مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم جون ماكسويل

قرأت كتابا مرة عن أدولف هتلر، وأتذكر منه على وجه الخصوص هذه القصة: عندما أراد الطاغية الشرير استئجار سائق، قام بمقابلة 30 شخصا لهذا المنصب، وفقا للمؤلف روبرت وايت. واختار أصغر هؤلاء -رجل قصير جدا لدرجة انه بحاجة إلى شيء مرتفع يجلس عليه ليكون قادرا على الرؤية من فوق عجلة القيادة...

بقلم أبونا القمص مرقص عزيز – كاهن الكنيسة المعلقة

ان للسمك مكانة خاصة عند السيد المسيح، فقد ذكر عنه أنه أكل سمكا بعد قيامته (لو 24 : 42 ،43) وقد كان علي الأقل أربعة من تلاميذ السيد المسيح يشتغلون بصيد السمك...

بقلم الأب رفعت بدر/موقع أبونا

إلى هنا الأمر عادي جداً، وبخاصة في أوروبا وحتى أمريكا. لكن من يدقق جيداً في هذا الشخص، يجد شيئاً غريباً، ألا وهو الجرح البادي على قدمه الخارجة من “البطانية”… فمن هو؟ إنه يسوع الناصري المصلوب، والذي يمثل كل إنسان متألم...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

تحدي المسيح القائم من بين الأموات للكنيسة الفلسطينية

| Share

واجه تلاميذ يسوع المسيح بعد صلب ودفن المسيح ظروفاً صعبةً جداً نتيجة لشعورهم بالإحباط واليأس الشديدين بسبب غياب المسيح عنهم. خافوا وارتعدوا واعتقد بعضهم أن كل شيئ انتهى فخاب ظنهم، وآخرين استسلموا للأمر الواقع فعادوا كلٍ إلى عمله السابق، متناسين ما رأوا بأم أعينهم وشهدوا من معجزات قام بها المسيح هنا وهناك. حتى أن مريم المجدلية لم تتعرف على المسيح القائم من بين الأموات.

أما اليوم فالحال واحد وما جرى قبل ألفي عام ما يزال يجري. إننا ننشعر بالتعب والإرهاق الشديد نتيجةً للضغوطات الداخلية والخارجية. فالاحتلال ينغص علينا عيشتنا، ويحاول وبشتى الطرق التلاعب وتغيير الحمض النووي للنسيج الاجتماعي المحلي. أما الأوضاع الاقتصادية فهي كارثية على مستوى جميع الدول. والتطرف يضرب الوطن العربي في عروقه الشرقية والغربية، وأغلبية المسلمين يعجزون عن التصدي ودحر الأفكار الغريبة، فلا مكان للاعتدال والوسطية بيننا. ولا ننسى تأثير ما يجري لمسيحيي سوريا والعراق علينا. أما الدول الغربية فقد فشلت في معالجة الوضع وتضييق الهوة بين الإسلام والغرب. فالعداوة القديمة بين الشرق والغرب قد عادت اليوم ولكن تحت مسميات وظروف جديدة.

لكن التلاميذ لم يستسلموا لحياة الخمول والكسل والاحباط. ففي صبيحة يوم من الأيام كانوا يعملون على اصطياد السمك على الضفاف الشمالية لبحيرة طبريا، لكنهم فشلوا في مهمتهم (إنجيل يوحنا 21). فكانوا قد عملوا طيلة الليل لكنهم لم يستطيعوا أن يصطادوا أي سمكة. وبطرس من جهته فقد نسي ما قاله له المسيح بأنه سيصبح صياداً للبشر وليس فقط للسمك. أما تلميذا عمواس فكانا أعميان لأنهما لم يستطيعا أن ينظرا الحقيقة التي كانت أمامهما مباشرةً (لوقا 24، 13 - 35).

ونرجع إلى أحوال كنائسنا المحلية فهي تحاول وتحاول لكنها غرقت من كثرة المحاولات. أما الإيمان فيبقى ولا يزول طالما هناك أناساً يعملون من أجل إحقاق الحق والشهادة للمسيح القائم من الأموات. غرقنا لأننا نخاف، ونعتقد أن الله بعيد عنا. فخلال الليل لم ينجح التلاميذ في اصطياد اي سمكة، والليل يرمز لغياب الله عنا. أما مريم المجدلية فعجزت عن التعرف إلى المسيح لأنها لم تستطع أن تدقق بنظرها وحواسها في المسيح، فنظرت إليه نظرة سطحية وليس بإيمان (مرقس 16، 9 - 11). وهذا حالنا اليوم فنحن منشغلين بالأمور التي تجري من حولنا ونسينا أن الله خالق كل شيئ موجود لنا وأنه إله محبة ورحمة. فيعتقد المسيحيون الفلسطينيون اليوم أن أيامنا هي بالحقيقة كلها ليل وظلام!! ومن أين يأتي الخلاص والفرج؟

مما لا شك فيه أننا نشعر بالإحباط الشديد مما يُعجل من وتيرة الهجرة إلى الخارج لتحسين الظروف وتربية الأولاد في مناطق أكثر أمنا واستقراراً. ولا نستطيع أن ننكر حجم المصاعب الداخلية والتنافس السلبي بين الكنائس المختلفة. أما الثقة بين القيادة الكنسية والمسيحيين عامةً فلا بد من تعزيزها. وعلى الصعيد الاجتماعي فنرى أن المسيحيين يتقوقعون في مناطقهم وبيوتهم وكنائسهم أكثر فأكثر في السنوات الأخيرة، وعلى القيادات الكنسية والسلطة الفلسطينية أن تعي حجم المخاطر وتبعات هذا الواقع الذي نعيشه. فالخوف من المستقبل يؤدي إلى انعزالنا مما يدفع العديد منا إلى الاستسلام والانكماش في مساحات ضيقة.

إن كل ما يجري من حولنا يؤثر على مستقبل المسيحيين الفلسطينيين والعرب. مع التأكيد أنه لا مستقبل للمسلمين في الوطن العربي من دون المسيحيين. فجميعنا نشكل عائلة واحدة لا مجال أبداً لتفكيكها. ولن ندع أفكار البعض المتشددة تؤثر علينا سلباً. وبعد تأكيد ما ذكرت علينا أن نتسائل ماذا نعمل كمسلمين ومسيحيين من أجل دحر الأفكار المشبوهة والتصدي لها؟ والوضع لا يكفيه كلمات وخطابات رنانة من هذا وذاك... إذ أننا بحاجة إلى أفعال وجرأة من الجميع.

وتستمر حالة الفوضى في كنائسنا المحلية، والتقلبات كثيرة والأسئلة حول وحدة الكنائس هي عديدة. أما مسألة توحيد الأعياد فهي لا تبشر بالخير في المستقبل القريب. أما ما حصل ويحصل للمطران مار سويريوس ملكي مراد فسيلقي بظلاله السلبية على نفسيات المسيحيين الفلسطينيين. وفي نفس السياق فلا بد أن نعي الوضع الصعب الذي يواجهه السادة البطاركة والأساقفة في القدس الشريف مما يجعلهم ضعفاء بشكل عام بسبب حجم المتاعب التي يواجهونها، فنراهم عاجزين على قلب الأحداث وتغييرها، فمشاكلنا هي محلية واقليمية، سياسية واقتصادية واجتماعية، والله يعينهم على حملهم الثقيل.

ما عسانا أن نفعل في ظل هذه الظروف الصعبة؟ إن قراءة الكتاب المقدس تقدم لنا بعض الخيوط لحلول جذرية. فإذا رجعنا إلى قصة التلاميذ وظهور المسيح لهم فإننا نصطدم بطلب غريب من يسوع لتلاميذه. لقد كان التلاميذ ذو خبرة في مجال الصيد، فرأوا أن يلقوا شباكهم إلى الجانب الأيسر للسفينة، لكنهم قضوا الليل بلا صيد مما أدى لحالة من الاستياء والضجر والفشل. هنا تدخل المسيح وطلب منهم أن يلقوا بشباكهم إلى الجهة اليمنى للسفينة وهناك بالفعل وجدوا السمك الوفير. لقد أطاع التلاميذ يسوع بروح التواضع والاجتهاد والصبر دون مناقشة. ما أغرب هذا الطلب! فما الفرق بين الجهتين؟ وهل السمك موجود فقط على الجهة اليمنى للسفينة؟ طبعاً لا.

إن الله يطلب منا الآن أن نغير من أسلوبنا وأفكارنا ووجهتنا ورؤيتنا لكل شيئ. إنه وبلحظات قليلة يستطيع أن يعوضنا عن تعبنا فيبعث فينا الرجاء من جديد. إنه يريد منا أن نفكر بطرق جديدة وخلاقة لعلاقتنا معه ومع أنفسنا ومع المجتمع الذي من حولنا وبالأخص مع سلبياته. إنه يطلب منا أن نكون دينامكيين في إيماننا وفي علاقتنا بالمتغيرات السلبية من حولنا وقلب السلبيات إلى إيجابيات. لا يريد منا الاستسلام لكن العمل الجاد بهدف التغيير والتحول الإيجابي. بالطبع كان يسوع المسيح قادراً وأمام صعوبات التلاميذ أن يعمل معجزة كما فعل سابقاً. لكنه اختار أن يعطينا الطريقة أما العمل فهو لنا. إنه من مسؤليتنا أن نساهم في صنع المعجزات حتى في أيامنا هذه. فلا يجب علينا فقط أن ننتظر المعجزات من الله، كمعجزة إنهاء الاحتلال، لا بل يجب علينا الصلاة والعمل على تحقيق ذلك بشتى الطرق والوسائل السلمية.

هذه دعوة لرؤسائنا الكنسيين ولمؤسساتنا وللمسيحيين قاطبة. فالمسيح القائم من بين الأموات يرسل لنا عبر ظهوره للتلاميذ تحدٍ من نوع خاص. إن الله يدعونا للتحلي بالشجاعة وإلقاء الشبكة في الأعماق لكن بوجهة ورؤية وزاوية جديدة. إنها دعوة لأن نتحلى بالجرأة وعدم الخوف من الصعوبات، دعوة للتغيير والتفكير بطرق خلاقة والنظر بإيجابية للمستقبل، دعوة للحياة لا للموت، دعوة للعمل المشترك وإظهار المحبة والرحمة للجميع، إنها دعوة لعيش قيامة المسيح يوماً بعد يوم.

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.