هو الشيء الذي ركّز عليه وسط آلامه. وما الذي نظر إليه وهو في وسط الحطام؟ للإجابة على هذا السؤال الوارد في الآية 21، علينا أن نقرأ الآيات 22 و 23، وسنجد أنها تحتوي على أربع عبارات، وكل عبارة تثير وتجيب على سؤال مهم، وعلينا نحن كمؤمنين أن نأخذ هذه الأسئلة وإجاباتها بشكل شخصي في حياتنا:

1) لماذا لم يدمرني أو لماذا لم يفنيني الرّب: هذا السؤال ليس افتراضي، بل هو سؤال واقعي وحقيقي، والواقع أننا جميعاً بلا استثناء قريبين جداً من الهاوية والموت أكثر مما نفتكر، فيوجد خط رفيع جداً بين الكارثة والثراء. وبين الضحك والدموع، وبين الحياة والموت. ويجيب إرميا على هذا السؤال في الجزء الأول من آية 22: "إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرّب أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ". والواقع أن كلمة إحسانات يمكن أن تترجم محبة. وهكذا إن سألنا أنفسنا: لماذا لم يدمرنا الله، مع أنه يجب أن يفعل ذلك، فهو الله القادر أن ينهي وجودنا بسبب خطايانا وآثامنا، فخطايانا كفيلة بموتنا ودمارنا، ولكن محبة الرّب وإحساناته العظيمة علينا كفيلة بحياتنا وفرحنا.

إن محبة الله لنا لا تعتمد على المشاعر المتغيّرة، بل هي محبة إرادية في طبيعة الله. لقد وعدنا الله بالمحبة والرحمة، ومع ذلك فإننا أذنبنا إليه وابتعدنا عن طرقه وعشنا في الخطية حتى الشبع، إلا أن محبة الرّب نحونا لم تتغير ولم تتبدل. الله يحبنا بسبب أمانته لوعوده. مهما ساءت الأحوال، فإن أمانة الرّب ومحبته لنا باقية وثابته. لنتذكر أن أمورنا ربما كانت أسوأ مما عليه الآن.

2) كيف يمكنني أن أعرف أن الله سيحبني ويرحمني دون توقف: ربما تقول في نفسك: أنا أعرف حالتي تماماً: أنا كذّاب، أنا لص، أنا أناني، أنا أشك في الله، أنا أحسد، أنا أغار، أنا أنظر إلى أشياء قذرة وساقطة، أنا كسلان في العمل، أنا غير أمين، أنا أتلفظ بعبارات نابية، أنا أحلف، أنا ألعن، أنا أطعن الناس في غيابهم وأكشف عن عيوبهم وكأنني أفضل منهم، أنا متكّبر، أنا قاسٍ مع زوجي، أنا أحتقر الناس... أنا أنا أنا، خطايا كثيرة تملأ حياتي، فهل حقاً سيحبني الله ويرحمني دائماً. والجواب على هذا السؤال نجده في المقطع الثاني من الآية 22: "لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ". وكلمة مراحم هي جمع لكلمة رحمة، واستخدام الكلمة هنا يشير إلى عمق وكثافة وسعة رحمة الله، فرحمته بلا حدود ولن تزول أبداً، وهي تأتي مثل أمواج كثيرة ومتعاقبة من محضر الله. فأنهار رحمة الله تجري دائماً وهي ممتلئة ولا تجف أبداً.

إن كلمة رحمة في اللغة العربية تأتي من كلمة رحم، وهذه إشارة إلى العطف واللطف الرقيق والاهتمام الفائق الذي في الله نحونا. والكلمة تعني: التحرك من القلب وبمحبة نحو شخص آخر. رحمة أو مراحم الله تنبع من أعماق الله وتفيض في حياتنا، فقلب الله يتحرك عندما يفكر بنا نحن البشر.

3) متى سيهبني الله ما أحتاج إليه: يعطي القسم الأول من الآية 23 كلمة رجاء لكل واحد منا: "هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ". تخيل معي أنك في كل يوم عندما تستيقظ من النوم، تجد محفظتك مليئة بالنقود، وتجد سيارتك مليئة بالبنزين، وتجد ثلاجتك مليئة بالطعام، وتجد صحتك وشبابك قد أعطيت لك. هذا بالضبط ينطبق عن محبة الله وإحساناته ومراحمه، بحيث أننا لا نستطيع أن نستنفذ أو نستخدم كل هذا الحب والإحسان والرحمة.

كلنا نتذكر قصة الشعب القديم وكيف أرسل الله إليهم المن والسلوى صباح كل يوم باستثناء يوم السبت. ونعرف أن الله قد أمر الشعب أن يلتقطوا ما يحتاجون اليه بالضبط وأن لا يبقوا أي شيء إلى اليوم التالي باستثناء اليوم السابق للسبت، حيث كان عليهم أن يلتقطوا ما يكفيهم ليومين. للأسف الشديد، لم يثق البعض بوعد الرّب، والتقطوا أكثر من حاجتهم ليوم واحد، ولذلك فوجئوا في صباح اليوم التالي أن ما فضل قد هاجمه الدود وتعفّن ولا يصلح للأكل. وبهذه الطريقة علّم الله شعبه أن يثقوا به يوماً بعد يوم دون توقف لأنه قادر أن يلبي احتياجاتهم.

قصة أمانة الله مع شعبه تعني أمرين مهمين لنا اليوم:
أ- علينا أن لا نعيش اليوم معتمدين على بركات الأمس. أو كما تقول الآية هنا في 23أ أن إحسانات الرّب جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ.

ب- أن إحسانات الرّب لا تأتي مُبَكِّرة أو متأخرة، بل هي جديدة في كل صباح.

إخواني وأخواتي الأحباء: إحسانات الرّب ومراحمه علينا تأتي كل يوم، وهي تأتي عندما نحتاجها ونطلبها حقاً وفي موعدها بالضبط، فلا تتأخر ولا تتقدم. الله يعطينا ما نحتاجه اليوم، وإن احتجنا أكثر فإنه سيعطينا أكثر. وإن احتجنا شيئاً مختلفاً فسيعطينا إياه أيضاً. أجل: إن الله يعطينا ما نحتاجه حقاً ولن يمنعه عنا.

4) ما هو رجائي للحياة: أي ما الذي يعطيني رجاء لأعيش في هذا العالم، فهل من رجاء في العالم؟ ونجد الجواب في القسم الثاني من الآية 23 كثيرة أمانتك.
يجب أن نهتز ونصعق بسبب وفرة نعمة الله المعطاة لنا. فمهما قست الظروف علينا، يجب أن لا نشك أبداً برحمة الله. علينا أن نفرح ونهلل ونحتفل بأمانة الرّب كل يوم، لأن أمانته كثيرة وعظيمة.

دعوني أقدم لكل واحد منّا ثلاثة طرق عملية تساعدك على اختبار عظمة أمانة الله في حياتك كل يوم.
أ- عندما تصارع أزمة في حياتك: إذا كانت حياتك صعبة هذه الأيام، وأنت تتصارع مع المرض أو الفقر أو الحزن أو الإحباط أو الفشل، فاعمل ما عمله إرميا. اختر أن تفكر وتركز في محبة الله ورحمته وأمانته. صحيح أن الله لم يعدنا أبداً أن المشاكل لن تأتي علينا، ولكنه وعد أن يعيننا وسط المشاكل.

هل يمكنك أن تفعل ذلك الآن؟ تذكر أمراً حقيقياً ورائعاً في شخص الله وفكر به. وتذكر أن الله حاضر باستمرار ليعينك.

ب- عندما تمر في تجربة أو تسقط في خطية: بعضنا يمر بتجارب وإغراءات كثيرة للخطية في حياتنا كل يوم، لذلك اعرف أن الله أمين وبأنه سيوفر لك المخرج حتى لا تستسلم للخطية والتجربة. نقرأ في كورنثوس الأولى 13:10 قوله: "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضاً الْمَنْفَذَ لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا".

ما الذي يدفعك للخطية؟ ما هي نقطة الضعف في حياتك؟ وما الذي تجد نفسك مندفعاً لعمله مع أنك تعلم أنه شر وخطية ونجاسة؟ تذكر أن أمانة الله تساعدك بالتأكيد للخروج من مصيدة الشيطان. لذلك لا تستسلم، لأن الرّب يعلم حدود طاقتك بالضبط، وأمانة الله تمدك بالقوة لتقول لا للخطية. نحن نستسلم لإغراء الخطية لأننا نركز على جاذبية أو لذة الخطية، هذه اللذة الوقتية التي عاقبتها أبدية، بدلاً من أن نركز على أمانة الله ومحبته ومراحمه وإحساناته.

ت- عندما ترتكب غلطة أو حماقة أو عمل غبي: هل تخجل من أن يعرف الناس لما قلته أو عملته في الأسبوع الماضي. أو الشهر الماضي، أو السنوات الماضية؟ إن كنت تعرف نفسك جيداً. فأنت تعلم علم اليقين كم ارتكبت من أخطاء وبأنك تحتاج إلى رحمة الله بقوة للخروج من الورطة التي أنت بها.

يغفر الله لنا عندما نخطئ بشرط أن نعترف بخطايانا، لأن الله أمين، فهو لا يتعب من تقديم الغفران لنا. نقرأ في يوحنا الأولى 9:1 "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". وعبارة الله أمين تعني ببساطة أن الله مكرّس ذاته لخدمتنا. وهو دائماً ينتظر إلى أن ينشلك ويأخذك بعيداً من مستنقع الخطية، إن أردت أنت ذلك. ولأن الله أمين، فهو أيضاً يحميك من عدو النفوس.

أيها الأحباء: علينا أن نعرف أن الله كان أميناً في الماضي وهو كذلك اليوم، وسيبقى أميناً مع كل واحد منا، حتى دون أن ندرك ذلك. وتأكدوا أن كل منا يسير نحو الدمار والمشاكل إن أبعد عينيه عن الصليب، لأن الرّب يسوع على الصليب جسد أمانة الله في أروع صورها. آمين.

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


12/01/2016 ‏ 09:13
كثيرة هي التجارب التي تواجه الإنسان في مسيرته في هذا العالم، والتجربة تمر بالصغير كما بالكبير، وكل واحد منّا معرض لها...


04/01/2016 ‏ 14:55
في يوم من أيام الرَّبيع، وفي سنة حصاد وفير في حقل بوعز، والحصَّادين والحصَّادات يعملون بجدٍ في حقل هذا الرجل المرموق وجبَّار البأس. وجاءت راعوث الموآبية لتلتقط سنابل من وراء الحصَّادين...


19/10/2015 ‏ 13:44
أحد الظواهر المشتركة بين جميع الناس هي ظاهرة النسيان. فكلّنا ننسى، خاصّة عندما يتقدّم بنا العمر، وأنا أعترف بذلك، فما أكثر ما أنسى وقد تجاوزت الخمسين من العمر...


17/08/2015 ‏ 11:02
رجال ونساء الله العظام صاموا وصلّوا. مثل النبي موسى والملك داود والنّبي إيليا والملكة أستير والنّبي دانيال وحنّة أم صموئيل وبولس الرسول...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.