مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم غريس الزغبي

تأخذنا أحيانا بعض القصص بغرابتها في الكتاب المقدس، ولكن هدف الله من كل كلمة في كتابه المقدس هي تشجيعنا وبنياننا وتقريبنا من شخصه...

بقلم القمص أثناسيوس جورج

دخل السيد الرب إلى هيكله ليفتقده وليعاين أمجاده ؛ فيصل لحظات البدء الأولى بآخر لحظات خدمته... دخل الي الهيكل وهو رب الهيكل...

بقلم القس: بسام بنورة

كثيرة هي التجارب التي تواجه الإنسان في مسيرته في هذا العالم، والتجربة تمر بالصغير كما بالكبير، وكل واحد منّا معرض لها...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

أهمية ظهورات السيد المسيح بعد القيامة

| Share

ظهر السيد المسيح للتلاميذ أكثر من 11 مرة عبر الأربعين يوماً بعد القيامة وحتى خميس الصعود ولهذه الظهورات أهمية كبيرة وأهداف كثيرة ولكن سنذكر أهمها والتي نستخلصها من إنجيل هذا الأحد الأول بعد القيامة والمُلَّقب "بالأحد الجديد" أو "الأحد الأبيض" أو "أحد توما":

1- تأكيد حقيقة القيامة:

لقد كان الرب يظهر للتلاميذ في أماكن كثيرة وبأعدادٍ كبيرة وفى أوقاتٍ متعددة على مدى 40 يوماً وكان يظهر لهم بجسد القيامة النوراني ويدخل إلى العلية والأبواب مُغلقة تماماً كما يدخل النور من الزجاج دون أن يكسره.

بالطبع كان من المتوقع أن يشك التلاميذ بأن جسد القيامة هذا مجرد خيال أو رؤيا أو أضواء – وقد نشك نحن ونشكك بأن القيامة هي من تأليف وتلحين التلاميذ- لذلك كان الرب يسوع يعود مؤقتاً إلى صورة الجسد الأول الحسي الذى يمكن أن ُيرى وُيلمَس ويمكن أيضاً أن يأكل ويشرب وذلك لكى يؤكد لهم ولنا أن جسد القيامة هو بعينه الجسد الأصلي بعد أن مات وقام وتغير الى هذا الشكل المجيد النوراني والروحاني.

2- إعلان طبيعة جسد القيامة:

لقد قام الرب من بين الاموات بجسد يتسم بالصفات التالية: نوراني: أي مصنوع من النور؛ روحاني: أي فيه مسحة روحانية ؛ سمائي: أي قادر أن يخترق السموات الثلاثة سماء الطيور والجلد وسماء الافلاك والنجوم وسماء الفردوس مكان انتظار الارواح البارة.. ثم يصعد هذا الجسد فوق السموات الثلاثة ليستقر في سماء السموات حيث عرش الله ليحيا مع الله الى الابد في ملكوته في أورشليم السماوية؛ ممجد: حيت يتمجد هذا الجسد النوراني بأكاليل كثيرة منها :اكليل القداسة: لأن جسد القيامة لا يخطئ؛ واكليل الفرح: فلا حزن هناك؛ واكليل الخلود حيث لا موت الى الأبد.

وهذا كله سيحدث في اليوم الأخير في المجيء الثاني للسيد المسيح حين يظهر على السحاب مع ملائكته القديسين، والراقدون بيسوع يقومون بأجسادٍ نورانية ويصعدون إلى السماء للقاء الرب، أما الأحياء بالجسد في ذلك اليوم فيتغيرون ويلبسون أجساد نورانية ويصعدون هم أيضاً إلى السحاب بقوة المسيح ليلتقوا بالرب وملائكته واذ يجتمع الكل حول الرب يسوع في السحاب يصعد بهم الى أورشليم السماوية لنكون كل حين مع الرب وإلى الأبد.

3- عِلاج شك توما الرسول:

فحين ظهر الرب في العلية يوم أحد القيامة لم يكن توما معهم لذلك قال الرسول: "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير وأضعُ يدي في جنبه لا أؤمن" (يو 20: 25) وإشفاقاً على توما ومزيداً من تأكيد القيامة ظهر الرب في العلية في الأحد التالي للقيامة "اليوم الثامن" (ورقم 8 هو رمز للأبدية بعد رقم 7... أيام الخليقة) وأعطى الرب فرصة لتوما الرسول أن يلمسَ أثر المسامير في يديه ويضع يده في جنبه المطعون قائلا له: "هاتِ إصبعك إلى هنا وأبصر يديَ وهاتِ يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمنٍ بل مؤمناً "فصاح توما الرسول قائلا: "ربى والهى". أي أنه انتقل من الشك إلى اليقين، وآمن بالعيان والبرهان وليس فقط بالإيمان.

ولئلا يصير هذا منهجاً يتبعه الناس في الإيمان بالمسيح فيطلبون البرهان الحسي بدلاً من يقين الإيمان قال الرب لتوما في عِتابٍ رقيق: "لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو 20: 26-29). ومع ذلك فإننا نشكر توما لأنه لم يؤمن إلا بالعيان لأنه بهذا أزال شكه ولكن أيضاً أزال شكنا وقدَّم دليلاً حسياً ملموساً قاطعاً على أن قيامة الرب كانت حقيقية وليست وهمية أو خيالية.

وهكذا تأكدنا من حقيقة القيامة وضرورة الإيمان ورفض منهج الشك وطلب البراهين الحسية مكتفين بيقين الإيمان الذي شرحه لنا بولس قائلا: "أما الإيمان فهو الثقة بما يُرجَى والايمان بأمور لا تُرى" (عب11: 1). فنحن مهما حاولنا بالعقل البشرى أو بالعين المُجرَّدة أن نتعرف على حقيقة وجود الله لن نتمكن من ذلك دون إيمانٍ يقيني بأن عينَ الروحِ ترى ما لا تراه عينُ الجسد.

4- إرسال التلاميذ للكرازة وحمل الرسالة:

أرسل الرب من خلال هذه الظهورات تلاميذه القديسين للخدمة والبشارة قائلا لهم: "السلام لكم كما أرسلني الآب أرسلكم أنا أيضاً" (يو 20: 21) قال لهم هذا يوم أحد القيامة في العلية و "نفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس من غفرتم لهم خطاياهم تُغفر لهم ومن أمسكتم عليهم الغفران، يُمسك عليهم" (يو 20: 22 ، 23)، إذن رسالة وسلطان في نفس الآن، لأنه سيعتمد عليهم ولهذا حضَّرهم طوال السنوات الثلاث السابقة أثناء حياته العلنية عندما كانوا في مدرسته المتجولة، فقد حان دورهم وهذه هي لحظة التثبيت إلى أن تحين لحظة الانطلاق يوم العنصرة.

وهكذا أعطى الرب تلاميذه سر الكهنوت المقدس وسُلطان الحل والربط الذى سبقَ أن أنبأهم به قائلا: "كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطاً في السماء وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء" (مت 18: 18)

وهو نفس ما قاله سابقاً لبطرس حينما أعلن إيمانه بالرب في نواحي قيصرية إجابة على سؤاله للتلاميذ: "من تقولون إني أنا؟ فأجاب سمعان بطرس وقال: أنتَ هو المسيح ابن الله الحى فأجاب يسوع وقال له: طوبى لك يا سمعان بن يونا إن لحماً ودماً لم يُعلِن لك يا سمعان لكن أبى الذى في السموات وأنا أقول لك أيضاً أنتَ بطرس (= صخرة) وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولاً في السموات" (مت 16: 1-15).

إذن كان يسوع يهدف من ظهوراته اثبات حقيقة قيامته وتثبيت إيمان الرسل بقيامته ولكن أيضاً تحضير الرسل لحمل الرسالة واعلان بشارة إنجيل القيامة من أورشليم إلى السامرة فالجليل وإلى أقاصي الارض، فقيامة السيد المسيح هي حجر الأساس في الايمان المسيحي، والتلاميذ هم الموكلون بنقلها والكنيسة هي المؤتمنة للمحافظة عليها.

الأب رائـد أبو ساحلية
مدير عام كاريتاس القدس

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.