تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

المرض ليس من الله، لكن الله حوّله للخير في حياتي- قصة امرأة شُجاعة!

| Share

كان يوم عادي زي أي يوم من أيام السنة، طبيخ، وتنضيف، وجلي. بلشت القصة بألم بسيط في رجلي الشمال، فكرت إنه يمكن تعب من شغل البيت، ما أعطيت أهمية للموضوع، بس الألم كان يشتد، وكأنه صار لازم أروح للدكتور.

الدكتور شك انه جلطة، حوّلني لأعمل صورة لرجلي حتى يكتشفوا وين الجلطة، بس للأسف، اكتشفنا كتلة عملاقة في بطة الرجل، وقتها حسيت انه الألم نعمة وبركة في حياتنا لولا الألم ما قدرنا نكتشف انه في مشكلة أصلا، تكونت مشاعر قلق وخوف عندي.

بعد شهر تقريبا عملنا تصوير بالرنين المغناطيسي وبيّن انه ورم حميد، فرحنا وشكرنا الرب انه بسيطة.

10 شهور وأنا بعدها عايشة حياتي بشكل طبيعي، بس كل الوقت شاعرة انه في شي غلط، كان عندي حرارة مرتفعة باستمرار وتعب وهبوط ، وكنت أتردد من دكتور لدكتور ومش فاهمين شو المشكلة. يوم من الأيام قلت انه بدي أعيد فحص الرنين وفعلا رحت على مستشفى ثاني وعملت فحص، بس هالمرة النتيجة كانت صاعقة، طلع عندي سرطان واسمه (ساركوما)، أنا وقتها كنت مش عارفة إيش معنى (ساركوما)، كان يوم غيّر مجرى حياتنا وقلبها 180 درجة. بس في هذه الفترة كلها كان الرب يعزيني من خلال كلمته، وكنت أصلي بشكل يومي انه الرب يعطيني قلب شاكر ومش قلب متذمر، كان بدي اقبل وبدي أشوف الخير من موضوع المرض، وصار شعاري في الحياة الآية اللي بتقول: "كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله".

كان بدي أشوف الأمور الإيجابية ومش السلبية، بس لسا هون ما كانوا متأكدين انه سرطان خبيث، كان ممكن يكون حميد، عملت أول عملية وشالوا ورم من رجلي بحجم حبة البرتقال الكبيرة، كان الورم الخبيث موجود كل الوقت وأنا مش عارفه أصلا انه موجود، وكأنه صار الرب يفتح عيني على أمور، مثل انه مرات كثيرة بكون عنا أشياء كتير خبيثة في حياتنا ومخفيه ومش حاسين فيها، زي الخطية، لكن بمجرد فحص صادق ببين قديش هي خبيثة وبتأثر على كل الجسد والروح والنفس.

أرسلوا الورم للفحص وبعد 3 أسابيع بيّن انه سرطان خبيث جدا (ساركوما)، وحتى المختبر اللي أعطانا النتيجة تأسفوا وخبّرونا انه أنا عندي أسوأ أنواع مرض السرطان على الإطلاق! ما كان الموضوع سهل، كانت صدمة ومصيبة بالمعنى الحرفي علي، وعلى زوجي وأولادي وكل العائلة، وبلشنا في رحلة المعاناة.

الطب عنا صعب يقدم علاج، غير مؤهلين كفاية، ونوع السرطان بده مختصين في التعامل، لكن المشاكل السياسية في فلسطين وقصص المبالغ المادية الكبيرة في العلاج عملت تأخير كبير في العلاج، وبعد معاناة أشهر، ومن دائرة حكومية لأخرى سلبتنا كل طاقاتنا قدرنا نوصل مستشفى في تل أبيب للعلاج هناك.

كان لازم اعمل كمان عملية تنظيف للأورام، وفعلا عملت العملية التانية، وكأنه خلص، كل شي انتهى وكل شي تمام، زال السرطان والجسم رجع نضيف، بس كان لازم اعمل إشعاع radiation)) ل33 جلسة . وفعلا رحنا على مستشفى بشكل يومي نعمل جلسات الإشعاع وكل شي كان ممتاز وطبيعي جدا، لكن بعد الجلسة ال20 ظهرت مضاعفات على الجلد وحروق كنا نفكرها طبيعية، واستمرينا في الإشعاع وخلصت علاج في 4\6 \2015 لكن كان عندي آلآم شديدة، وحتى كان يتساقط الجلد من رجلي على الأرض، أوجاع لا تحتمل، إفرازات من الحروق، ريحة كريهة، مناظر مشوهة، ضليت على هذه الحالة تقريبا 6 أشهر وأنا ما بقدر أتحرك، دايما نايمة على صوفه ووبكي من شدة الآلام، بتذكر من صوت الصراخ من الآلام أولادي يصحوا بنص الليل يبكوا ويصلوا للرب يجي ويريحني من وجعي.

جربنا كل أنواع الأدوية من مراهم ومضادات حيوية ولا نفع شي، في النهاية تحولت كمان مرة على مستشفى في إسرائيل، حاولوا يعالجوا الرجل لمدة 40 يوم بأفضل أنواع العلاجات، ومن هاي العلاجات علاج اسمه maggot therapy)) يعني(علاج الدود)، وهو نفس نوع الدود اللي بوكلنا وإحنا ميتين، وفعلا وضعوا الدود على رجلي لمدة 48 ساعة وكنت حاسة في تحركات للدود برجلي، كان يوكل فيّ حرفياً! فتحوا عليه بعد 48 ساعة وكان ماكل قسم كبير من الرجل، اكتر من 500 دوده تقريباً بتوكل في رجلي، وهيك كانوا ناصحين من كتر ما أكلوا من اللحم الميت. كان إني أشوف انه الدود بوكل في جسمي عبارة عن كابوس، فيلم رعب حقيقي أنا عايشته، وكان لازم يعطوني جلسه تانية من الدود، ما بين رفض ورعب وحاله نفسية سيئة، في النهاية وافقت على الجلسة التانية وهاي المرة كان لازم يحطوا الدود لمدة 72 ساعة. وتكرر الكابوس، وفي هاي الجلسة راح كمان جزئ كبير من رجلي، وبعدها عملولي عملية زراعة جلد، لكن وللأسف بعد أسبوعين من العملية كانت الصاعقة الأكبر، الأطباء أعطوا قرار بأنه لازم يبتروا الرجل.

من اكبر صدمات حياتي، كأنه هون وقف الزمن، معقول رجلي تنقطع بسبب خطأ طبي؟ معقول أعيش بدون رجل وافقد جزء من جسمي؟ صراعات، حزن، صدمات إلي ولكل عائلتي، لكن في النهاية كان لازم آخد قرار.

كنا نصلي؛ إخوتي المؤمنين يصلوا انه الرب يتدخل وما يسمح بقطع الرجل، لكن في النهاية بتروا الرجل، يمكن ما فهمت ليش الرب سمح، دخلت في حيرة كبيرة، لكن عرفت انه الإنسان مش دايما بيفهم كل شي، مش دايما في أجوبة لأنه عقل الإنسان محدود.

ثاني يوم من بتر الرجل قمت انظر لرجلي كان منظرها مخيف كلها قطب ودم، لكن فعلا ما كان عندي شعور بالمرارة والسخط، كان عندي قلب يشكر انه فعلا راح الوجع اللي لازمني 6 أشهر وشل حركتي وخلاني محبوسة، راح الوجع وحسيت بنعمة الرب محوطاني، حسيت بحرية من سجن الألم.

حاليا عندي انتشار للمرض في الرئتين وحوالين الكبد وفي الجنب، أورام أحجامها كبيرة ومواقعها خطيرة ومن أسوأ أنواع مرض السرطان، المفروض- بحسب حكي الدكاترة- أكون ميتة، لأنهم قدّرولي أعيش من 6 أشهر لسنه فقط، وهاي السنة بدها تخلص وأنا لسا بنعمه الرب عايشه.

من اختباري في تجربتي انه الرب ما بتركنا في الظروف الصعبة لوحدنا، ممكن ندخل في تجارب متنوعة لكن يجعل مع التجربة المنفذ، وإذا فعلا كان عنا علاقة مع الرب كل الأمور بيكون الها معنى تاني. علاقتي مع الرب هي سبب قوتي وسبب رجائي، صرت اقدر أقول: "أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية؟". انهزم اكبر عدو وهو الموت، ورجائي في حياة أفضل. بصلي للرب يمد بعمري سنين اقدر استمتع فيها بوقت اكتر مع أولادي وزوجي وكل الناس، وفي النهاية لتكن مشيئته ودايما أفكاره تجاهنا أفكار خير وسلام.

التعليقات
برامج   شهريّة
القادم
2017
السابق
القادم
نيسان
السابق
المزيد المزيد
اعلان مجاني
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.