مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم البطريرك ميشيل صبّاح

ولد في مدينة سالونيكا في اليونان، من عائلة نبيلة. لما بلغ الخامسة والعشرين من عمره، هجر العالم والعائلة ليعيش ناسكا أمام الله...

جورج قنواتي

جرت هذه الحادثة في عام 1263م عندما اشتدّ الاضطهاد على المسيحيين في عهد المماليك, حيث قام الظاهر بيبرس بتدمير أبراج مدينة بيت لحم وهدَمَ أسوارها المحيطة بها التي كان قد بناها الامبراطور البيزنطيّ جوستينيانوس في القرن السادس الميلادي...

بقلم هيثم الشاعر

بالنسبة إلى المسيحيين، الشهادة هي قصة لا تنتهي، تبدأ من زمن الرسل إلى يومنا هذا، إلى مدرّج أليوتيوب”، كتب الكاردينال ويريل في كتابه الجديد تحت إسم “الشهداء”: تأمّلات في الشهادة المسيحية العليا...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

عيد جمــيع القديسـين

| Share

"القدّيسون لا يُخَتْيِرون. لا يفقدون قيمتهم. هم ليسوا رجالاً أو نساءً من البارحة أو الماضي. هم دائماً رجال ونساء للغدّ، هم كما يقول الإنجيل رجال المُستقبل (القديس البابا يوحنا بولس الثّاني). ومقولة ثانية: هم الأحياء الذين يُغلقون الجفون للأموات، ولكن هم الأموات الّذين يفتحون العيون للأحياء".

كلّ سنة تحتفل الكنيسة في اليوم الأوَّل من نوفمبر بما نُسمِّيه بعيد جميع القدِّيسين. هؤلاء البشر، الّذين سبقونا إلى الدِّيار السّماوِيَّة، من بعد ما أَفنَوا حياتهم في خِدمة الّله والعالم بحسب ما فهموا من تعليم ديانتهم وسعوا لعمل الخير حيثما استطاعوا وعاشوا. وبهذا المعنى فهم ليسوا فقط من الدِّيانة المسيحيّة، بل من كلِّ أُمّةٍ تحت السّماء وعلى الأرض. أعني ليسوا فقط المعروفين والّذين أبدعوا ونجحوا في حياتهم. ولكن أيضا الغير معروفين ومن الدِّيانات الأخرى، إذا ما أرضَوا الّله وضميرهم في هذه الدُّنيا."لأنّنا نثِق أنَّ لنا ضميراً صالِحاً، راغبين أنْ نتصرَّف حَسَناً في كلِّ شيء" (عبر. 18:13). المُهم لنا هو ليس سرْدُ حياة هذا أوذاك منهم، وإنّما وجود نقطة المغنطيس الجذّابة الّتي جعلتهم كلّهم مُتشابهين بأعمالِهم وأفكارهم، وإعطاء تعليم يسوع وجها حيّا في الزّمان والمكان الّذي عاشوا فيه. خدموا المسيح في الآخرين، حسب قول يسوع: "كلّ ما عملتم لهؤلاء فلي فعلتموه". برنامِج حياتهم كانت وصيّة يسوع: أحبب الّله بكل عقلك وقلبك وقريبك كنفسك".

يمكنُنا أنْ نُشبِّه عيد اليوم مبدَئِيّا باختِتام الألعاب الأولمبِيّة حيث يُكافأ الرِّياضيّون على جهودهم بالميداليات والجوائز الّتي استحقّوها. فكما يقول بولس "ألستُم تعلمون أنَّ الّذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون، ولكن واحداً ينال الجائزة" (1 كور. 24:9). الفنّانون والنّحّاتون اليونانيّون والإيطاليون سَعوا طيلة التّاريخ بتخليد أبطالهم المثالِيّين في كلِّ المجالات، وذلك بنحت تماثيل لهم إمّا في مسقط رأسِهم، أي حيث وُلدوا، أو في الأماكن العموميّة الّتي يتردَّدُ إليها الزُّوار مثل الملاعب الرِّياضيّة حيث نالوا ميدالية الظّفر لجهودهم البطوِليّة، أو الأماكن الثّقافيّة، مثل المدارس والجامعات الّتي درسوا فيها وتخرّجوا منها أو أبدَعوا باختراعٍ علميٍّ مُميّز. أو أيضا في الكنائس والكاتدرائيّات، حيث برزتْ مواهبُهم الدينيّة والرّوحيّة والتّربويّة والأخلاقِيّة. كلُّ هذه التُّحف والتَّماثيل تشهد لتاريخ البشريّة الحافل بالمواهب الخام المصقولة فينا، والّتي تنتظِر حافزاً لتصبح وجهاً حقيقيّا، كما في هذه النّادرة الفكاهيّة: خرجت مديرة صف الرّوضة مع الأولاد في نزهة في الغاب حيث كان لأحد النجّارين مصنع خشب يقض نهاره بصنع الأبواب والشبابيك للبيوت. فرأى الأولاد قطعة خشب على طاولة النِّجارة الّتي يعمل عليها النجار. فسأله الأولاد ماذا تصنع من هذه الخشبة؟ قال لهم تعالوا زورني الأسبوع القادم وسأُريكُم شيئا جميلا. وعلى الموعد وقف الأولاد على باب المصنع وهم مشتاقون ليروا ماذا حدث للخشبة؟ وإذا بالنّجار يرفع الستار عنها وإذا هي تمثال جميل للعذراء مريم والطفل يسوع نائم في حضنها. فاستغرب الأولاد وراحوا يتساءلون: كيف عرف النجّار أن العذراء كانت مُختبأة وسط الخشبة؟ نقدر أن نقول: إنَّ الخشبة الخام هي كلُّ واحد منّا وفي وسط كل قطعةٍ منها قديس مُحتمل إذا ما وضع الّله يده عليه.

من يدخل الكنائس القديمة يجد تماثيلٍ القدّيسين على الهياكل، أو على جدران الكنائس أو فوق المداخل وفي مزارات عُمومِيّة، على جسور أو مقاعد عاموديّة مبنيّة خصوصا لها. وللتّمَعّن بها يجب أن يرفع الإنسان عنقه وعينيه إلى العلى. وهذا أيضا رمز ملائم لنا. ننظُر إليهم بعيونٍ مرفوعة لأنّهم أمثال واقِعيّة لنا أكثر من العشرات من النّاس حوالينا. فهم كالضّوء السّاطع يُنيرون لنا الجهات المُظلِمة في حياتنا اليوميّة ويُعطونا مثالاً حيّاً واقِعيّاً، ليس فقط من الماضي بل وفي الزّمان المُعاصر. فمن ينسى مثال الأم تريزا الّتي اهتمّت بأفقر فُقراء العالم وبنت لهم مآوي، لا لأنّه كان لديها المال ولكن لأنّها بنتْ اتّكالها على الّله، الّذي كانت تخدمه في هؤلاء المتروكين والمرضى والمُشوّهين والعاجزين، حسب قول المسيح "كلّما فعلتُم هذا لأحد هؤلاء فلي فعلتموه" (متّى 40:25). فأساس القداسة هو ليس بناء البيوت وإنّما الخدمة والإعتناء بالمُعوزين لخدمتنا.

إنّ من يقرأ حياة القدّيسين لَيُبْهَر من نجاحهم الخارق في الحياة اليوميّة، فهم استغلُّوا مُؤهّلات مخفِيّة فيهم ووزنات أُؤتُمنوا عليها وحقّقوا مشاريع مُفيدة لمجتمعهم، عادت على البشر في زمانهم بالخير. فمن يأخذ على عاتقه بناء ملاجئ للعجزة والمُعوّقين ويعتني بهم لا لربحٍ مادّي وإنّما عملا بوصيّة يسوع "كلّ ما تفعلونه لهؤلاء فلي تفعلونه". إنَّ كلَّ قدّيس يُرينا وجها من وجوه الّله المُتعدِّدة.

أليس هذا دليلاً على غزارة المواهب والإمكانيّات الّتي يضعها الّله في كل إنسان، عندما يُرسِلُه إلى هذا العالم، ليُساهم بعملِيّة إصلاحه من بعد ما كانت الخطيئة الأصلِيّة قد خرّبته. هذا وإنَّ الّله يوكِّل لكلِّ واحدٍ منّا مهمَّة بنائه من جديد. فمن حياة القديسين نقرأ عن التّضحيات الّتي تحمَّلها هذا أو ذاك في هذا أو ذاك المجال، وكيف أنّه تحمّل المشاق والآلام بفرح ليخفِّف بذلك الحمل عن غيره، تمشِّياً مع ما قالته الأم تريزا لراهباتِها "إسعيْن، حينما تتركْن هذا العالم، أن يكون بعدكُنَّ أحسن ممّا كان عليه قبْلَكُنَّ وبدونِكِنَّ".

رسالة اليوم المأخوذة من كتاب الرّؤيا، تَصِف لنا مجْد الّله المُشِع بين حشود الجالسين حول عرشه، وكيف أنَّ هذا النّور يتفرّق في كل الجهات ويُزيل منها الظُّلُمات. فلا يفتكِرنَّ أحدٌ أنَّ الّله يَحْرِم أحداً دون آخر من نوره ليشِعُّ في هذا العالم.

القدِّيسون الّذين نحتفل بتكريمهم اليوم هم من أبناء هذا العالم، قديماً وحديثاً. هم ليسوا خلائق ملائكيّة من عالم آخر بل هم أبناءُ بشرٍ منّا ومثلنا، خضعوا للتّجارِب كما يخضَع كلُّ إنسان عاديّ. ارتكبوا أخطاءً وأغلاطاً مثلنا، رغم الإرادة الطّيّبة فيهم "الخطيئة خدعتني... فإنّي أعلم أنّه ليس ساكِنٌ فيَّ شيءٌ صالح. لأنَّ الإرادة حاضرة عندي، وأًمّا أنْ أفعل الحُسنى فلست أجدُ، لأنّي لستُ أفعل الصّالح الّذي أُريده، بل الشّرّ الّذي لست أريده، فإيّاه أفعل" يقول بولس (روما 11:7+ 19). هؤلاء قد أشغلوا منصِباً أو وظيفةً اعتيادِيّة في هذا العالم "وجاهدوا الجهاد الحسن وحفظوا الإيمان، وآخيراً قد وُضِع لهم إكليلُ البِرّ من الدّيان العادل" (2 تيمو 4: 7-8).

في آخر كلّ سنة تدعو النّوادي والجمعيّات وإدارات المصانع جميع العاملين إلى حفلة لقاء بينهم لتشكرهم على وفائهم وأمانتهم في مكان عملهم وبذل الجهود لمصلحة غيرهم. وبما أنّ هناك بعض الأفراد الّذين يتميّزون بالتّفاني والتّضحية الغير مُغرِضة، فتتوجَّه أنظار المسؤولين عليهم بشكلٍ خاص وتمْنحُهم مُكافأة خاصّة، ترفع من شأنهم أمام زملائهِم.

هكذا مَنْحُ لقب قدّيس لأشخاص عاشوا وعملوا على أرضِنا هذه، وخدموا فيها القريب بشكلٍ مُميَز، فهو مكافأة وعرفان جميل لما قاموا به أثناءَ حياتِهم بيننا. إنَّ هذه المكافأة لا تعني احتقار العاملين الآخرين ولكنّها الإعتراف بخَدماتٍ وصِفات خاصّة أظهرها هؤلاء في ضمن عملهم اليومي، وهذا يُشجِّع الآخرين على الإقتداء بهم، ليجتهدوا هم أيضا للحصول على هذه المكافأة. هذا وهم قديرون أن يحصلوا عليها. فكما قال القديس أغسطينوس بحماس: ما فعله هؤلاء بوسعي أنا أيضاً أن أفعله. إنَّ الّله لا يرذُل أحداً بل يدعو الجميع للتفاني في العمل "لأنّكَ كنت أمينا في القليل، فأُقيمُك الآن على الكثير. أُدْخل إلى فرح ربِّك" (متى 23:25).

إنَّ عيد جميع القدّيسين ليُؤكِّد لنا أنَّ حياتنا ليست سُدى على هذه الأرض. فإنَّ الّله يُرسلنا مع مُهمَّة خاصّة لإصلاح العالم الخاضع لشريعة الخطيئة وبناء الكنيسة الّتي هي ملكوته على الأرض. إنَّ أعمالَنا تسبِقُنا فلا يضيع عمل منها، خاصّة تلك الّتي نقوم بها لمحبَّةِ الّله وخدْمةِ القريب. وعندما تنتهي مهمَّتُنا هذه، دون أن نعرف متى وكيف، يدعونا الّله من جديد إليه ليكافأنا على ما فعلنا، فننضمَّ إلى جماعة القدّيسين لنسبّحه ونُمجِّده معهم إلى الأبد. هذه أمْنِيتُنا جميعاً.

(كتبت اسمك على يدي... أشعيا 16:49). هؤلاء هم القدّيسون. أسماؤهم مكتوبة على يد الله!.

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.