مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

البابا يزور لبنان بلد الانقسامات السياسية الحادة

| Share

يختلف لبنان الذي يزوره البابا بنديكتوس السادس عشر الجمعة عن لبنان الذي زاره سلفه الراحل يوحنا بولس الثاني العام 1997، لا سيما بالنسبة الى تحرره من الوصاية السورية والاحتلال الاسرائيلي، الا ان انقسامات عميقة لا تزال قائمة بين ابنائه.

بيروت: "لبنان اكثر من بلد، انه رسالة"، عبارة قالها البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته التاريخية الى لبنان، في اشارة الى التعايش الاسلامي المسيحي في بلد شهد حربا اهلية دموية على مدى خمسة عشر عاما (1975-1990)، وباتت هذه العبارة الشهيرة قولا ماثورا يردده عدد كبير من اللبنانيين والمسؤولين في لبنان.

لكن الانقسامات في لبنان لا تزال قائمة، وان كانت الاطر ومحاور الانقسام تبدلت. ويقول الباحث جوزف باحوط "يصل البابا الى لبنان في اطار لبناني واقليمي جديد تماما ومختلف عن الحقبة التي جاءت فيها زيارة يوحنا بولس الثاني".

ويضيف الاستاذ الجامعي في باريس والخبير في الشرق الاوسط "المشكلة في 1997 كانت مشكلة بلد يعيد بناء نفسه بكثير من الامل، رغم الوصاية (السورية) الثقيلة. اليوم، انتهت الوصاية، ويشهد البلد الوصي نفسه تغييرات جذرية".

وخرج الجيش السوري من لبنان بضغط دولي ومن الشارع بعد اكثر من ثلاثين سنة من التواجد والنفوذ الواسع لدمشق على الحياة السياسية اللبنانية، وذلك اثر اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الذي وجهت اصابع الاتهام فيه الى دمشق. وكانت اسرائيل التي احتلت اجزاء كبيرة من لبنان على مدى 22 عاما انسحبت منه العام 2000.

وجرت عملية اغتيال الحريري الذي يعتبر مهندس اعادة اعمار لبنان البلد الصغير الى دوامة جديدة من الاغتيالات طالت بمعظمها شخصيات مناهضة لدمشق، ثم حرب مدمرة بين حزب الله الشيعي والجيش الاسرائيلي في 2006، ثم موجات من المواجهات الداخلية الخطيرة منذ 2008.

كل هذه الاحداث كرست الانقسام في لبنان بين تحالف اساسه سني مناهض للنظام السوري وهو اليوم في موقع المعارضة، وتحالف اساسه شيعي مؤيد لدمشق وهو اليوم يمتلك الاكثرية في السلطة والبرلمان. وينقسم المسيحيون الذين يريد البابا تعزيز حضورهم في هذه البقعة من الشرق بين التحالفين. ويقول باحوط "هنا يكمن التحدي الذي يجب ان يأخذه البابا بالاعتبار بالنسبة الى مشاكل المسيحيين في لبنان وتهميشهم بفعل اصطفافهم بين قوتين متنازعتين".

وتركز الكنيسة الكاثوليكية في مقاربتها للازمات الحالية التي تعصف بالشرق الاوسط على ضرورة الاهتمام بمصير مسيحيي الشرق الاوسط لتجنيبهم الهجرة من المنطقة التي انطلقت منها ديانتهم، ما سيشكل انتصارا للتيارات الاسلامية المتطرفة.

وعلق جيوفاني ماريا فيان مدير صحيفة الفاتيكان اوسرفاتوري رومانو على زيارة البابا المرتقبة ابتداء من الجمعة الى لبنان "انها زيارة تاتي من قلب البابا" الى مهد المسيحية، "انها ايضا زيارة الى منطقة هي للاسف مسرح لرهانات سلبية وخطيرة".

وقد ادى تنامي التيارات الاسلامية المتطرفة منذ العام 2003، العام الذي تدخلت فيه الولايات المتحدة في العراق، الى مغادرة 550 الف مسيحي من هذا البلد وحده. وقد يكون عدد المسيحيين في الشرق الاوسط بين 13 و15 مليونا في كل منطقة الشرق الاوسط (من دون احتساب حوالى 1,5 مليون مهاجر مسيحي في الخليج)، لكن نسبتهم المئوية الى عدد السكان الاجمالي انخفضت كثيرا.

ويهاجر المسيحيون من العراق ومصر وفلسطين --لاسباب امنية وسياسية واقتصادية--، بعشرات الالاف. واليوم جاء دور مسيحيي سوريا الذين ينظر اليهم احيانا، ولو انهم لا يشكلون الهدف الرئيسي للنزاع، على انهم مقربون من نظام الرئيس بشار الاسد، ويعضهم يهرب اليوم الى لبنان والاردن او تركيا.

ويرى مسيحيو المنطقة ان سيناريو العراق يتجدد في سوريا: فهم في الحالتين كانوا يحظون بمعاملة جيدة من جانب النظامين البعثيين، وفي الحالتين دفعوا الى الهجرة بفعل تهديدات الاسلاميين المتطرفين.
ويلاحظون تزايد نفوذ حركات اسلامية متشددة منبثقة من شبه الجزيرة العربية حيث لا تسامح مع ممارسة اي طقوس اخرى.

واختيار البابا للبنان -- وهو قرار اتخذ قبل الربيع العربي بكثير -- لاعلان الارشاد الرسولي للسينودس العائد للعام 2010 حول الشرق الاوسط، لم يأت عن طريق الصدفة: فلبنان هو الدولة الوحيدة في المنطقة التي ينص دستورها على احترام تعدد الطوائف.

وقد تراجع نفوذ المسيحيين الذين كانوا يتمتعون بموقع قوي في لبنان قبل الحرب الاهلية، بفعل هذه الحرب التي تعود بعض اسبابها الى التهميش الذي كان يشكو منه ابناء الطوائف الاخرى، وبفعل الحروب الاخوية التي وقعت بينهم في نهاية الحرب والتي تسببت بشرذمتهم، وهي شرذمة لا تزال قائمة حتى اليوم.

ويخشى المسيحيون المتحالفون مع حزب الله، كما عدد كبير من المسيحيين السوريين، من صعود للاسلاميين في حال سقوط النظام السوري. وحذر الزعيم المسيحي ميشال عون من خطر وصول انظمة تحكم "بايديولوجية القرون الوسطى".

ويقول النائب ابراهيم كنعان من كتلة التغيير والاصلاح التي يراسها عون لوكالة فرانس برس، "لا يجب ان نتحول رهائن نزاعات الآخرين. يمكننا ان ندعم قضية، لكننا في بيروت وبعلبك، ولسنا في ادلب او حمص".

في المقلب الآخر، يدعم المسيحيون الآخرون الثورة السورية ضد بشار الاسد من اجل "الحرية وكرامة الانسان". ويقول الامين العام لقوى 14 آذار (معارضة) فارس سعيد لوكالة فرانس برس "لا نخاف التغيير"، منتقدا "الذين يتصرفون كاقلية مذعورة".

ويضيف "المطلوب من المسيحيين، ومن خلال ما سيقوله البابا للبنان، ان يكونوا طليعيين في التطور ورأس حربة في التغيير الحاصل في العالم العربي". في الوقت نفسه، يعاني لبنان كله، وبعيدا عن الانقسام المسيحي، من غياب مشروع موحد للمستقبل. ويقول كنعان "حتى الآن، لم نضع رؤية وطنية، ليس فقط كمسيحيين، انما كلبنانيين ايضا".

وفي مؤتمر صحافي عقدته الاربعاء اللجنتان الوزارية والكنسية المنظمتان لزيارة البابا، قال رئيس اللجنة الكنسية المطران كميل زيدان ان "الكنيسة لا تزج نفسها في مواقف سياسية"، مشيرا الى ان الارشاد الرسولي حول الشرق الاوسط الذي سيسلمه البابا خلال زيارته "هو خارطة طريق لمسيحيي الشرق الاوسط تعطي ارشادات وطريقة حياة"، لكن "الكنيسة لا تدخل في صراعات".

ايلاف

التعليقات
برامج   شهريّة
القادم
2020
السابق
القادم
آب
السابق
المزيد المزيد
برنامج الدبلوم في دراسات الكتاب المقدس عبر الانترنت
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.