مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم جون ماكسويل

قرأت كتابا مرة عن أدولف هتلر، وأتذكر منه على وجه الخصوص هذه القصة: عندما أراد الطاغية الشرير استئجار سائق، قام بمقابلة 30 شخصا لهذا المنصب، وفقا للمؤلف روبرت وايت. واختار أصغر هؤلاء -رجل قصير جدا لدرجة انه بحاجة إلى شيء مرتفع يجلس عليه ليكون قادرا على الرؤية من فوق عجلة القيادة...

بقلم أبونا القمص مرقص عزيز – كاهن الكنيسة المعلقة

ان للسمك مكانة خاصة عند السيد المسيح، فقد ذكر عنه أنه أكل سمكا بعد قيامته (لو 24 : 42 ،43) وقد كان علي الأقل أربعة من تلاميذ السيد المسيح يشتغلون بصيد السمك...

بقلم د. شارلي يعقوب أبو سعدى

واجه تلاميذ يسوع المسيح بعد صلب ودفن المسيح ظروفاً صعبةً جداً نتيجة لشعورهم بالإحباط واليأس الشديدين بسبب غياب المسيح عنهم...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

ماجستير دراسات السلام في مهد السلام

| Share

رغم تصاعد انتفاضة ثالثة في الأرض الفلسطينية المحتلة مؤخراً، فقد انطلق البرنامج الأول من نوعه في البلاد العربية، درجة الماجستير في دراسات السلام، في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، بهدف تدريب الطلبة من مسلمين ومسيحيين وغيرهم لصنع السلام، ولبناء الجسور بدلا من جدران العزل العنصرية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة للجميع.

الدفعة الأولى من البرنامج تضم طلبة فلسطينيين ودوليين متعددي الثقافات من عدة دول، سواء بحضور المحاضرات و ورشات العمل الصفية أو باستخدام الانترنت (الشبكة العنكبوتية) لمن لا يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول البلاد للمشاركة الصفية في البرنامج.

تأسست كلية بيت لحم للكتاب المقدس عام 1979، وهي معتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، مؤسسة لديها تاريخ طويل في معارضة الاحتلال الإسرائيلي. وبث روح السلام والمحبة والعدالة الاجتماعية. فقد أسسها الدكتور بشارة عوض، الحاصل على العديد من الجوائز العالمية، شقيق الدكتور مبارك عوض داعية السلام الفلسطيني ومؤسس حركة اللاعنف في فلسطين. قبل أن ترحّله سلطات الإحتلال الإسرائيلية عام 1988 ، والذي يطلق عليه البعض غاندي فلسطين.

أنا سعيد بهذا التخصص (دراسات السلام) في بيت لحم مهد أمير السلام، بالتعاون مع جامعات أمريكية مرموقة، والذي يعتبر الأول من نوعه في الدول العربية، لرفع مستوى الوعي والتأمل والنزاهة، ولمساعدة أبناء مجتمعاتنا للعيش في سلام وعدالة اجتماعية، رغم كل المخاطر التي هي جزء من بناء السلام، ولكي نصبح أناس أكثر نقاء .

الواقع المحيط بالجامعة هو المثير حقاً، وهو ساحة أحداث جماهيرية، وله كبير الأثر في نفوسنا ونحن في قاعة الدرس، ندرس السلام، بينما حولنا صورة مليئة بأصوات أزيز رصاص جنود الاحتلال، وقنابل الصوت والغاز السام، التي يطلقونها باتجاه الشبان الفلسطينيين الغاضبين على العسكر وممارساتهم القمعية، شباب وصبايا مطالبين بحرية وطنهم، وبأن يعيشوا كباقي شعوب الأرض الحرة.

الصورة مؤثرة جداً، لدرجة أننا ندخل الحرم الجامعي بحذر، وربما من الباب الخلفي حفاظاً على سلامتنا. حقاً هذا الجو يعطي الطالب نكهة خاصة، بل دافع وعزيمة لدراسة السلام، فكثير من الأحيان لا يمكننا حتى فتح نوافذ القاعة، خوفاً من الغاز السام المنتشر حول المبنى، مما يضيف للتفكير والنقاش معنى ذو قيمة. مرات عديدة ألمح الزميلة ديما وهي تنظر إلى الشباك، تريد أن تفتحه نظراً لحرارة الجو داخل الغرفة.. لكنها تدرك أن الجو الخارجي مليء بالغازات السامة، ومنها المسيلة للدموع، فتقوم إلى مفتاح المكيف الحراري لتشغيله.

واقع يدعونا أن نحتذي بمارتن لوثر كنغ وغاندي، بل وأن نعمل لإيجاد زعيم فلسطيني يجتمع عليه الناس بمحبة واقتناع. وأن نجمع ما بين التقويمية حيث حاجتنا إلى خبراء في مجال حقوق الإنسان والعدالة لتطوير المجتمع ورقية بحقوق الإنسان على المستوى العالمي، والنهج التيسيري الذي هو "سلطة الشعب". وبالتأكيد فإن قوة الحكومة تستند على إطاعة الشعب لها، وبخلاف ذلك فإنها تفقد السلطة.

وأنا نايف الهشلمون أحد طلبة البرنامج، بصفتي مسلم، ناشط سياسي وحقوقي مخضرم من مدينة الخليل، أسعى إلى الحقيقة في عالم الأخلاقيات، أحد ثلاثة طلبة مسلمين في البرنامج، التحقت حال سماعي به من مؤسس الكلية، فهو تخصص مهم وضروري لكل مجتمعات المنطقة، وخاصة لنا كفلسطينيين نشهد آلام يومية، بل ونعيشها لحظة بلحظة في المنطقة تحت الإحتلال.

مرات عديد لم أستطع السفر من مدينتي الخليل إلى الكلية في بيت لحم التي تبعد مسافة 15 ميل، بسبب إغلاق الجيش الإسرائيلي الطرق بالسواتر الحجرية أو الحواجز العسكرية، وكثيراً ما تكون حوادث قتل أو عمليات عسكرية على الطريق.. مما يطرني إلى العودة ومتابعة دراستي في المنزل عن طريق الإنترنت، ورغم ذلك أسمع أصوات إطلاق رصاص، ومسيرات شعبية، وسيارات إسعاف تنقل جرحى إلى المشافي.

لا شك أني أضحي بالنفس ونكران الذات من أجل وطني لينال حريته وكرامته، لكني لا أستطيع أن أقتل، ولا أشجع لغة العنف، لهذا اخترت طريق اللاعنف، وقررت دراسة البكالوريوس في الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك في الأردن، حمل الكاميرا ، بعد أن كنت أحمل السلاح. فعملت مصوراً صحفياً لمدة عشرين عاما مع وكالة الأنباء العالمية رويترز، وأسست نواة مركز الوطن للثقافة والإعلام وحل النزاعات في مدينة الخليل عام 1985 حيث كان مكتباً صغيراً في بداياته.

ومنذ ذلك الوقت وأنا أمارس المقاومة المدنية اللاعنفية، وفي عام 1995 تابعت دراسات السلام في جامعة الأمريكية بواشنطن، ودراسة "الانتقال إلى المجتمع المدني والديمقراطية" في الأكاديمية الدولية للقـيادة في ألمانيا، عام 1997 ، ثم دراسة "تحويل الصراع بين الثقافات والسلام" في مدرسة التدريب الدولي في ولاية فيرمونت، ولكن أحداث الانتفاضة الثانية في فلسطين لم تمكنني من الاستمرار بالدراسة.

لقد كانت بدايات العمل اللاعنفي تعاوني مع الدكتور مبارك عوض، قبل ترحيله من سلطات الإحتلال الإسرائيلية إلى واشنطن حيث أسس منظمة اللاعنف الدولية، وساعدت معه في ترجمة بعض الكتب والدراسات والفيديوهات التي تعنى بدراسات السلام إلى اللغة العربية. والذي عاد مؤخراً لتدريس الوحدة الأولى في برنامج الماجستير الذي نتحدث عنه، حيث حضر كسائح إلى بيت لحم خوفاً من منعه من سلطات الاحتلال، نظراً لصعوبة الحصول على تصريح إسرائيلي لدخول البلاد للتعليم، رغم كونه مسيحياً ويحمل جواز سفر أمريكي.

انها كلية مسيحية وأنا مسلم، لكنني سأكون فخور أن أحصل على درجة الماجستير في وطني من كلية بيت لحم للكتاب المقدس، إن علاقاتنا في البرنامج كأخوة، طلبة وأساتذة ، علاقة أخوة وزمالة متميزة جداً، نعم إنها ثقاتنا في فلسطين عبر التاريخ.

وبلا شك فإن برنامج الماجستير في دراسات السلام راق بمحتوى منهاجه، وأساليب التدريس فيه متقدمة، بالتعاون مع عدد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو باللغة الإنجليزية. ويتطلب 39 ساعة معتمدة، بما في ذلك التدريب العملي أو أطروحة. وفق نظام تعليمي جديد يركز على الجسم والعقل والروح، وعلى مبادئ الأخلاق والقيم العالية.

مباني الكلية جميلة، والقاعات والمرافق هي حديثة ومجهزة بمختلف الوسائل المتطورة التي يحتاجها التدريس والأبحاث والأنشطة، وبرنامج ماجستير دراسات السلام ، يقوم عليه أساتذة مميزين من مختلف أنحاء العالم، منهم: البروفيسوره نانسي إربي، أخصائي فولبرايت في السلام وحل النزاعات، والبروفيسور محمد أبو نمر مدير معهد بناء السلام والتنمية في الجامعة الأميركية، والدكتور إدوارد كوفمان من معهد ترومان للأبحاث تقدم السلام في الجامعة العبرية سابقا، والدكتور مـبارك عوض أستاذ اللاعنف في الجامعة الأمريكية بواشنطن، والدكتور لانس براون، مدير مركز "شفاء الحجارة الحية". ، والدكتور جوناثان كتاب، محامي حقوق الإنسان في إسرائيل وفلسطين، والدكتور مازن قمصية.. وغيرهم.

أجد من الضروري أن ينضم مسؤولين فلسطينيين له، وخاصة من حركتي فتح وحماس لتقوية الأدبيات الأكاديمية لديهم في التفاوض والقيادة والعمل على وحدة البلاد، وتوافق الآراء، و لزيادة الاهتمام الدولي في عملية المفاوضات، وكيفية العمل في الواقع الفلسطيني الصعب، ومن أجل السلام الحقيقي واللاعنف الحقيقي. ومن أجل مواجهة سوء استغلال السلطة والفساد، حماية لمجتمعاتنا وتمكيناً لها في مواجهة مشاكل الحياة، والعمل سوياً دون تمييز بين أي شخص وآخر بغض النظر عن الثقافة أو الدين أو القومية.. وغيرها. مع إدراكنا أن صلاح المجتمع يبدأ بصلاح الفرد.

وآمل من الجميع العلم أن اللاعنف هو أكثر فعالية من العنف، الذي يسبب القتل والدمار وزيادة المعاناة والكراهية، إن اللاعنف هو لغة الأقوياء، وهو وسيلة سهلة لنيل الحقوق مهما تمادى المحتل في إجرامه، فمصيره المحاكمة والزوال. لذا أرى أن على الشعب الفلسطيني أن يعمل على السلم الأهلي والعدالة الاجتماعية وفلسفة الغفران، الذي هو سمة القوي، والاستفادة وفق ما عمل ديزموند توتو بأن حشد العالم لمقاطعة الفصل العنصري الإسرائيلي، و أن نحتذي بمارتن لوثر كنغ وغاندي من أجل العدالة والتوازن في فلسطين، وتحدي الظلم مع الحب، ووقف القتل والكراهية، فالأديان السماوية تدعو إلى السلام والمحبة والأخوة واحترام الآخر.

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.