تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

المسيحيون المقدسيون أصالة وانتماء

| Share

القدس- qpress- يعيش في القدس اليوم (9,000) مسيحي فلسطيني في أعلى تقدير. بينما بلغ عددهم 27,000 مسيحياً عام 1947م، وهذا يدل على مدى الهجمة التي تعرض لها المسيحيون المقدسيون من قبل الإحتلال الإسرائيلي، ممّا تسبب بهجرة الآلاف منهم إلى الضفة الغربية وآلاف أخرى إلى الشتات. ولا تزال المخططات الإسرائيلية تستهدف المسيحيين المقدسيين ومؤسساتهم وممتلكاتهم، حيث اعتبرت السلطات الإسرائيلية الوجود المسيحي وجوداً هامشياً منذ زعمت أن الصراع القائم إنما هو بين الديانتين اليهودية والاسلامية.

وممّا لا شك فيه أن مدينة القدس تحتل عند المسيحيين المقدسيين كما مسيحيي العالم أهمية كبيرة، ليس هنا مقام الإشارة إليها. وإنما خصّصنا هذه المقالة لبيان موقف مسيحيي القدس من الإحتلال الإسرائيلي للمدينة، حيث يتفق المسيحيون مع إخوانهم المقدسيين عموماً في الموقف من الإحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة. ويختصر هذا الموقف رئيس الإتحاد اللوثري العالمي المطران المقدسي منيب يونان بقوله: “إن الكنيسة تنظر إلى الإحتلال بحدّ ذاته على أنه عنف ضد الشعب الفلسطيني، العنف الذي يتخذ أشكالاً عدّة، هناك العنف الجسدي اليومي الذي يرتكبه الجنود الإسرائيليون – للحفاظ على النظام- كما يقولون، القصف وإطلاق النار والضرب، هناك العنف العاطفي عندما يذل جنود الإحتلال يومياً الرجال والنساء عند نقاط التفتيش، وإجبارهم على الركوع على ركبهم وشتمهم بكلمات كره، وتجريدهم من كرامتهم الإنسانية، وهناك أعمال عنف إرهابية من اسرائيل، مثال ذلك عندما قصفت طائرات الهليكوبتر الإسرائيلية بلدة بيت جالا، وتركت الأطفال يعانون من مشاكل نفسية، وهناك العنف الإقتصادي، كالإغلاق الذي يمنع الناس من الذهاب إلى أعمالهم، وإجبارهم على العيش بمتوسط دولارين في اليوم، وهناك عنف الكلمة، فكل يوم تصور وسائل الإعلام الشعب الفلسطيني شعباً عنيفاً يريد فقط إثارة المشاكل، وأنه شعب يرسل أبناءه إلى الموت. ويصوّر إلى العالم أنه شعب إرهابي، ولا يصور أنه شعب يناضل من أجل حريته، إن أولئك الذين يسيئون استخدام الكلمات، يجب أيضاً أن يكونوا مسئولين عن العنف”.

وكان للمسيحيين المقدسيين نصيبهم الوافي في مقاومة الإحتلال، حيث تركزت هذه المقاومة في ثبات الشخصيات المقدسية المسيحية على موقفها الرافض للإحتلال، وفي صمود المؤسسات المسيحية على تنوعها، وخاصّة الدينية والثقافية والتعليمية والصّحية، والتمسك بحقها في أملاكها وعقاراتها ومؤسساتها، وحقها كذلك في تقرير مصيرها في مدينة القدس المحتلة. كما يقف المسيحيون في مقاومتهم للإحتلال جنباً إلى جنب إخوانهم المقدسيين، ضمن الهيئات القيادية المختلفة، بما في ذلك الهيئات السياسية. وضمن قيادة العديد من الجمعيات والمؤسسات واللجان المختلفة.

كذلك كان للمؤسسات الدينية المسيحية، موقفها الواضح والثابت من كافة الإعتداءات الإسرائيلية بحق القدس والمقدسيين خاصّة، وبحق فلسطين والفلسطينيين عامّة. بدءاً بموقفهم من الإحتلال عام 1948م، وانتهاءاً بالموقف من الإعتداءات الإسرائيلية على المقدسات المسيحية والإسلامية، وكذلك الإعتداءات والإقتحامات للمسجد الأقصى المبارك. حيث أصدر المسيحيون “وثيقة كايروس فلسطين- وقفة حق”، وفيها بيان الموقف المسيحي الفلسطيني الصّريح من مجمل القضايا المُلحّة، والموقف من الإعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين. كذلك تضمنت الوثيقة دعوة مسيحيي العالم ومسيحيي فلسطين لمقاومة تهويد المدينة المقدسة.

ويذكر الفلسطينيون أسماءً مسيحية لامعة لمناضلين فدائيين في الدفاع عن مدينة القدس، مثل السائق اليافاوي “جون جلال” المكنى بأبي جورج، الذي نفذ إحدى العمليات الإستشهادية الأولى في العصر الحديث، حيث استدعاه ضابط الإنتداب البريطاني لنقل عشرات الجنود الإنجليز في حافلته الفلسطينية، بهدف إخماد إحدى جيوب الثورة الفلسطينية بالقرب من مدينة نابلس عام 1936م، وقد أمر الضابط البريطاني السائق الفلسطيني أن يحمل الجنود الإنجليز في حافلته، منطلقاً من المعسكر الإنجليزي في قرية بير نبالا شمال القدس متجهاً إلى نابلس، عبر طريق جبلي آمن ويخلو من جيوب المقاومة، بين قرية حزما والخان الأحمر شرقي القدس، وما أن صارت الحافلة في وسط الطريق الجبلي، حتى قرّر السائق “جون جلال” أن ينحرف بحافلته إلى الوادي مضحياً بنفسه بهدف قتل الجنود الإنجليز المحتلين. حيث بات الشارع يدعى ب طريق “أبو جورج” نسبة إليه.

ولا يزال المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون يتغنون بالعهدة العمرية، التي حفظت حقوق المسيحيين في المدينة المقدسة واعتبارهم مواطنين أصليين وجزءً رئيساً من مكونات ونسيج المجتمع المقدسي. ولا زلت أذكر مبادرة النواب المقدسيين أثناء اعتصامهم في خيمة الصليب الأحمر بين عامي 2010- 2012 احتجاجاً على نية الإحتلال إبعادهم، بالمطالبة بتشكيل حملة دولية لإرجاع المسيحيين المقدسيين الذين تسبب الإحتلال الإسرائيلي في تهجيرهم وإبعادهم عن مدينة القدس خلال عقود الإحتلال، ممّا أدى إلى انخفاض نسبتهم في المدينة انخفاضاً كبيراً. ولا أعلم أحداً نادى بهذا المطلب قبل ذلك، وعلل النواب مطلبهم ذلك بأن المسيحيين والمسلمين في مدينة القدس إخوة في المعاناة كما أنهم إخوة في المصير الواحد.

التعليقات
برامج   شهريّة
القادم
2017
السابق
القادم
آب
السابق
المزيد المزيد
اعلان مجاني
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.