مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم ميرنا عيساوي جورجي

قد يحكم علينا الناس من مظهرنا الخارجي، بدءاً من لون البشرة ونقائها إلى القشور المتمثلة في ثمن الملابس وفخامة السيارة أو البيت أو المستوى الاجتماعي والتعليمي ورفعة الوظيفة، هذه أحكام زائلة وقبض الريح يطلقها البشر على غيرهم غير آبهين بالمضمون الحقيقي لقيمة الإنسان ورفعته...

بقلم الأب جورج مسّوح

يمتدح القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم (+407)، السوريّ الأنطاكيّ بطريرك القسطنطينيّة، شجاعة النسوة النبيلات اللواتي رافقن يسوع في حياته وفي مماته. فهنّ، النسوة الحاملات الطيب كما تسمّيهن الكنيسة...



أصدر البابا فرنسيس عريضة عالمية في رسالة فيديو أطلقها لمناسبة شهر أيار طالبًا من كل الدول أن تحترم النساء وتقدّرهنّ...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

التجديد الذهني وتأثيره في تغيير مجرى الحياة - جددي ذهنك وغيري حياتك

| Share

إن الخطوة الأولى نحو تجديد أذهاننا هي السيطرة على أفكارنا. العديد من النساء والأشخاص ينصاعون لأكذوبة "أنا لا أستطيع أن أسيطر على أفكاري"، وحتى بعض المؤمنين يقعون في الشرك ذاته بقولهم "إبليس يتحكم ويؤثر على أفكاري"، وآخرون يلومون غيرهم "أنت السبب، أنت دفعتني لأفكر بهذا النحو وبهذه الطريقة".

هذا النمط من التفكير يعكس التخاذل والتوجهات السلبية حيث أن الحقائق العلمية تؤكد على قدرة الأفراد على السيطرة على أفكارهم وسلوكهم، والاستمرار في نهج الإسقاط على الآخرين له أثمان باهظة ندفعها كضريبة نتيجة عدم قدرتنا على تجديد أفكارنا وبناء منظومة قيم وأفكار خلاقة.

طبعاً لأفكارنا تأثير كبير علينا، فالأفكار تؤثر على مشاعرنا. عندما نفكر بشيء جميل نشعر بالسعادة التي ترتسم ملامحها على قسمات وجوهنا، في حين يظهر العكس عندما نسمح للأفكار الهدامة بغزو عقولنا والسيطرة على سلوكنا وملامحنا ونظرتنا للمحيط.

فالعقل الواعي واللاواعي يتحكم بأحاسيسنا وردود أفعالنا فهو يعطي الأوامر إلى أجسادنا وأحاسيسنا ويتحكم في مشاعرنا الداخلية الغير مرئية وفي سلوكنا الخارجي المرئي. وبالنتيجة تظهر نتائج هذه الأفكار بطريقة محسوسة وملموسة وقابلة للقياس من خلال سلوكنا وأنماط حياتنا. فكم من الناس يعيشون أسرى لذكرى أو تجربة مؤلمة أو نتيجة الفكر السوداوي من قبيل : "شو هالعيشة " "شو هالدنيا "، "شو هالبلد"، "أنا ما حد بحبني"، أو معتقدات مزيفة مغلفة بجنون العظمة من قبيل: " أنا ما في مثلي"، " أنا صح والناس غلط"، الأمثلة كثيرة وهذه الأفكار إما أن تقوقعنا في حفرة من الفشل والإحباط أو تتركنا أسرى للعزلة والتكبر والوحدة.

هذا المطب يقع في فخه جميع الناس من كافة الفئات والشرائح بما في ذلك الفئات الكنسية والغير كنسية، الملتزمة بالحياة الروحية والغير ملتزمة. فإننا قد نعتقد أن الأشخاص الملتزمون بالكنيسة لديهم فكر مختلف، هذا مطلوب ومتوقع ولكن للأسف ليس هذا هو حالهم.

سوف أُمثل العقل وأفكاره بإسفنجه تشربت مع الوقت العديد من الأوساخ من الأطباق المتسخة لدرجة أن رائحتها أيضاً أصبحت كريهة، فنحن عادةً إما أن نرميها وإما أن نختار إعادة تنظيفها واستخدامها فنغمس الإسفنج في وعاء من الماء مع الصابون لفترة من الزمن، وها هي الآن نظيفة ولكن إن تركناها تجف ولم تكن صالحة للاستخدام فعلينا من جديد إعادة عملية التنظيف.

هكذا يعمل الدماغ البشري، قد يرسخ في ذهنك كمّاً هائلاً من الأفكار المغلوطة من العالم الذي لا ننكر أنه مليء بالفساد والسلبية، وتتغلغل هذه الأفكار عن الله والمؤمنين والآخرين في أعماق نفسك، فأنت تعيش في محيط يلفه الفساد ويصلك عن طريق وسائل الإعلام التي تبث سمومها من خلال الأخبار والإعلانات والبرامج التلفزيونية والمجلات وعارضات الأزياء والصور الإباحية ولا بد من ذكر الأغاني الإباحية أيضاً، أخبار جميعها تروج للقتل والتطرف والانحلال والابتعاد عن القيم السماوية، فهذه الإعلانات تحمل معها قيماً دخيلة تتمثل في قلب الصورة وتشكيل عقول منقادة تبحث عن القشور وتعيش وتحلم بحياة الترف والفيلات الفخمة وتحدد مقاييس الجمال الخارجي والرشاقة حتى تؤثر على أفكار البشر وبالتالي على سلوكهم العدواني تجاه الآخرين.

هذا الاحتكاك اليومي بالإعلانات التي تروج للجمال الخارجي وأدوات التجميل ومقاييس الرشاقة والأناقة، بالإضافة إلى أحلام الثراء الفاحش والفيلات الفخمة من خلال السوق الحر والمتوحش الذي يدعو إلى الحرية في احتكار الآخرين ويقدم صور كريهة لبني البشر، كلها عوامل تؤجج نار الفتنة والكراهية وتجرد بني البشر من إنسانيتهم.

لو تأملنا ما تقدمه بعض وسائل الإعلام البعيدة كل البعد عن المسؤولية الاجتماعية، نجد أنها تُتاجر بالأخلاق وتُلوّث الأفكار وهذه بعض النماذج: " كيف تمتلكين بيتا أفخم، وكيف تتفوقين على الآخرين، وكيف تحققين أحلامك وصور على الفيس بوك تظهر الإنسان الخائن المزيف والغير جدير بالثقة" واللائحة قد تطول، فهي بلا نهاية! إذن، ما هي النتيجة المتوقعة؟ فإن النتيجة تكون رائحة كريهة إما من خلال الصورة الذاتية التي نعكسها لأنفسنا وللآخرين والصورة المقززة التي صدقناها عن البشر والأصدقاء، ورائحة نتنة لتعاملات مؤذية وعلاقات مكسورة وزيجات مهددة بالانهيار، وأحاديث سوداوية.

فكيف إذن لنا أن نغتسل ونُطهّر أنفسنا؟ وكيف لهذه ألإسفنجه أن تتخلص من أوساخها؟ كيف نطرق باب العقل؟ يقول الوحي المقدس في رسالة بولس إلى أهل أفسس 5: "... كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها، لكي يقدسها، مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة ، ....."

إنه يشير إلى أن التنقية والتطهير يحصلان بغسل الماء والكلمة، ما هي الكلمة؟ إنها كلمة الله الثابتة الغير متغيرة. أتعلمين لماذا تنحط المعايير الأخلاقية، لماذا تتغير طبيعة العلاقات الأسرية، وعلاقات الصداقة، والأساليب التربوية التي تتدهور من سيء إلى أسوء؟ لأن الإنسان متغير والأفكار الموجودة في العالم متغيرة ولكن إن أردنا أن نحيا حياة أفضل ونبني مجتمعاً أفضل ونؤسس لحياة أجمل، يجدر بنا أن نتبنى أفكارا قوية ذات معايير سامية جداً، وإني أؤكد لكِ أنك لن تجدي هذه الأفكار بعيدة عن كلمة الله. لأن المعايير من صنع البشر والبشر متغيرون، بالتالي من جيل لجيل ومن وقت لآخر تتغير هذه المعايير والحقيقة دائماً تتدهور إلى الوراء.

يقول الكتاب المقدس في رسالة بطرس الأولى الإصحاح 8 :24 "لأن كل جسد كعشب، وكل مجد إنسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. "

كل شيء يتغير، الإنسان وجسده ومجده يذبل وييبس أما كلمة الله فهي تثبت، حينما تقتحم حياتنا التغيرات الدخيلة والمتواصلة وتصلنا الدعايات المروجة عبر المواقع الإلكترونية عن الحياة المريحة الفخمة، عن الجمال والمراهم المضادة للشيخوخة، وحينما يروجون لألعاب الأطفال الالكترونية، ونحن نسمع ونرى، فإننا نتأثر بشكل تراكمي وتمتص عقولنا هذه الأفكار كالاسفنجة القذرة مما يؤثر سلبا على توجهاتنا وسلوكنا تجاه أنفسنا والآخرين.

من المرجح أن ننقاد وراء هذه الأفكار ولكن بعد مرور بعض الوقت ستبحثين عن السعادة الحقيقية، ففي ظل هذه الأفكار الهدامة التي لهثت وراءها والتي لم تكن سوى سراب حيث لا كفاية ولا سعادة ولا إشباع مهما امتلكتي وغيرتي وتجمَلتي، لأنك ضللت طريقك خلف الفكر المادي الفاسد والذي في جوهره هو مجرد نقيض للسعادة.

تذكري أنك بحاجة إلى ما هو أثمن وأجمل وأقوى لتحي حياة سعيدة فأنت تفتقدين كلمة الله لتنقي ما قد اخترق عقلك في سنوات السبات الماضية.

هذه الكلمة فيها معايير أخلاقية عالية عن التعاون والمحبة والمغفرة وعن المشاركة وعن العطاء، وعن التضحية وعن الانتصار وقيم النجاح، وعن أخلاق العمل وأخلاقيات الخدمة. فالكلمة تحتوي على وعود ومواعيد رائعة لحياتك، عن الفرح الحقيقي، وعن الإنجاز والنجاح، وعن البركات والنعم، هذه الكلمة فيها وقاية من الشرور والفساد، يعلم عن أمور نتجنبها وعلاقات نبتعد عنها، ومعايير نرفضها، هذه الكلمة هي الخارطة.

فإن كنت تعانين من الحياة وخيبات الأمل فما عليك إلا أن تُغيري طريقة تفكيرك ونظرتك للحياة، فالأسهل أن تشعري بالمرارة والغضب والضغينة والانتقام عندما نُجرح ونتألم، والأسهل أن نبحث عن أساليب لاسترجاع السعادة بالتبضع والشراء بلا حاجة، نظن أن الجمال والمقتنيات ستغير مزاجنا وتقدم لنا السعادة ونعتقد أن الطريقة الوحيدة للشفاء من علاقة هي الانتقام والتجريح والخيانة والتعويض، لكن كل هذه الأفكار والمشاعر سترتد علينا بؤساً وألماً.

عودي إلى الكلمة لغسيل عقلك وتأكدي أن تغير نمط التفكير السطحي والتقليدي، حتماً سيُغيّر نمط وسلوك حياتك. يقول الكتاب في رسالة بولس إلى فيلبي 4: 8 " أخيراً أيها الأخوة، كل ما هو حق وجليل كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر، كل ما هو مسر، كل ما صيته حسن، إن كانت فضيلة وإن كان مدح، ففي هذه افتكروا ".

لماذا لأنكم ستجنون نتائجها في علاقاتكم، في تحليلكم لظروف الحياة أو لأزماتكم المادية. منظور الحياة سيتغير وحتما ستتغير حياتكم.

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.