مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم القمص أثناسيوس چورچ.

كل تدبير رعوﻱ يخضع لمراقبة وإرشاد الروح القدس؛ وأمانة الأهداف الروحية التي تنقلنا للحياة الأفضل وللميراث السماوﻱ؛ في تدبير برهان الروح والقوة والرضائية...

القس عازر عجاج

إن أحدى الكلمات التي تغيّبت عن قاموسنا الانجيلي كفلسطينيين نعيش في دولة اسرائيل، هي كلمة "وطن" فنحن نتجنب استخدام هذه الكلمة بجميع مشتقاتها مثل وطنيّ...

مجدى خليل

ركزت كتب تاريخ الكنائس على رجل الدين المهرطق أكثر من تركيزها على رجل الدين الفاسد...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الألم في المفهوم المسيحي

| Share
الألم في المفهوم المسيحي 

نسمع الكثير عن الألم في حياتنا، وعن ضرورة تقبلنا للألم. ولكن ما هو المفهوم المسيحي الصحيح للألم؟ وكيف يجب علينا كمسيحيين أن نتقبل الألم في حياتنا؟ 
تكثر التساؤلات في زمن الفصح المجيد حول هذا الموضوع، وهناك العديد من الأشخاص كانوا قد طرحوا عليَّ سؤالاً كان يشغل بالهم ويحيرهم وهو: لماذا اختار الله هذه الطريقة أعني "الألم" من أجل إتمام عملية الخلاص؟ وألم يكن هناك طريقة أخرى غير الألم، يمكن أن يخلصنا من خلالها؟ 

إذا تأملنا في مسيرة آلام ربنا يسوع المسيح الصامتة، وفي خضم ألمه الصامت، تظهر لنا الحقيقة الكبرى، ألا وهي محبة الله العظمى لنا نحن البشر، ومحبة الابن أيضاً الذي ارتضى أن يضحي بنفسه من أجلنا، منفذاً مشيئة أبيه السماوي، بكل محبة وتواضع. 

هذا الألم الذي قاد في النهاية إلى تمجيد ابن الإنسان، وإلى خلاص البشرية من الخطيئة الأصلية، ومهد للبشر طريق الخلاص، وفتح لنا أبواب الملكوت، ليعطينا درساً في حياتنا، من أجل تحمل الآلام لمجد الرب، لنتمجد نحن أيضاً بدورنا، من خلال آلامنا وبصمت، كما تحملها هو بصمت تام. (مثل شاةٍ سيق إلى الذبح، وكحمل لا عيب فيه أمام الذي يجزه، هكذا لم يفتح فاه). 
من مسيرة آلام ربنا يسوع المسيح، يتضح لنا، أن الألم مسيرة، يعيشها الإنسان في هذا العالم، بين إخوته البشر، وهذه المسيرة يجب أن تكون بصمت تام، على غرار مسيرة آلام ربنا يسوع المسيح. يجب أن تكون بصمت لنستطيع أن نسمع صوت الله العظيم وهو يقول لنا "قد مجدت، وسأمجد". 

يقول لنا آباءنا القديسين، أن الألم هو شيء مقدس في حياة الإنسان، وأن الألم هو النار التي تنقي النفس وتجعلها مستعدة للحب. 
من هنا نرى أن الألم ليس مجرد إحساس وشعور مادي يشعر فيه الإنسان، يؤلمه ويعذبه. بل الألم الحقيقي هو ذاك الألم النابع من المحبة. والمحبة لا تعرف الأنا، بل هي تساوي الآخر، أي تجعل منه مساوياً لها، وترى أن من دونه لا وجود لذاتها. 

والمحبة تسخر ذاتها لخدمة الجماعة. وهي تضحي دوماً بصمت لكي يكون الآخر، وتكون له الحياة بوفرة. وهذا ما أراده السيد المسيح بمجيئه إلى هذا العالم. 
محبته دفعته إلى خدمة الآخرين وتأمين الخلاص لهم "لم آت لأُخدم بل لأخدم". لقد جاء كما قال: "وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم الحياة، وليكون لهم أفضل". "جئت لتكون لهم الحياة، بل ملء الحياة". هذا ما أراده السيد المسيح من مجيئه إلى هذا العالم أتى لتكون لنا الحياة بوفرة. 

وإذا أردنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لوجدنا أن المحبة الحقيقية هي الموت من أجل سعادة الآخر. وهذا ما فعله السيد المسيح. فقد مات عن خطايانا، وحمل آلامنا وأوجاعنا، لكي يؤمن لنا الحياة ولكي تكون لنا الحياة أفضل وبوفرة. 

الموت المطلوب منا نحن كمسيحيين، لا كما مات يسوع على الصليب من أجلنا، بل الموت المطلوب منا هو التخلي عن الذات والتعري الكلي من الذات حتى نستطيع أن نرتدي الآخر في حياتنا. الموت المطلوب منا في هذه الحياة هو الصمت، لكي نستطيع أن نسمع صوت الإنسان المتألم والحزين والمحتاج إلى رحمة الله تعالى. 

الألم هو العماد الثاني الذي قبله السيد المسيح بصمت ورافقه حتى الجلجلة والصليب. ومن خلال هذا الألم حمل أوجاعنا بصمت وفتح لنا أبواب الملكوت وأعاد لنا الملك المعد لنا منذ إنشاء العالم، والذي فقدناه من جراء وقوعنا في الخطيئة. 

لذلك، نحن بحاجة دائمًا، إلى الألم الصّامت، فهو الصديق المُنبّه والمُرشد والمحبّ. وهو الذي رافق يسوع إلى الجلجلة والصليب، وإلى حمل خطايا العالم والصعود إلى ذروة العار، فحمل أوجاعنا بصمت، وحوّل العالم برمّته إلى جنّة حبّ لا يُمكن أن تذبل ورودها.

يصور لنا أحد الآباء القديسين حال الإنسان، بابن ملك خسر بإرادته إرث أبيه، وطرد خارج القصر، وصار في حالة يرثى لها من الذل والعار. وفيما هو ضائع هنا وهناك، إذ بإنسانٍ يعيد له جميع حقوقه من ميراث أبيه ويعيده إلى ما كان عليه من عز وجاه. وهذا الإنسان هو الألم!... هو النار التي تنقي النفس وتجعلها مستعدة للحب، ومستعدة أن تضحي من أجل الآخر. 
من هنا نفهم كلام السيد المسيح عندما قال: "لم آتِ لألقي على الأرض سلامً، بل ناراً". هذه النار هي نار المحبة المتألمة، نار الألم الجماعي الذي يغسل النفوس ويطهرها ويلبسها حلة جديدة هي حلة المسيح. 

دعوتنا نحن اليوم كمسيحيين موجودين في قلب هذا العالم الصعب، أن نكون كتلة واحدة مترابطة تشع بالمحبة والألم، لتصل إلى الفرح الحقيقي، ولنكون جميعنا واحد، وقلب واحد، وقولٍ واحد، حتى نستطيع أن نؤلف وحدة متناغمة نشكل من خلالها جسداً واحداً، هو جسد السيد المسيح. 

دعوتنا أيضاً أن نلتفت نحو من يتألّمون بصمت، لنمدّ نحوهم يدًا صامتة مفعمة بالحبّ، فيكونون هم بدورهم مدرسة لنا في تحمّل الألم بصمت، والوصول إلى دويّ الحبّ الذي طالما عمل ويعمل بصمت. 

هذا ما أراد أن يعلمنا إياه الله والرب يسوع المسيح من مسيرة آلامه الخلاصيّة، لكي نستطيع إذا ما عشنا مسيرة آلامنا بصمت، كما عاشها هو، ونحب إخوتنا البشر كما أحبنا هو، أن نعاين نور ومجد القيامة المقدسة، ونعبر معه إلى الملكوت، لنعاين وجه الله ونرث الملك المعد لنا منذ إنشاء العالم. 

المسيح قام ... حقاً قام
فصح مجيد وكل عام وأنت بألف خير
الأب جان حنا رئيس دير القديس توما البطريركي
التعليقات
1.بدون عنوان
 الشماس أيّوب اليوسف, سوريا May 1, 2012 0:24
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.