مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

جورج عبده

حاولت إثبات عدم وجود الله، حالًا بعد ما وجدت ابني البالغ من العمر 19 عامًا ميتا في غرفته. لقد انتحر! نظرت الى أقوى وأحدث الأدلة كي أظهر أنّ إمكانية وجود الله أمر سخيف...

ستريت جورنال

الكثيرون حينها كانوا متقبلين للرواية السائدة عن أن فكرة وجود «إله» للكون باتت من الأفكار البالية؛ وأنه عن طريق تقدم «العلم» قد صار بإمكاننا تفسير كل ما يجري...

جورج عبده

يظنّ البعض أنه لا حاجة لله في أيامنا هذه، فإن العلم قد أجاب عن أسئلة كثيرة وهو مصدر المعلومات الموثوق به...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الدمج بين علم النفس والأيمان المسيحيّ

| Share
مقدمة

ما هو مفهومنا كمسيحيين في موضوع علم انفس ؟ والعلاج النفسي؟ وهل يمكن الدمج بين علم النفس والايمان المسيحي, فهذا الاسئلة واجت الكثير منا, ولا تزال تواجه البعض لغاية اليوم وبالأخص في مجتمعنا العربي المسيحي.

في بعض الاوساط المسيحية هناك أراء متعددة حول صحة علم النفس بشكل عام والعلاج النفسي بشكل خاص, وهناك عدة اراء حول موضوع الدمج بين علم النفس والأيمان المسيحيّ.

أحد هذه الاطراف يشدد على ان الكتاب المقدس الوحيد الذي يمكن استخدامه في تحديد الحقيقة, وان العلم لا يمكن الوثوق به. من الطرف الاخر يتواجد هؤلاء الذين يقبلون ما يقول عنه العلم بانه حقيقة حتى لو تعارض مع التفسير الكتابي. وهكذا جزء من المسيحين لا يرغبوا في التعامل مع علم النفس الحديث واخرين يحتضنونه باخلاص كبير وهناك من يتواجدون بين الفريقين. في هذا المقال سوف أقوم باستكشاف الدمج بين علم النفس والايملن المسيحي.

الدمج بين علم النفس والأيمان المسيحيّ
يعتبر مناصرو الدمج بين علم النفس والأيمان المسيحي أن محاولات الدمج قديمة جدا لكنها ايضا حديثة. ففي القرن الثاني كانت هناك أعمال تدل على نوع من الدمج في كتابات تيرتيليان واغسطين عن النفس. التي بها ذكر كثيراً عن طبيعة الأنسان، علاقته مع الله، وعمل الروح القدس في المؤمن. اما الحديثة منها فظهرت في القرن الثامن عشر محاولة لاهوتية نظامية لفهم طبيعة الأنسان لكنه لم يكن قد ظهر علم النفس كعلم للمقارنة. لذلك يعتبر الدمج حديثاً أكثر منه قديماً للأسباب التالية:
1.  لم يكن هناك جسم منظَّم لعلم النفس، الذي قد يعتبر علمياً حتى القرن العشرين.
2 . لم يكن هناك تعريف علمي للأنسان ومهمته في العالم المسيحي حتى هذا القرن.

مع تطور علم النفس ووضعه تعريف جديد للأنسان، كان هناك تحدٍ للفكر والأيمان المسيحي عن صورة الأنسان، عقيدة الله، عمل الروح القدس وغيره.
سأحاول ان اضع بين ايديكم خطوطًا عريضة لمجال علم النفس واللاهوت، بعدها سأتناول بعض النقاط الأساسية التي بها يلتقي او يندمج اللاهوت وعلم النفس.

جدول مجالات اللاهوت
1.  اللاهوت الشامل: طبيعة الله، وجود الله، خصال الله، الثالوث، عمل الله في الخلق.
2.  عقيدة الملائكة: أصلها، طبيعتها، عملها.
3.  عقيدة شخص وعمل الرب يسوع: تجسده، مكانته، طبيعته، مصالحته، عمله الكفاريّ.
4.  عقيدة الخليقة وطبيعة الانسان: أصله، صفاته، وحدته، وصحته الجسدية.
5.  عقيدة الخطية: طبيعتها، أصلها، عالميتها" الجميع اخطأوا " دينونتها واتهامها، ونتائجها.
6.  عقيدة الخلاص: الإختيار، الدعوة، التجديد "الولادة الجديدة"، التوبة، الاهتداء، الايمان، التبرير، التبنّي، التقديس، والمثابرة او الاحتمال للنهاية.
7.  عقيدة الكنيسة: معناها، طبيعتها، المواهب، الارسالية العظمى، العشاء الرباني، المعمودية.
8.  عقيدة نهاية الأيام: المجيء الثاني، القيامة، الدينونة، الحكم الألفي، والوضع الأخير او الحالة الأخيرة.

جدول مجالات علم النفس
1) علوم علم النفس: أسس، تعريف، الأصل الفلسفي.
2) الظواهر النفسية العقلية الفوق طبيعية: ما فوق الحسية، وما فوق حدود العقل.
3) المستشار: التحضير، المثل، العلاقات الانسانية والشخصية.
4) الشخصية: نظريات الشخصية: فرويد، أدلر، يونغ، سكينر، روجرز، ماسلو، وغيرهم. مبنى الشخصية، التصور الذاتي، العقل، الارادة، العواطف، العلاقات الاجتماعية.
5) الضعفات النفسية: القلق، والشعور بالذنب، الحالات البيولوجية، تأثير أنواع المخدرات، العلاج النفسي للعصاب، والاضطراب العقلي.
6) التطور: -درجات التطور: طفولة، فتوة، والرشد.
-عوامل: الوراثة والمحيط.
-العمليات: التعلم، الحواس، المشاعر، الذكاء، التفكير، الذاكرة، وغيره.
7) علم النفس الجماعي: تعريف الجماعة، الالتزام، القوانين، الأداء.
8) علم النفس المكافئة: أهداف، توقعات، والتعزيز الايجابي والتعزيز السلبي.

الان سنتناول بعض نقاط الدمج والالتقاء بين علم النفس واللاهوت:

1)عقيدة الخلق وطبيعة الأنسان التي تصف الأنسان بأنه مولود على صورة الله (تكوين 1: 27). لقد فسر اغسطين في كتابه "مدينة الله" معنى كلمة صورة بالفهم، الذاكرة والأرادة. أما اليوم فالصورة تفسر حسب البعض بأن الانسان اُعطي السلطة والقدرات حتى يتمم علاقات أجتماعية. لذلك الصورة هي أساسية جداً أكثر من القلب، النفس، الروح والعقل. هذه الصورة قد شوّهت بالخطيئة، لكن الله أعد الخلاص ليعيد لنا الصورة الاولى. أذا تأملنا في نظرية الشخصية التي هي أساس عملية التعلم، الذاكرة، الادراك، والدافع. فأنها تؤشر ان كل نظرية هي شاهد مفهوم ضمناً عن طبيعة الانسان. يقول مادي ان النظريات التحليلية تفترض أن هناك صراع أساسي غير محلول في أعماق الشخصية. من ناحية ثانية يصف النظريات الوجودية بأنها تفترض ان هناك مؤشر واحد لأساس الشخصية، أما الأكتفاء أو الثبات.

2) عقيدة الخطيئة والأمراض النفسية: محاولة ربط الخطيئة مع المرض النفسي لا تؤشر او تلمِّح ان كل خطيئة تظهر عن طريق عوارض نفسية مرضية والعكس صحيح. لكن الخطيئة والمرض هما مفاهيم التي تعبر عن "عمل متدنٍ" أي قدرة منخفضة للعمل او القيام بالمهمة، فقدان الطاقة او سلوك غير مقبول. من ناحية لاهوتية ان خطيئة الأنسان تؤدي به الى:
1) فساد كامل.
2) عقاب.
3) الأبعاد.
4) الشعور بالذنب.

بكلمات أخرى من نتائج الخطية أننا نصبح فاسدين وتحت محكومية الموت " أجرة الخطية هي موت" مبعدين عن الله ونشعر بالذنب بسبب تلك الخطية. هذه الأربع حالات تندمج مع اختبارات نفسيّة أو مشاعر لها علاقات بالحالات او الامراض النفسية.
1) فساد كامل لها علاقة باختبار النقص او عدم القيمة.
2)  العقاب او الدينونة لها علاقة بالخوف والقلق.
3)  الابعاد لها علاقة بأختبار الشعور بالوحدة وعدم التبعية وكذلك الاتكالية.
4)  الشعور بالذنب له علاقة بالشعور بالذنب.

بعض العلماء يؤكدون ان الغضب والعداء (المعاداة) التي لها علاقة بحالات مرضية هي دفاعات أمام المشاعر الأربعة التي عرضتها. ترتبط هذه المشاعر مع المدارس التحليلية بموضوع الخوف، والقلق، والتهديد بالعقاب. أما مع المدرسة السلوكية فلها علاقة مع الشعور بالذنب عند القيام بسلوك غير قانوني، التهديد بمُحفِّز خارجي. أما المدارس الوجودية والظاهرية التي تشدِّد على القيمة والمفاهيم البين أنسانية فعلاقتها أكثر مع الشعور بالفساد الكامل والأبعاد.

3)  عقيدة الخلاص واالتطور: في هذه النقطة سوف أركز أفكارنا حول موضوع تطور المُعالج (المريض) في العمل العلاجي. هناك عدة أطراف للتطور قد نبدأها من الولادة لكن الموضوع واسع ورأيت من الأهم التوسع بموضوع عملي.
ا)  الأختيار: أذا كان الله يقول عن نفسه ما يقوله وهو عمل كل الأشياء واختار المؤمن. لذا شعوره يجب أن يكون شعور بالقيمة. في العلاج الشعور بالقيمة هو أساسي في التطور السليم.
ب)  الدعوة تحمل في طياتها الفكرة ان الحقّ قد قدم للجميع وهذا الحق "الأخبار السارة" أعطيت للجميع لتفتديهم من المأزق "الخطية". عامل الحقيقة موجود للمًعالج أما أن يكون موجود عنده أو يقتنيه من المرشد الذي يسهِّل المعلومات كطريقة علاج.
ت)  الولادة الجديدة: عندما نختبرها لا نكون متأكدين لكن النمو الذي يتبع. في العلاج بعض المعرفة او المعلومات التي تُعطى للمريض تجعله شريكاً في أتخاذ القرارات للنضوج.
ث)  الأهتداء: هو التغير من حالة الى حاله جديدة وتحمل في داخلها التوبة والأيمان. لا نستطيع تحديدها لكن نرى اتخاذ الاتجاه المعاكس المتغير في السلوك، والتوجه، ورؤية الذات. هكذا ايضاً في العلاج نستطيع ان نرى اهتداء المُعالج الذي يصل الى أدراك الحقيقة عن قيمة ذاته، واهميتها.
ج)  التبرير:هو عمل الله بالنعمة فيه يغفر لنا جميع خطايانا ويقبلنا. في العلاج اكثر شيء يشبه التبرير هو القبول الذي يحتاج المُتوجه ان يشعره من خلال تعامل المُعالج معه.
ح)  التبنّي: أي قد حصلنا على جميع امتيازات الأبن يسوع. في عملية العلاج هذا شبيه بأعطاء الشعور بأن الشخص ينتمي الى جماعة اذ يحتاج المُعالج هذا الأحساس الذي يعطيه الاخصائي عند طريق قبوله للشخص.
خ)  الأحتمال هو الأستعداد على استمرارية النضوج والنمو رغم العقبات التي تواجه المؤمن. وفي عملية العلاج اكثر شيء نستطيع تطبيقه هو رفع مستوى الدوافع او المحفِّزات.
د)  التقديس حسب العهد الجديد هو وضع وأيضاً عمل مستمر- سيرورة. فهو عمل يبدأ من بداية ما يؤمن الأنسان وأيضاً يستمر خلال الحياة المسيحية. يظهر ذلك في فكرة النضوج وتحقيق الذات من ناحية نفسية.

4)  عقيدة شخص الرب يسوع ومكانته ودور المستشار. هناك خمس خصائل في شخص الرب يسوع التي تستطيع تطوير موديل أو نظام عمل.
1)  المفهوم الذاتي ليسوع.
2)  علاقاته.
3)  أرادته.
4)  معرفته.
5)  مشاعره وعواطفه.

ان الرب يسوع يرى هذه النواحي مُمثَّلة في الانسان وشخصيته وقد جاء ليجعلها أفضل.
1)  على الأنسان ان يكون بعلاقته مع الآب حتى يكتشف ويصحِّح مفهومه الذاتي عن نفسه.
2)  علاقة الأنسان يجب ان تتحسَّن مع الآخرين.
3)  أرادة ورغبات واندفاع الإنسان يجب توجيهها.
4)  عقل (ذهن) الإنسان يجب ان يتجدد.
5)  مشاعر الإنسان بحاجة لتنظيم من جديد.

أن أردنا تلخيص الأمور من ناحية علمية. فأن المُعَالج بحاجة لان يشعر ان هناك من يسمعه ويصغي له في أوضاعه. وان يتحقَّق من معلوماته ومعرفته ويركز أفكاره في ما يختبره. أي ان يتعاطف معه وأن يكون مسؤولا عن علاقته معه وتوجيه مشاعره وأفكاره.

فريد شحادة - اخصائي نفسي
التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.