مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم غريس الزغبي

تأخذنا أحيانا بعض القصص بغرابتها في الكتاب المقدس، ولكن هدف الله من كل كلمة في كتابه المقدس هي تشجيعنا وبنياننا وتقريبنا من شخصه...

بقلم القمص أثناسيوس جورج

دخل السيد الرب إلى هيكله ليفتقده وليعاين أمجاده ؛ فيصل لحظات البدء الأولى بآخر لحظات خدمته... دخل الي الهيكل وهو رب الهيكل...

بقلم الأب رائـد أبو ساحلية

ظهر السيد المسيح للتلاميذ أكثر من 11 مرة عبر الأربعين يوماً بعد القيامة وحتى خميس الصعود ولهذه الظهورات أهمية كبيرة وأهداف كثيرة ولكن سنذكر أهمها...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

أجنحة الله القدير

| Share

راعوث 1:2-12 "وَكَانَ لِنُعْمِي ذُو قَرَابَةٍ لِرَجُلِهَا، جَبَّارُ بَأْسٍ مِنْ عَشِيرَةِ أَلِيمَالِكَ، اسْمُهُ بُوعَزُ. فَقَالَتْ رَاعُوثُ الْمُوآبِيَّةُ لِنُعْمِي: دَعِينِي أَذْهَبْ إِلَى الْحَقْلِ وَأَلْتَقِطْ سَنَابِلَ وَرَاءَ مَنْ أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ. فَقَالَتْ لَهَا: اذْهَبِي يَا ابْنَتِي. فَذَهَبَتْ وَجَاءَتْ وَالْتَقَطَتْ فِي الْحَقْلِ وَرَاءَ الْحَصَّادِينَ. فَاتَّفَقَ نَصِيبُهَا فِي قِطْعَةِ حَقْلٍ لِبُوعَزَ الَّذِي مِنْ عَشِيرَةِ أَلِيمَالِكَ. وَإِذَا بِبُوعَزَ قَدْ جَاءَ مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ وَقَالَ لِلْحَصَّادِينَ: الرَّب مَعَكُمْ. فَقَالُوا لَهُ: يُبَارِكُكَ الرَّب. فَقَالَ بُوعَزُ لِغُلاَمِهِ الْمُوَكَّلِ عَلَى الْحَصَّادِينَ: لِمَنْ هَذِهِ الْفَتَاةُ؟ فَأَجَابَ: هِيَ فَتَاةٌ مُوآبِيَّةٌ قَدْ رَجَعَتْ مَعَ نُعْمِي مِنْ بِلاَدِ مُوآبَ، وَقَالَتْ: دَعُونِي أَلْتَقِطْ وَأَجْمَعْ بَيْنَ الْحُزَمِ وَرَاءَ الْحَصَّادِينَ. فَجَاءَتْ وَمَكَثَتْ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الآنَ. قَلِيلاً مَّا لَبِثَتْ فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ بُوعَزُ لِرَاعُوثَ: أَلاَ تَسْمَعِينَ يَا ابْنَتِي؟ لاَ تَذْهَبِي لِتَلْتَقِطِي فِي حَقْلِ آخَرَ، وَأَيْضاً لاَ تَبْرَحِي مِنْ هَهُنَا، بَلْ هُنَا لاَزِمِي فَتَيَاتِي. عَيْنَاكِ عَلَى الْحَقْلِ الَّذِي يَحْصُدُونَ وَاذْهَبِي وَرَاءَهُمْ. أَلَمْ أُوصِ الْغِلْمَانَ أَنْ لاَ يَمَسُّوكِ؟ وَإِذَا عَطِشْتِ فَاذْهَبِي إِلَى الآنِيَةِ وَاشْرَبِي مِمَّا اسْتَقَاهُ الْغِلْمَانُ. فَسَقَطَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَتْ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيَّ وَأَنَا غَرِيبَةٌ! فَأَجَابَ بُوعَزُ: إِنَّنِي قَدْ أُخْبِرْتُ بِكُلِّ مَا فَعَلْتِ بِحَمَاتِكِ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلِكِ، حَتَّى تَرَكْتِ أَبَاكِ وَأُمَّكِ وَأَرْضَ مَوْلِدِكِ وَسِرْتِ إِلَى شَعْبٍ لَمْ تَعْرِفِيهِ مِنْ قَبْلُ. لِيُكَافِئِ الرَّب عَمَلَكِ، وَلْيَكُنْ أَجْرُكِ كَامِلاً مِنْ عِنْدِ الرَّب إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي جِئْتِ لِكَيْ تَحْتَمِي تَحْتَ جَنَاحَيْهِ".

في يوم من أيام الرَّبيع، وفي سنة حصاد وفير في حقل بوعز، والحصَّادين والحصَّادات يعملون بجدٍ في حقل هذا الرجل المرموق وجبَّار البأس. وجاءت راعوث الموآبية لتلتقط سنابل من وراء الحصَّادين. لقد كانت وقتها أرملة وتعيش مع حماتها نعمى، وذلك بعد أن تركت بلادها في شرقي نهر الاردن وجاءت لتعيش في منطقة بيت لحم في فلسطين. أرادت راعوث الأرملة الحزينة والفقيرة أن تجد قوتها بالتقاط السنابل من وراء الحصَّادين. وكان ترتيب الله لها أن تلتقط تلك السنابل في حقل بوعز.

وحصل في ذلك اليوم أن جاء بوعز ليتفقد حال الحصاد والحاصدين، فرأى راعوث وراء الحاصدين. فسأل عنها وعرف قصتها وايمانها والتصاقها بحماتها بعد ترملها. وما سمعه بوعز أثّر في قلبه وبالتالي وجدت راعوث نعمة في عيني بوعز الذي كلّمها بكل لطف ومحبَّة ورقة، وطيَّب قلبها، حتى أنه أمر الحاصدين أن يعطوها من الحصاد.

جاءت راعوث مع نُعمي حماتها لكي يكون لها نصيب مع شعب الله، لقد صدّقت وآمنت بالله الحقيقي، وقالت لحماتها: "شَعْبُكِ شَعْبِي وَإِلَهُكِ إِلَهِي". وقال لها بوعز: "لِيُكَافِئِ الرَّب عَمَلَكِ الَّذِي جِئْتِ لِكَيْ تَحْتَمِي تَحْتَ جَنَاحَيْهِ".

قدم بوعز صورة لله وكأنه طير عظيم يحتمي المؤمن تحت جناحيه، هذا المؤمن المسكين والمتألم والفقير مثل راعوث. ويمكننا تلخيص حقيقة وطبيعة أجنحة الله القدير بما يلي:

أولاً: أجنحة القدير سريعة ودقيقة وخاطفة:
تثير أجنحة الطيور الفضول بشكلٍ كبير، وأحياناً نذهل كيف أن الطير بضربة واحدة من جناحيه يحلّق عالياً في سماء الله. نعرف مثلاً عن طيور تقضي معظم حياتها في قطع المسافات الشاسعة فوق سطح الأرض، حتى أن بعضها يطير مسافة تغطي محيط الكرة الأرضية حوالي 90 مرة.

وهكذا أجنحة الله، فهي سريعة ودقيقة، وخصوصاً عندما يأتي الله لنجدة مؤمن فقير يصرخ طالباً عونه، أو عندما يعمل الله على ضرب الأشرار بعقابه العادل، فمجيئه يكون بسرعة جناح الطير، بل أسرع من الطير، فهي أجنحة القدير . (راجع مزمور 7:139-10).

في سفر نشيد الأناشيد، نجد تشبيهاً جميلاً للرَّب يسوع، حيث يشبَّه بالظَّبي أو غفر الأيائل على الجبال المشَّعبة (راجع نشيد الأناشيد 17:2) فالرَّب يسوع يسرع لنجدتنا عندما نحتاج إليه، كما أسرع لنجدة بطرس من الغرق.

نمر في حياتنا بأوقات نحتاج بها إلى مساعدة فورية وإلا فيمكن أن تحل بنا مشكلة أو كارثة، وهنا علينا أن ندرك بأن الرَّب سيتدخل بسرعة مذهلة، فنعمة الله تأتي دائماً عند الحاجة إليها.

يعمل الله دائماً بشكلٍ سريع لنجدة ومساعدة أولاده وبناته. كذلك يسرع الله إلى الخاطئ ويطهره بدم يسوع في اللحظة التي يطلب فيها خلاص الرَّب. إن أجنحة القدير أسرع من كل الظباء والأيائل وأسرع من أجنحة النسور، وأسرع من أجنحة الطائرات المعاصرة التي قد تحاول إيذائنا، فثق أيها الإنسان بأجنحة القدير.

ثانياً: أجنحة الله واسعة وعظيمة:
تبلغ المسافة بين خوافي أو مقدمة أجنحة طير النسر الذهبي، مسفة قد تصل إلى 220سم. والطائرات العملاقة الحديثة، قد تصل المسافة من طرف الجناح الأول إلى طرف الجناح الثاني مسافة 40-50 متر، وهي حقاً مسافة كبيرة.

أمَّا أجنحة الله، فهي في سعتها وعظمتها كافية لدرجة أن كل مؤمن في العالم يستطيع أن يحتمي ويختفي في ظلها، وهذه هي الأجنحة التي احتمت بها راعوث كل أيام حياتها.

أجنحة الله شاسعة وعظيمة، فهي تغطي كل احتياجاتنا وآلامنا وهمومنا وعذابنا. ويضع الله أحد جناحيه على سرير مهدنا عند ولادتنا، والجناح الآخر على القبر. فالمؤمن لا يعيش في برية وصحراء العالم وحيداً ومعذباً، بل يعيش في حماية الله القدير. وحتى لو كانت هنالك صعوبات في الحياة، فعلينا أن نتذكر أن أجنحة الله تحمينا.

يمر الإنسان بأوقات صعبة جداً في الحياة، فقد يشعر أنه وحيداً وأن الآخرين يهملونه، أو أن الآخرين ضدَّه، فلا يوجد من يعزيه أو يمده بالرَّجاء، ويبدأ بالسقوط في اليأس. وقد عاش مثل هذه اللحظات رجال ونساء الله العظام في الكتاب المقدس، ومن الامثلة على حالات الالم والحزن والوحدة نقرا قصص موت سارة زوجة إبراهيم، وتمرُّد أبشالوم على أبيه داود، وفقدان أيوب لأولاده وبناته وبيته وكل ممتلكاته، وحتى جسده أصابته القروح، وموت لعازر وتركه مريم ومرثا آنستان بدون أب أو أم أو أخ في العالم. كانت هذه أوقات صعبة في حياة رجال ونساء الله، ولم يجدوا لأنفسهم أي عزاء أو رجاء إلا في أجنحة القدير.

عندما تمر بلحظات من الألم والحسرة، كما كانت عليها حالة كل من راعوث ونُعمي، عليك أن تتذكر أن أجنحة الله عظيمة.
فكر وتأمل بما يحدث لعش الطيور: الفِراخ تعاني من البرد والجوع، وتزعق، ولكن الأم لا تجيب، بل تطير بعيداً إلى الحقول والجبال، إلى أرض بعيدة، تبحث عن طعام لصغارها، وبعد فترة تعود بالطعام لصغارها، وتفتح الفِراخ أفواهها لتتلقىَّ الطعام من أمها.

أحياناً نظن أن الله تركنا، ولكنه حقاً يعمل من أجلنا في الوقت المناسب، يظللنا بأجنحته العظيمة، وهذا الظل كافٍ ليتمتع به البلايين على مدى العصور، فكل من يؤمن بالرَّب يسوع سيكون في ظل وحماية جناح القدير. إن أجنحة الله القدير أعظم من الفضاء الشاسع، وهنالك يوجد مكان كاف للجميع.

يينادي الرَّب يسوع على كل المتألمين، وكل الخطاة، وكل الضائعين، وكل الخائفين، وكل المحتارين،ولكل المائتين. لكل هؤلاء يقول الرَّب يسوع: "تعالوا وأنا أريحكم، وبجناحي أحميكم وأحفظكم".

ثالثاً: أجنحة قوية بلا حدود:
تطير بعض الطيور أحياناً بين 5-7 أيام بدون توقف. ويخبرنا علماء الطيور أنه توجد في جناح النسر قوة كافية لقتل كل من يضربه بهذا الجناح. أيضاً توجد في جناحيه قوة تساعد الطير على حمل فريسته إلى مسافات عالية جداً. وهكذا أجنحة الله قوية لتساعد كل محتاج وطالبٍ للخلاص. كذلك فإن أجنحة الله قوية لهلاك الأشرار.

حرك الله أجنحته، وشق البحر فعبر الشعب القديم، وبحركة أخرى عاد البحر كما كان، وغرق جيش فرعون. وحرك الله جناحه فجاء الطوفان. كذلك حرك الله جناحه فهلكت سدوم وعمورة، وسيحرك الله جناحه لتسقطت بابل العظيمة التي ترمز لكا ما هو شر وظلم ونجاسة في هذا العالم.

الرَّب هو الله القدير. وهو كالحصن المنيع، وكالقلعة والملجأ للمؤمن. فلا تخف أو تقلق أيها المؤمن. صحيح أن أعدائنا أقوياء. وصحيح أن أحزاننا ثقيلة، وصحيح أيضاً أن خطايانا كثيرة، ولكن الرَّب بأجنحته القوية يحمينا ويرفعنا ويقودنا إلى النجاة. فهل نثق بالله وبعمله من أجلنا.

رابعاً: أجنحة الله القدير هي أجنحة رقيقة ولطيفة:
لا يوجد أنعم من الريش، وكثيرون يحلمون بوسادة من ريش ناعم يعطيهم نوماً مريحاً. عندما تعود أنثى الطير إلى فِراخها، تضعهم تحت أجنحتها بكل رقة ولطف لتمدهم بالحنان والحب والدفء والشبع. وهكذا الله يخبئنا تحت أجنحته حيث الرقة والحنان والمحبَّة، كما نقرأ في مزمور 4:91 "بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي"، ومع أن الله يريد أن يعطينا الدفء والمحبَّة والحنان والشبع والحماية، فإن كثيرين يرفضون لطف ومحبَّة الله.

إن أجنحة الطيور الأرضية، والأعشاش التي تصنعها مصيرها الموت والزوال، أما أجنحة الله فستبقى لحمايتنا ورعايتنا إلى الأبد، بعكس قوى العالم، تماماً كما قال نبي الله عوبديا في الآية 4 "إِنْ كُنْتَ تَرْتَفِعُ كَـالنَّسْرِ وَإِنْ كَانَ عُشُّكَ مَوْضُوعاً بَيْنَ النُّجُومِ فَمِنْ هُنَاكَ أُحْدِرُكَ يَقُولُ الرَّب".

تعال وجد راحتك وحمايتك ودفئك ومحبتك تحت جناح الله السريع والواسع والقوي والرقيق. تعال حتى تنتهي الهموم والمشاكل في الحياة. ضع ثقتك بالله وخاصّة في هذه الأيام الصعبة، وتأكد بأن الرَّب لن ينساك. اخبر الآخرين عن حماية الله، وعن أجنحة القدير، حيث الشفاء والصحة والدفء والحنان والحماية والرعاية. حيث الخلاص والحياة الأبدية.

التعليقات
لنفس الكاتب/ة  


12/01/2016 ‏ 09:13
كثيرة هي التجارب التي تواجه الإنسان في مسيرته في هذا العالم، والتجربة تمر بالصغير كما بالكبير، وكل واحد منّا معرض لها...


19/10/2015 ‏ 13:44
أحد الظواهر المشتركة بين جميع الناس هي ظاهرة النسيان. فكلّنا ننسى، خاصّة عندما يتقدّم بنا العمر، وأنا أعترف بذلك، فما أكثر ما أنسى وقد تجاوزت الخمسين من العمر...


05/10/2015 ‏ 09:07
أريد أن أبدأ هذا التأمل بطرح عدد من الأسئلة: هل تشعر أن الله غاضب عليك؟ هل تشعر أنك تعيش في الظلمة؟...


17/08/2015 ‏ 11:02
رجال ونساء الله العظام صاموا وصلّوا. مثل النبي موسى والملك داود والنّبي إيليا والملكة أستير والنّبي دانيال وحنّة أم صموئيل وبولس الرسول...
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.