لقاء خاص مع الأب ماريو حدشيتي رئيس دير جبل طابور - خاص بكلام الاول - الجزء الثاني

| Share
لقاء خاص مع الأب ماريو حدشيتي رئيس دير جبل طابور - خاص بكلام الاول - الجزء الثاني
 
رئيس دير جبل طابور،ومسؤول عن استقبال الحجاج
 
كلام الاول: كيف انطلقت وابتدأت بدير مهجور من سنوات لم يهتم به أحد؟
 
الاب ماريو: أنا مسيحي عربي، تعلمت من الرهبان الأكبر عمراً مني، أن أدرس هوية المكان على الصعيد الروحي وعلى الصعيد الجغرافي، كما فعل نحميا عند بنائه للسور نحميا 2: 15 "فصعدت في الوادي ليلاً وكنت أتفرس في السور ثم عدت فدخلت من باب الوادي راجعًا".
 
مكان التجلي أعطاني الكثير، بكيت خلال صلواتي كثيرًا نحميا 1: 4"...جلست وبكيت ونحت أياماً وصمت وصليت أمام اله السماء". طلبت من الله ان ينوّر فكري بمقصده، تساءلت لماذا يا رب وضعتني هنا؟ وجميع من حولي قالوا أنت كأب تستطيع أن تخدم رعية، كل فكر الناس أن الجبل مكان أنطواء وانعزال، ومعظمهم أحبطوني!
 
ولكن قبل أن أتخذ أي قرار صليت مرة تلو المرة وبلجاجة وطلبت نعمة الرب وحكمته، طلبت ان يمنحني البصيرة كيف أقود نفسي بمعونته الألهية لأقود غيري.
 
أشكر الله على حكمته وعنايته التي لم تتركني خلال هذه السنة والنصف منذ ابتدأت رسالتي على هذا الجبل.
 
الله يزدري المتكبر والكبرياء...حولت كل كبريائي للمسيح، سابقاً كنت أفرح أن يتكلموا عني وعن حضوري المميَّز، لكن الآن احوّل كل المجد للربّ.
كلام الاول: بأية طريقة توضحت الأمور لك لتفهم مقصد الله لحياتك بهذا المكان؟
 
الاب ماريو: جبل التجلي ساعدني أن أفهم أن أنطلق وان افهم ماذا يريد الله مني!
 
فهمت من خلال ثلاثة مواضيع:
 
1-الصلاة
 
2-النور
 
3-الجمال
 
على صعيد الصلاة ،أنطلاقتي كانت من فحوى نصّ الأنجيل لوقا 9: 29" وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة ولباسه مبيضاً لامعاً" الله تجلّى بفضل الصلاة وأصبح يتلألأ أبيض كالنور.
 
هنا فهمت دعوتي، صلِّ للنفس، للسلام ،للأرض المقدسة لكل أنسان فاقد السلام. وصلاتي ليست بالكلمات فقط بل بالبسمة ، بالحضور، بالصبر،بالتهذيب (في السياحة والسياح)...الصلاة العملية.
 
أنطلاقًا من بطرس ويعقوب ويوحنا نصّ الأنجيل"التجلّي" بطرس يحافظ على وديعة الإيمان، ويعقوب يقرن الإيمان بالأمور العملية، لأن الإيمان بدون أعمال ميت.

 

كلام الاول: هل واجهك تحدٍّ بهذا المجال؟
 
الاب ماريو: ترجمة الأيمان بالأعمال كلفتني أن أتحدى ذاتي! أن أتحدى طبعي! وكل ذلك لأني لابس ثوب عليَّ أن أحترامه وأصونه وهو يمثل المسيح بمفهوم الرّوح. والكتاب المقدس يقول أن الله يتمجد من خلال الأنسان لأن بمقدور الأنسان أن يمجّد الله أو يلعنه.
 
بالرغم من أن الله يتمجد من خلال الأنسان هذا لا ينفي أن من خلال أعمال وتصرفات بعض الأشخاص وخاصة المعمدين المسيحيين أن يوحوا بصورة ويتصرفوا بصورة مناقضة وخاطئة على ما هم عليه ولكن الله لا ينكر نفسه، لأن الله محبة.
 
2- النور، التجلي هو نور ومن خلال النور الإلهي أستمديت النور الطبيعي، الذي أختبره موسى بعلاقته مع الله. عندما أعطانا الوصايا العشر، مما جعلني أتأمل بما حدث مع موسى فاستنتجت أن من خلال موسى الله يعطي رسالة لي ولكل أنسان.

 

 

كلام الاول: بأية طريقة الله يعطي رسالة يا أبونا ماريو؟
 
الاب ماريو: سأل موسى الله عن اسمه، من أنت لأقول لهم؟ فأجابه أنا هو الذي هو. فأظن أن موسى دخل في صراع بينه وبين نفسه، كيف يستطيع مواجهة الشعب الذي تركه مدة 40 يوماً وهو ضعيف ووحيد ومنعزل ولكن الجواب حصل عليه موسى من خلال الشعب بدون
 
تبرير غيابيّ، ولكن أطاعة الشعب لموسى كانت من خلال نور وجهه الذي كان يشع. فكان هذا النور علامة من علامات الله. أن موسى رأى مجد الله، وبالأخصّ كعلامة قوة لكي يخضع الشعب لموسى والهنا لا يترك نفسه بدون شاهد.
 
فكم علامة من علامات الله الغزيرة يعطيني ويعطي كل أنسان ونحن عميان بحسب قول المسيح" لنا أعين ولا نرى ولنا اّذان ولا نسمع".
 
فمن خلال خبرتي الروحيّة على هذا الجبل أنطلقت كموسى لكي أرتفع الى السماويات ولا أفكر بالأرضيات والمجد الباطل.
 
 
 

 

 

كلام الاول: ماذا يعني لك قول بطرس"جميل يا رب أن نبقى هنا"؟
 
الاب ماريو: حسب خبرة بطرس الشخصية مع الله على هذا الجبل المقدس الذي أتاح له أن يرى المسيح كأله وليس فقط كأنسان بجماله الألهي وليس بجماله الأنساني فقط. مما زاد رغبتي بالتعمق في هذا الجمال الروحي، ومما دفعني أن أتذوّق هذا الجمال فطرحت على نفسي السؤال، كيف وبأية طريقة أو وسيلة؟ الروح بداخلي ذكّرني أنه بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً. ميزة الصلاة والنور كانت الجمال الذي أدهشني منذ صباي ولكن بطريقة تختلف عن خبرة بولس الروحانية، فلم أكتفِ بخبرة الجمال الانساني. كرئيس هذا المكان بدأت أعشق الجمال الروحيّ الذي أدهش بطرس بقوله "جميل يا ربّ أن نبقى هنا!" فتساءلت أين هنا؟
 
لا جواب الا بحضور الله الذي لا يحدّه مكان ولا زمان، فبدأت استمد قوتي الأنسانية من جماله الروحي الذي هو أجمل مخلوق من أمرأة ومن جماله ونوره ومحبته لي ولكل أنسان، وحسب قول بطرس أن نبقى هنا بدأت أنظر الى هذا المكان والى أحتياجه؟ لكي يكون أجمل مما عليه!
 
بدأت أرمم وأعطي لمسات جمال بمعونة الله، قمت بترميم مكان مهمل لا يليق بحضور الله وبالزائر الذي يرغب أن يبقى هنا حسب كلام بطرس.
 
فمن خلال خبرة بطرس بمشاهدة جمال وجه الله" لأنه من راّني رأى وجه الآب" ومن خلال خبرة اّدم قبل الخطيئة التي كانت عائقًا
 
بأن يعيش بأستمرار في الجمال حيثما وضعه الله، دفعاني الى أن أصنع حديقة صغيرة جميلة كجزء وحلم من جنة عدن. حيث ما كان الأنسان يعيش بسلام وطمأنينة وبمحبة وبنور وبفرح بحضور الله. وكل من فقد الفرح والسلام والنور والحب أدعوه لزيارة جبل طابور ليستعيد هويته كإبن الله المحبوب.
 
يتبع ...تأمل اّخر ولقاء مسجل مع الرئيس والأب ماريو حدشيتي
 
السيدة- فرحة شحادة مخول
 
التعليقات
1.المقابلة مع الاب حدشيتي
 القس ابراهيم سمعان, الناصرة April 2, 2012 13:36
2.لقاء مشجع
 ناديا حداد, الناصرة April 2, 2012 16:58
3.ليتمجد اسم الرب في قديسيه
 هاسميك خربوطلي, الشام-سوريا April 2, 2012 17:00
4.ثناء
 مادلين داود, حيفا April 2, 2012 18:07
5.لقاء رائع، وشهادة أروع
 الأب جان حنا رئيس دير القديس توما البطريركي, سورية April 2, 2012 18:30
6.رائع
 , April 3, 2012 4:37
7.مقابله مثمرة ومتميزة
 كيتي جوليانوس, حيفا April 3, 2012 4:58
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.