مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم ماري حنانيا. أخصائية نفسية/ تخصص في مجال الأطفال، إرشاد للأهالي والطواقم التربوية.

أتذكرين شعورك عند سماعك عن أخبار الحرب؟ الذكريات والأفكار التي يصطحبها الخوف، الألم، الحزن والغضب؟ لهذه الأحاسيس المختلفة تأثيرًا كبيرًا على أفكارنا ومشاعرنا بحيث أنها تنسج الأحداث داخل ذاكرتنا لتجعلها جزءًا لا يمحى ولا يتجزأ من حياتنا...

بقلم المحامي بطرس منصور

منذ هجوم حركة القاعدة على برجي التوأم في نيويورك عام 2001 والخوف من الاسلام والمسلمين ينتشر في الغرب بما يسمى ب-"الاسلاموفوبيا" (الخوف من الاسلام)...

بقلم الأب جورج مسوح

تبنّى المسيحيّون في سوريا، أو معظمهم، طيلة القرنين الماضيين، الطروحات العلمانيّة في سبيل إنهاض وطنهم وقيام الدولة المدنيّة، دولة المواطنة التي تسودها المساواة التامّة...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

القضاء والقدر الجزء الاول

| Share

مقدمة: يلجأ كثير من الناس في حياتهم اليومية إلى استخدام كلمتي "قضاء وقدر" لتفسير معظم، إن لم يكن كل ما يحدث معهم، ومن الأمثلة على ذلك:
•إذا دهس سائق شخصاً ما، يقول الناس هذا قضاء وقدر.
•إذا تزوجت فتاة من رجل معين، يقولون: مكتوب لها الزواج منه، أو أن هذا نصيبها.
•إذا توفي إنسان لأي سبب كان، مثل المرض أو حادث عمل أو برصاصة أو قنبلة أو حادث سير أو بالسقوط من مكان مرتفع. نسمع قول الناس: مكتوب له، أو قضاء الله وقدره، أو هذا حد ُّعمره.

لنأخذ مثلاً عملياً: لنفرض أن شخصاً اسمه "ماهر" قام بسرقة أحد البيوت. فأين نضع اللوم؟
عند الإجابة على هذا السؤال، نجد أن لدينا ستة احتمالات مختلفة:
أ. على الله: وهذا الاحتمال لا يمكن أبداً، أي لا يجوز أن ننسب الشر والخطية إلى الله الصالح والقدّوس.
ب. على القضاء: أيضاً لا يجوز نسبه أو تسجيل الشرور على القضاء، لأن أعمال الإنسان متغيرة. أي ليست على حالٍ واحدة. ونحن نعرف أن عمل القضاء يعني حتمية وقوع الفعل الناتج عن حكم هذا القضاء.
ت. على القدر: وهذا احتمال غير صحيح لأنه لا يجوز التعويل عل القدر وذلك لأن أعمال القدر مفروضة على الناس، أي إجبارية، وليست معروضة عليهم، أي ليست اختيارية. القدر يعني ببساطة حدوث أو وقوع الأمور عن اضطرار وباضطرار.
ث. على الطبيعة: لا يجوز أبدا لوم الطبيعة على خطايا الناس، لأن أعمال الطبيعة مختصّة أساساً بالنبات والحيوان. فالطبيعة تعمل على ولادة ونمو ثم موت وفساد أو تحلل النبات والحيوان، وليس لها علاقة بحرية اختيار الناس في ارتكاب أعمالاً معينة.
ج. على الحظ: وهذا أيضاً لا يجوز، لأن أعمال البشر ليست نوادر ومفاجآت، كذلك فهي ليست عشوائية أو اعتباطية. تشير المفاجآت الى حقيقة وقوع أمر تصادفت فيه علّتان قد وضعتا لغاية ولكنهما تمتا على غير ما كان في الحسبان. لنفرض مثلاً أن رجلا اسمه "سعيد" كان يحفر أساس بيت له، ووجد كنزاً أثناء عمله، كيف نفسر ما حدث؟ واضح لنا أن الرجل الذي اسمه "سعيد" لم يكن يبحث عن الكنز، ولكن يوجد رجل ثاني كان قد دفن الكنز، وذلك لأنه كنزه أو لأنه أراد الكنز لنفسه. ولكن الصدفة جمعت الذي يحفر أساس البيت بالكنز، أي وقع أمر لم يتوقعه الطرفان.
ح. على الإنسان نفسه: لا يبقى أمامنا إلا وضع اللوم على الإنسان نفسه، فالإنسان مسئول عن أعماله الخاصة، لأن الإنسان كائن حر الإرادة.

نلاحظ في هذا المثل، أن الحدث الذي وقع، أي السَّرقة، هو حدث في مقدورنا، أي باستطاعتنا القيام به. فالذي يساعد المحتاج مثلاً، يعمل ذلك طوعاً،أي أنه يستخدم حريته في إنجاز العمل. وعقل الإنسان هو الذي يقرر أن يقوم الإنسان بهذا العمل أو لا يقوم به، فهو عمل يقع ضمن قدرات الإنسان. ومن الأمثلة على الأعمال التي تقع ضمن استطاعة الإنسان يمكننا تعداد الأكل والشرب والدراسة واللباس والصدق والكذب والفضيلة والاجتهاد أو الرذيلة والكسل والسفر والشغل. فجميع هذه الأعمال تنبع من الإنسان باستخدام إرادته الحرة التي وهبه الله إياها. أي أن لدى الإنسان القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بحياته العملية وبملإ ارادته.

ولكن يوجد نوع ثانٍ من الأعمال والحوادث التي ليس بمقدور أي إنسان أن يتخذ قرار بشأنها، أي أنها حوادث تقع خارج استطاعة الإنسان. فمثلاً ولادة الإنسان تتم دون أن يكون للإنسان رأي أو قدرة بها. كذلك الموت حدث حتمي، بغض النظر عن وقت وقوعه، فكل إنسان يموت. أيضاً إذا تدخل عنصر خارجي في حياة الإنسان، فإن ذلك يقع خارج إرادة الإنسان. فلو كان شخص جالساً على مقعد بجانب الطريق، وجاءت سيارة مسرعة وخرجت عن الشارع وضربت هذا الشخص مما أدى الى موته، أو إذا قام شخص ثان بإطلاق الرصاص عليه وقتله، فإن مثل هذه الأعمال لم تعرض سلفاً على الشخص، ولم يكن له رأي فيها، وفي هذه الحالة نقول بأن الله سمح للحدث أن يتم. ومع أن هذا الحدث لا يعبر عن إرادة الله، الّا أن الله كان يعرف به قبل وقوعه. لنتذكر دائماُ أن الله يعرف النهاية من البداية.
هذا النوع من الأحداث التي ليس للإنسان رأي فيها، أو التي تحدث دون إرادة الإنسان، هذه الأحداث تدخل ضمن دائرة ما نطلق عليه القضاء والقدر.

معنى كلمة قضاء: الكلمة مشتقة من الفعل الثلاثي قضى، وصيغته المضارعة يقضي. ومن الفعل قضى نشتق كلمة القضاء. وقضاء الشيء يعني إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، فيكون بمعنى الخلق. والقضاء بالتالي يعني الحتم والأمر. وقضى أي حَكَمَ، وهو أمر قاطع وحتم. فكل أمرٍ أُحكم عمله أو أُتمَّ أو خُتِمَ أو أُديَّ أداء أوجب أو أُعلم أو أُنقذ أو أُمضي فقد قضي.(1)

معنى كلمة قدر: من الفعل قَدَرَ وقدَّر، والقدْرُ والقَدَرُ القضاء والحكم، والمراد بالقَدَر التقدير. والقضاء والقدر أمران متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، فالقدر هو الأساس والقضاء هو البناء.(2).

وهكذا نستنتج من المعنى اللغوي لكلمتي القضاء والقدر أننا نتحدث عن أحداث تتم بحسب ترتيب الله وحكمه وقضائه، دون أن يكون لأية خليقة أخرى سلطة فيما يحدث. ولفهم حكم الله وترتيبه للأمور وعمله في التاريخ، لا بد لنا من فهم ودراسة ما أعلنه لنا الله عن سلطته وقدرته وطبيعته واختياره وانتخابه وخطته. ومكانة الإنسان في نظر الله ودوره في الحياة في ظل حكم الله وسلطته الأبدية. أي أن أساس دراستنا عن موضوع القضاء والقدر هو ما يعلمنا إياه الكتاب المقدس عن طبيعة الله.

طبيعة الله: نتعلم من الكتاب المقدّس أن الله أبدي وخالق وبار ومطلق الإرادة ويعمل ما يريد.
1. الله هو الكائن الأزلي الموجود خارج الزمان والمكان، لأنه خالق وربُّ الزمان والمكان. حيث لم يوجد وقت لم يكن الله فيه غير موجود، لذلك فإن الله لا يخضع للتغيير في الزمان والمكان، فنقرأ في الكتاب المقدس في تثنية 27:33 "الإِلهُ القَدِيمُ مَلجَأٌ وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ...". وفي مزمور 1:90-2 "يَا رَبُّ مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ الأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ". وفي إشعياء 15:57 "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ سَاكِنُ الأَبَدِ". وفي ملاخي 6:3 "لأَنِّي أَنَا \لرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ".

2. الله أسمى وأعظم وأقدس من كل ما في الوجود، فهو الخالق وحافظ الأشياء ومصمم وواضع نظام الحياة وضابط الكون، أي أن الله ينظم الكون ويرتبه ويحكم سيرة التاريخ نحو هدف إيجابي معروف لديه، تماماً كما نقرأ في إشعياء 12:45 "أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ". وفي الآية 18 من نفس الإصحاح "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللَّهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ". وفي دانيال 34:4-35 "… وَبَارَكْتُ الْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ الْحَيَّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟".

3. الله بار بشكلٍ مطلق، وكل ما يعمله الله يعكس طبيعته الكاملة والمقدسة. نقرأ في إرمياء 16:33 "الرَّبُّ بِرُّنَا". ورومية 17:1 "لأَنْ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ لإِيمَانٍ". وبطرس الثانية 1:1 "… بِبِرِّ إِلَهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

4. الله مطلق الإرادة، فهو يعمل ما يراه، ولأن الله بار وصالح، فهو يعتني بخليقته، أي أن الله يريد الخير لخليقته، وهكذا تتم جميع الأمور الصالحة بحسب إرادة الله وعنايته. ولكن عندما تحدث أمور شريرة، فإنا لا نستطيع أن ننسب الشر الى إرادة الله، مع أنه تم بسماحٍ من الله. أي أن الله لا يريد الشر مطلقاً، ولكنه يسمح بحدوثه. أجل إن الله كلي الحكمة وكلي القداسة والبر، وكلي المحبة، لذلك فهو يعرف ما هو خير لخليقته، أي أن الله يعرف المستقبل قبل حدوثه.

يعرف الله منذ الأزل مصير الخليقة ونهايتها. نقرأ في مزمور 3:115 "إِنَّ إِلَهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ". وإشعياء 5:45-7 "أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلَهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. لِيَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ". وفي إشعياء 8:46-11 "… اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلَهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي. دَاعٍ مِنَ الْمَشْرِقِ الْكَاسِرَ. مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ رَجُلَ مَشُورَتِي. قَدْ تَكَلَّمْتُ فَأُجْرِيهِ. قَضَيْتُ فَأَفْعَلُهُ". فالله الأزلي يعرف ما سيحدث مستقبلاً وسيتم رأيه الصالح بالتأكيد. وفي أفسس 11:1 "… مُعَيَّنِينَ سَابِقاً حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ ".

خطة الله: الله سيد التاريخ، وله خطة معروفة منذ أن خلق العالم، وخطة الله تعني قرار الله الأزلي بشأن ما حدث ويحدث وسوف يحدث في المستقبل. وهذه الخطة تشمل كل شيء في الكون. وما يزال الله يعمل على إنجاز خطته، أي قراره الأزلي بشأن ما سيحدث، وذلك كما قرأنا في إشعياء 10:46 "رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي". فالله قدير وذو قوة عظيمة وفي نفس الوقت هو إله محب ورحيم ويقود الناس.

توجد في الكتب المقدس كلمات عديدة تعبر عن خطة الله، منها: قَصَدَ، وقضى، ومشورة، ورأي، وفكر، وعيَّن، وحَتَمَ، ودعى، واختار، ومسَرَّة... الخ. (في العبري יָצַך مزمور 16:139، إشعياء 1:22؛ 26:37؛ 11:46، و יָעצ إشعياء 24:14، 26، 27؛ 12:19،17؛ 9:23، إرمياء 20:49؛ 45:50 و עְצה (مشتقة من יָעַצ) أيوب 2:38؛ 3:42، مزمور 11:33؛ 13:106؛ 11:107، أمثال 21:19، إشعياء 19:5؛ 26:14؛ 17:19؛ 10:46، إرمياء 19:32؛ 20:49؛ 45:50. وكلمة צְצָה تأتي مرافقة لكلمة מַחֶשָׁבָה إرمياء 45:50، ميخا 12:4. وكلمة מַחֶשָׁבָה مزمور 5:92، إشعياء 8:55، إرمياء 11:29؛ 29:51. وكلمة חָשָׁב تكوين 20:50، إرمياء 11:18؛ 3:26؛ 11:29؛ 3:36؛ 20:46؛ 45:50، مراثي 8:2، ميخا 3:2، وكلمة בָחָך عدد 5:16، 7، تثنية 37:4؛ 15:10، إشعياء 18:41، حزقيال 5:20. وفي العهد الجديد ωζιρооρπ أعمال 28:4، رومية 29:8-30، كورنثوس الأولى 7:2، أفسس 5:1، 11 وكلمة ωσσατоρπ أعمال الرسل 26:17. وكلمة ιμηөιτоρπ أفسس 9:1. وكلمة ѕισєөоρπ رومية 28:8؛ 11:9، أفسس 11:1، أفسس 11:3، تيموثاوس الثانية 9:1. وكلمة πρоєτосμαζω رومية 23:9، أفسس 10:2، وكلمة ωζιρό لوقا 22:22، أعمال 23:2؛ 42:10؛ 26:17، 31، عبرانيين 7:4. وكلمة ѕоτκєλκє متى 22:24، رومية 33:8، كولوسي 12:3 وأفعال أخرى تدل على معرفة الله السابقة وإرادته ورغبته ومسرّته.

وهكذا، لا يحدث شيء في العالم إلا بناءاً على خطة الله، أي أن ما يحدث هو في خطة الله منذ الأزل، وعن هذه الحقيقة نقرأ في إشعياء 11:22 "وَصَنَعْتُمْ خَنْدَقاً بَيْنَ السُّورَيْنِ لِمِيَاهِ الْبِرْكَةِ الْعَتِيقَةِ. لَكِنْ لَمْ تَنْظُرُوا إِلَى صَانِعِهِ وَلَمْ تَرُوا مُصَوِّرَهُ مِنْ قَدِيمٍ". فحتى الخندق الذي صنعه الناس كان في فكر الله منذ القديم، وفي إشعياء 26:37 "أَلَمْ تَسْمَعْ؟ مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ. مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً". هذه الآية تتحدث عن خطة الله لدمار ملك آشور بسبب شروره. في مزمور 16:139 نقرأ "رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا". كذلك في أيوب 5:14 "إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مَحْدُودَةً وَعَدَدُ أَشْهُرِهِ عِنْدَكَ وَقَدْ عَيَّنْتَ أَجَلَهُ فَلاَ يَتَجَاوَزُهُ". أي أن كل يوم في الحياة، مصمم ومرتب من قبل الرب. وفي إشعياء 24:14-27 "قَدْ حَلَفَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: إِنَّهُ كَمَا قَصَدْتُ يَصِيرُ وَكَمَا نَوَيْتُ يَثْبُتُ... هَذَا هُوَ القَضَاءُ الْمَقْضِيُّ بِهِ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَهَذِهِ هِيَ الْيَدُ الْمَمْدُودَةُ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. فَإِنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ قَضَى فَمَنْ يُبَطِّلُ؟ وَيَدُهُ هِيَ الْمَمْدُودَةُ فَمَنْ يَرُدُّهَا؟". أيوب 2:42 "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ". وفي إرمياء 20:23 "لاَ يَرْتَدُّ غَضَبُ الرَّبِّ حَتَّى يُجْرِيَ وَيُقِيمَ مَقَاصِدَ قَلْبِهِ. فِي آخِرِ الأَيَّامِ تَفْهَمُونَ فَهْماً".

أجل: إن الله صنع الكل لغرضٍ وهدف، فلا يوجد شيء عشوائي. في أمثال 4:16 "اَلرَّبُّ صَنَعَ الْكُلَّ لِغَرَضِهِ وَالشِّرِّيرَ أَيْضاً لِيَوْمِ الشَّرِّ". وفي أمثال 19:3-20 "الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ. أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ". (راجع أيضاً إشعياء 12:40، إرمياء 12:10-13، أمثال 33:16). نقرأ في أمثال 21:19 "لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ"، فلدى الإنسان أفكار كثيرة، وكثيراً ما لا يفهم مقاصد وعمل ومشورة الله، وما يريده لحياتنا (راجع أيوب 3:42).

إن دراسة التاريخ هي في الواقع محاولة لفهم خطة الله لمسيرة الحياة، فالله هو رب وسيد التاريخ، وتفاصيل ما يحدث في حياة الناس مشمولة في خطة الله، وستتم كما شاء وصمم.

نجد نفس الفكرة في العهد الجديد، أي ما حدث وسيحدث هو بحسب خطة الله، مثل دمار القدس (لوقا 20:21-22)، وخيانة يهوذا (متى 24:26، مرقس 21:14، لوقا 22:22، يوحنا 12:17؛ 9:18)، وإتمام النبوات (متى 22:1؛ 15:2؛ 23:2، يوحنا 38:12؛ 24:19)، وموت الرب يسوع المسيح على الصليب (أعمال الرسل 16:1؛ 23:2، 27:4-28)، وانسكاب الروح القدس (16:2-21)، وقيامة الرب يسوع المسيح (أعمال الرسل 24:2-28، كورنثوس الأولى 18:12، كورنثوس الأولى 38:15، كولوسي 9:1). حتى ثراء الأمم يقرره الله (أعمال الرسل 26:17)، وفداء الجنس البشري (غلاطية 8:3).

طبيعة خطة الله:

1. خطة الله منذ الأزل (مزمور 139:16، إشعياء 11:22، أفسس 4:1؛ 11:3، تيموثاوس الثانية 9:1، 10) فما يحدث اليوم كان في خطة الله منذ الأزل.
2. خطة الله مؤسسة على سلطان الله وحريته المطلقة وغير المقيدة حسب مسرَّة مشيئته، فلا يوجد من يعطي رأياً أو مشورة لله- إشعياء 13:40-14، رومية 34:11-36.
3. تهدف خطة الله إلى تمجيد الله- كولوسي 16:1، أفسس 5:1-6، رؤيا 11:4، أفسس 8:2-10.
4. خطة الله شاملة: أفسس 11:1، مزمور 91:119.
5. خطة الله ستتم حتماً: إشعياء 24:14، 27؛ 10:46، مزمور 11:33.
6. خطة الله ترتبط بأعماله أكثر مما ترتبط بطبيعته، وما يعمله الله يشمل الخلق والحفظ والفداء (خطة الله لا تجبر الناس أن يعملوا بطريقة معينة، ولكن سيعمل الناس بحرية حسب خطة الله).
7. مع أن خطة الله متعلقة بشكلٍ أساسي بما يعمله الله، فإن أعمال البشر مشمولة في خطة الله- فالمسيح قال أن تجاوب الناس مع رسالته هي نتيجة لقرار الآب (يوحنا 37:6، 44؛ 2:17، 6، 9، أعمال الرسل 48:13).
8. خطة الله تشتمل على ما نطلق عليه أعمالاً صالحة (إشعياء 28:44، أفسس 10:2) وما نطلق عليه أعمالاً شريرة، أي أن أعمال الناس الشريرة تتم أيضاً بحسب خطة الله (لوقا 22:22، أعمال الرسل 23:2؛ 27:4-28).
9. خطة الله غير قابلة للتغيير، فالله لا يغير فكره ولا يبطل قرار سبق وأن اتخذه.

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


30/11/2015 ‏ 14:14
يعتبر موضوع القضاء والقدر من أصعب الأمور على الإنسان، لأننا نتحدث هنا عن خطة وعمل الله كلي الإرادة. كذلك فإن الموضوع يشمل مكانة الإنسان في خطة الله...


16/11/2015 ‏ 14:45
تعتبر قصة استشارة شاول للمرأة صاحبة الجان واحدة من القصص الصعبة في الكتاب المقدّس. ومع ذلك فإنها تجسد رادعاً قوياً ودعوة صارخة للإمتناع عن ارتكاب مثل هذه الخطية...


09/11/2015 ‏ 13:38
تعاليم الكتاب المقدس عن السحر: شدد الكتاب المقدس بقوة على إدانة كل أشكال السحر، فهذه الأعمال مكروهة عند الرب، لأنها نجاسات ورجاسات وشرور وشكل من أشكال العبادات الوثنية والعصيان...


02/11/2015 ‏ 14:27
السّحر بأشكالٍ متنوعة: أشرت إلى حقيقة أن الشيطان مخادع وكذّاب، وهو يعمل بقوة في العالم. وفي الواقع أن قوت الشيطان لا يستهان بها...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.