مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم الأب د. لويس حزبون

في القرن الرابع كان يحتفل بدورة أحد الشعانين بنفس الطريقة التي يحتفل به في يومنا هذا فكتبت أيجيريا في يومياتها: "في الأحد الذي يفتتح الأسبوع المقدّس… يصعد الشعب إلى جبل الزيتون… وعند الساعة الحادية عشرة (أي الساعة الخامسة من بعد الظهر...

بقلم البطريرك ميشيل صبّاح

في هذا المساء، في الليلة التي فيها تمَّ الحكم على يسوع بالموت، أنشأ يسوع عهدًا جديدًا بين الله والبشريّة. عهدًا بدمه. "هَذِهِ الكَأسُ هِيَ العَهدُ الجَدِيدُ بِدَمِي". وهو عهد يتجدَّد في كلّ يوم...

بقلم الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

الصوم فى معناه العام يعنى الامتناع عن الطعام فترة من الزمن يعقبها تناول أطعمة نباتيه خاليه من اللحوم ومنتجاته أما المعنى الروحى فيشمل كل انواع ضبط النفس والنسك والامتناع عن الشهوات وخطايا اللسان والعواطف...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

مجد وسلام وسرور

| Share

المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السَّلام، وبالنَّاس المسرَّة

رنمت ملائكة الله هذا النشيد السَّماوي الخالد قبل أكثر من ألفي عام، وذلك يوم ولادة الرب يسوع المسيح في مذود بيت لحم المتواضع، ومن يومها والعالم يردد هذا النشيد بفرح وخشوع وتوّقع لحياةأفضل، وخصوصاً في ذكرى الميلاد.


والمسيحيون اليوم يترنمون بهذا النشيد في كل أماكن تواجدهم في العالم، ومن حقنا نحن في فلسطين أن نشدو بهذا التسبيح لرب المجد رغم كل مظاهر الشر والقتل والدّمار وإهدار كرامة الإنسان في ذات الوطن الذي ترددت في سماه أصداء هذا النشيد.

يريد الله لنا الخير والأفضل، ولكن الشيطان الذي يصفه الإنجيل المقدّس بأنه "عدو النفوس" و "الشرير" يريد لنا الموت والحزن والألم، لذلك فنحن مدعوين إلى أن "نغلب الشر بالخير" (رومية 21:12)، وأن نفرح مع الفرحين في هذه الذكرى المجيدة والخالدة، ذكرى مجيء الله إلى عالمنا في صورة إنسان هو شخص ربنا وفادينا ومخلصنا يسوع المسيح له كل المجد.

أجل أيها الأحباء: يريدنا الله أن نفرح ونتهلل رغم كل مظاهر الشر والجريمة في بلادنا، لذلك علينا أن لا نسمح لليأس والفشل أن يتسللا إلى نفوسنا، بل علينا أن نعيِّد على رجاء الخلاص والحياة الأفضل واثقين بوعد الرب يسوع القائل: "وها أنا معكم كلَّ الأيام إلى انقضاء الدهر" (متى 20:28).

إذا تأملنا في نشيد الملائكة، نجده مكوناً من ثلاثة مقاطع قصيرة وموجزة، ولكنها تحمل في طياتها أعظم معاني القداسة والجلال الذي رافق ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

أولاً: المجد لله في الأعالي: يتحدث الناس كثيراً عن المجد، وخصوصاً مجد هذا العالم. فما أكثر ما يتم إعطاء المجد، أي المدح والثناء والاحترام الكبير والكرامة، للزعماء السِّياسيين والدينيين، وللعلماء، ولأصحاب رؤوس الأموال، ولأبطال الرياضة، ولملكات الجمال ونجوم السينما. أي أن الناس يمجدون أصحاب القوة والمركز والمال والجمال والشهرة، مع أنهم يعلمون تماماً أنهم يمجدون بشراً مثلهم، وكذلك يدركون أن مجد هذا العالم مؤقت ومصيره الزوال.

ولكن عند ولادة الرب يسوع، أعطت الملائكة كل المجد لله، تماماً كما نردد في الصلاة الربانية قائلين: "لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين" (متى 13:6). فالله وحده يستحق المجد، بل أن الله هو "أبو المجد" و "رب المجد" (راجع أفسس 17:1؛ وفيلبي 11:2)، ومجد الله باقٍ إلى الأبد.

تدل عبارة "مجد الله" و "المجد لله" على استحقاق الله لكل ما هو عظيم وجليل ومقدس في الوجود. فالله وحده يستحق السجود والكرامة والطاعة والمحبة والعبادة والإقرار بالجميل، أي أن الله ممجد في قداسته وصفاته وأعماله. كذلك فإن مجد الله يشير إلى سلطان وجلال وكمال الله المقترن بالبر والقداسة والطهارة (رومية 22:1ـ23).

يظهر مجد الله بشكل عام في الخليقة، كما نقرأ في مزمور 1:19 "السَّماوات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه". ولكن مجد الله يتجلى بشكل خاص في قدرة الله وحده على غفران خطايا الناس (رومية 23:3)، فالله وحده غافر الخطايا، وله وحده يجب أن يرفع الناس صلواتهم عند إعلان توبتهم وطلب الغفران من جميع الشرور والخطايا.

ونحن نحتفل بذكرى ميلاد الرب يسوع، فإن على كل واحد منّا أن يسأل نفسه: هل أمجد الله في حياتي أم لا؟ هل أفعل كل شيء لمجد الله؟ أم أنّه لا وجود لله في أفكاري وأقوالي وأعمالي. للأسف الشديد، يتذكر الناس في يوم العيد كل شيء ما عدا صاحب العيد. فهم يتذكرون الطعام والشراب واللباس والزينة والهدايا، ولكنهم لا يشكرون الله من أجل طفل المغارة ربنا يسوع المسيح، الذي جاء من السّماء لكي يظهر لنا أجمل صورة لمحبة الله لنا وذلك عندما مات الرّب يسوع طوعاً على الصليب من أجل خطايانا.

ثانياً: وعلى الأرض السلام: يختلف مفهوم العالم للسّلام عن مفهومه في الإنجيل المقدس. فالعالم يظن أن السلام يشير فقط إلى انعدام أو نهاية الحروب والعداء بين الناس، وبالتالي الخلاص من القتل والمشاكل المختلفة، وحلول الأمن والاتفاق بين الناس. ومع أن هذا السلام رائع ومطلوب جداً، إلا أنه ليس السلام الحقيقي والدائم الذي ترنمت به ملائكة الله ليلة ميلاد الرب يسوع المسيح له المجد.

تشير كلمة "السَّلام" في الكتاب المقدس إلى حالة الاستقرار والهدوء والسكينة والطمأنينة والفرح والشفاء التي يختبرها الإنسان عندما يتوب عن خطاياه، ويطلب من الله أن يطهره بدم الرب يسوع المسيح، لأنه "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عبرانيين 22:9)، أي أن سلام الله هو بالأساس سلام روحي يبرهن على أن الإنسان الذي يتمتع بهذا السلام قد حصل على الخلاص ويقين الحياة الأبدية، كما قال الرب يسوع: "الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فله حياة أبدية" (يوحنا 47:6).

نتعلم من الإنجيل المقدّس أن الله هو "إله السلام" (رومية 33:15؛ فيلبي 9:4؛ عبرانيين 20:13) وأن الرب يسوع المسيح له المجد هو "رئيس السلام" (إشعياء 6:9)، فهو "سلامنا" (أفسس 14:2) وهو صانع السلام الذي جاء مبشراً جميع العالم بالسلام (راجع أفسس 14:2ـ17). كذلك فإن الإنجيل هو "إنجيل السلام" (أفسس 15:6؛ أعمال الرسل 36:10)، لأن الإنجيل يعلن المصالحة والسلام بين الله والناس، وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

الله هو المعطي الوحيد للسلام الحقيقي، ويرتبط سلام الله بتحرير الإنسان المؤمن من الخوف والقلق والهم والغم، وإلى اختبارِه للأمان والرحمة والفرح والنعمة والمحبة والتبرير والحياة الأفضل. وهذا السلام هو أحد ثمار حلول الروح القدس في حياة المؤمن. أي أن السلام الحقيقي هو اختبار داخلي أكيد ودائم يتمتع به كل من يؤمن بالرب يسوع المسيح. أما العالم الشرير البعيد عن الله فلن يختبر السلام نهائياً كما نقرأ في سفر إشعياء 21:57 "ليس سلامٌ قال إلهي للأشرار".

ونحن نحتفل بذكرى ميلاد رب المجد يسوع، على كل واحد منا أن يسأل نفسه: هل يوجد سلام في قلبي وحياتي؟ هل يوجد سلام في أسرتي؟ فإن كان الجواب "لا"، فما عليك إلا أن تتوجه بقلب صادق وخاشع إلى الله، طالباً منه أن يطهرك من خطاياك، وأن يمنحك الغفران والخلاص والسلام الحقيقي الذي وعد به ربنا يسوع المسيح عندما قال: "سلاماً أترك لكم. سلامي أعطيكم. ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يوحنا 27:14). دعونا نتذكر أنه لا توجد طريق للسلام، بل أن السلام هو الطريق للفرح والاستقرار والسعادة والحياة الأفضل في العالم والحياة الأبدية مع الله في السّماء، وهذا الطريق مفتوح لكل من يؤمن بالمسيح له المجد.

ثالثاً: وبالنّاس المسرَّة: المسرَّة هي أعظم ما يصاحب الناس في ذكرى ميلاد الرب يسوع المسيح. فحتى الخطاة والأشرار يحتفلون ويفرحون في ذكرى ميلاد الربريسوع المسيح المجيد. أي أن عيد الميلاد هو مناسبة للفرح والسرور والابتهاج والتهليل، كما قال ملاك الرب لرعاة بيت ساحور: "فها أنا أبشِّركم بفرحٍ عظيمٍ يكون لجميع الشعب" (لوقا 10:2). فميلاد الرب يسوع له المجد هو بشارة ودعوة للفرح والسرور، وهذه الدعوة شمولية لأنها لكل إنسان في الوجود.

أجل أيها الأحباء: لقد فرح الله بالإنسان الذي خلقه، ولكن الإنسان ابتعد عن الله، وفصلت الخطية بين الله والناس. لذلك بادر الله بالمصالحة، وجاء إلى العالم بصورة إنسان لكي يحطم قوى الشر والخطية ويدفع بدمه ثمن خطايا الناس. إن محبة الله للإنسان تجلت في أعظم صورها في شخص الرب يسوع المسيح الذي جاء إلى العالم حتى يتمم مقاصد الله في الخلاص الأبدي المعد للبشر منذ تأسيس العالم.

إن كل مؤمن بشخص الرب يسوع يفرح في عيد الميلاد، فالمسيح له المجد قد ولد ليعطينا أقدس وأطهر التعاليم، ومن ثم ليصنع السلام بين الله والناس بموته من أجل خطاياهم. لذلك فعيد الميلاد هو دعوة للفرح بعطية السماء للأرض، وهذه العطية ليست وقتية، بل هي عطية أبديّة، إنها عطية الغفران والخلاص والحياة الأبدية.

يصف لنا الإنجيل المقدس إرادة الله بأنها صالحة ومرضية وكاملة (راجع رومية 1:12ـ2)، وهكذا فإن الله يريد أن يفرح جميع الناس، ويتوقع من المؤمنين الحقيقيين أن تكون إرادتهم مثل إرادته، أي أن يريدوا الصلاح والكمال وما يرضي الله، ومثل هؤلاء الناس سينعمون بالسرور والفرح عندما يعملون ما يريده الله، ولسان حالهم يقول: "لتكن مشيئتك" (متى 10:6). إن المؤمن الحقيقي يريد أن يعمل كل ما هو مقدس وجليل وطاهر، ويسرُّ الله بمثل هؤلاء الناس، وهم بدورهم يحتفلون بالمسرة في حياتهم، خاصة في ذكرى ميلاد رب المجد يسوع المسيح.

يريد منا الله أن نمجده، وأن نعيش بسلام، وأن نختبر السرور والفرح في حياتنا دائماً، يريد منا الله أن نكون أصحاب إرادة صالحة تسعى لإعطاء كل المجد والكرامة والسجود والعبادة والإكرام لله، وبالتالي نعيش بسلام حقيقي ونختبر سعادة لا نظير لها.
لا تجعل ذكرى العيد تمر وأنت تعيش في اليأس والفشل، بل تعال إلى الرب يسوع، فهو على استعداد أن يريحك ويهبك السلام. قل له: ارحمني يا رب أنا الخاطي، وطهرني بدمك الذي سفك على الصليب، وأعطيني الروح القدس حتى أستطيع أن أعيش لك بقية أيام حياتي. آمين.

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


22/12/2015 ‏ 14:48
في عصر الانتشار الهائل لوسائل الإعلام الذي جعل من عالمنا قرية صغيرة، أصبح أي شيء يحدث في أية بقعة في العالم يعرف من جميع الناس خلال ثوانٍ معدودة جداً...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.