مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

جورج عبده

حاولت إثبات عدم وجود الله، حالًا بعد ما وجدت ابني البالغ من العمر 19 عامًا ميتا في غرفته. لقد انتحر! نظرت الى أقوى وأحدث الأدلة كي أظهر أنّ إمكانية وجود الله أمر سخيف...

ستريت جورنال

الكثيرون حينها كانوا متقبلين للرواية السائدة عن أن فكرة وجود «إله» للكون باتت من الأفكار البالية؛ وأنه عن طريق تقدم «العلم» قد صار بإمكاننا تفسير كل ما يجري...

جورج عبده

يظنّ البعض أنه لا حاجة لله في أيامنا هذه، فإن العلم قد أجاب عن أسئلة كثيرة وهو مصدر المعلومات الموثوق به...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

علم الانسان ألانثروبولوجيا (القسم السادس) أحوال الإنسان البدائية والراهنة

| Share

أحوال الإنسان البدائية والراهنة

1- البعد الزمنى لأصل الإنسان : لقد رجع علم الأجناس الجديد بأصل الجنس البشرى إلى عصور موغلة فى القدم، والتقديرات العادية تتراوح بين 100.000 ، 500.000 سنة، وتذهب التقديرات المتطرفة إلى أبعد من ذلك بكثير. فهايكل مثلاً يتكلم عن أبعاد فلكية (مثل النجم سيروس أو الشعرى اليمانية) لكل عملية التطور، ويمكن إدراك ما يعنيه إذا عرفنا أن الشمس تبعد عن الأرض بمقدار 92.700.000 ميل، و"سيروس" على بعد مليون ضعف بعد الشمس عن الأرض، وعلى هذا فالبعد الزمنى لتطور الإنسان من أدنى الكائنات، من أول بزرة أو بويضة - حسب قول هايكل - لا يمكن حسابه، وهكذا يرجع أنصار نظرية التطور بالجنس البشرى إلى بعد لا يقاس من سكان الأرض الحاليين. ويقول البعض إنه قد وجدت أجناس بدائية عديدة، ويزعمون وجود بقايا حفرية للإنسان تصله بحيوانات منقرضة، ومع ذلك فإن العلماء بعامة - لا يشاركون أصحاب نظرية التطور فى هذه الحسابات للزمن، "فقد تلقى القائلون بهذه الملايين من السنين، ضربة قاسية عندما أثبت دارون آخر هو السير ج. هـ. وارون من كمبردج أن الأحوال الطبيعية كانت على صورة يلزم معها أن يحصر علم الجيولوجيا نفسه داخل فترة زمنية لا تتعدى 100.000 سنة ("صورة الله" - أور - 176). كما حدد بروفسور "تايت" من أدنبره، المجال بما لا يزيد عن 10.000,000 سنة، ونصح الجيولوجيين بقوة أن "يسرعوا فى حساباتهم" ويقول : "إنى أتجاسر على القول بأن كثيرين منكم يعرفون شطحات "ليل" وغيره، وبخاصة دارون الذى يقول لنا إن ثلثمائة مليون سنة لا تغطى سوى فترة قصيرة نسبيا من التاريخ الجيولوجى الحديث! ونحن نقول إن فى هذا إساءة كبيرة لعلم الجيولوجيا كما يفهمه كبار علمائه" (الاكتشافات الحديثة فى العلوم الطبيعية - ص 168). ولقد شد الانتباه حديثا اكتشافاً، مصادر جديدة للطاقة ناتجة عن النشاط الإشعاعى. ويقابل "دنكان" فى "المعرفة الجديدة" بين المفهوم القديم القائل بأن الله قد خلق الكون وبدأه فى زمن محدد ليسير فى مجراه، وبين الرأى القائل بأن الكون خالد أو سرمدى سواء من جهة المستقبل أو الماضى
(ص 245). فلو كانت وجهة النظر هذه صحيحة، لاستقام الأمر مع أصحاب نظرية التطور والأحقاب اللانهائية التى يفترضونها، ولكن يبدو أن لورد كلفن ارتاب بشدة فى صحة هذه الآراء كما يقول بروفسور "أور."

2- قدم الإنسان البدائى : لا يوجد اتفاق بين العلماء بالنسبة للإنسان البدائى، فالبعض مثل ديلونى ودى مورتليه وكواتر يفاج يعتقدون أن الإنسان كان موجوداً فى الحقبة الثالثة (العصر الترتيارى)، بينما يعتقد البعض الآخر مثل فركاو وزيتل وبرستوتش وداوسون، أن الإنسان ظهر على الساحة فى الحقبة الرابعة (العصر الكواترنارى)، وحيث أن الحدود بين هذه الأحقاب ليست محددة تماماً، فليس من السهل الجزم برأى. ولو فرض أن الإنسان قد عاصر الحيوانات المنقرضة - مثل الماموث - فليس معنى هذا أن الإنسان قديم مثل هذه الحيوانات المنقرضة، بل لكان معناه أن هذه الحيوانات حديثة مثل الإنسان ، وأن الحقبة التى حدوث لهذه البقايا الحفرية يجب أن تكون أقرب الى الحياة فى العصر الحاضر.

3- حسابات مختلفة : إن الحسابات المبنية على حصباء السوم على سفوح جبل تنيير أو على المستنقعات الجافة فى فرنسا والدانمرك، وعلى الحفريات العظمية المكتشفة فى كهوف ألمانيا وفرنسا، وتكوينات دلتا الأنهار الكبرى مثل النيل والمسسبى، و"ركام المطابخ" فى الدانمرك و"منازل البحيرات" فى سويسرا، كل هذه يجب فحصها بدقة. ولقد قال السير ج.و. داوسون - وهو جيولوجى شهير - هذه العبارة الرصينة : "يحتمل ألا تعود أى من هذه إلى أكثر من ستة أو سبعة آلاف سنة، وهى المدة التى مضت - كقول د. أندرو - منذ ختام تكوين الجلاميد الصلصالية فى أمريكا"، وأن "البندول العلمى يجب أن يرجع إلى الوراء فى هذا الاتجاه" (قصة الأرض والإنسان - 293). ولقد أمكن الآن تقدير زمن "العصر الجليدى" بعد أن كان ذلك يفترض اعتباطاً. فقد انتهى ج.ف. رايت ووينشل وآخرون إلى هذه النتيجة وهى أن العصر الجليدى فى أمريكا - وبالتالى فى أوربا - لا يرجع الى أكثر من ثمانية أو عشرة آلاف سنة، ومتى ثبت ذلك، فإن تاريخ الإنسان يصبح داخل حدود معقولة، وبالتالى، لا يتعارض مع أقوال الكتاب المقدس فى هذا الخصوص. ولو قبلنا الحسابات الدقيقة المحكمة التى قام بها دكتور أندرو عن شواطئ بحيرة ميتشجان ، لكان معنى ذلك أن أمريكا الشمالية قد برزت من مياه العصر الجليدى منذ حوالى 5و500 سنة - 7و50 سنة وبذلك يكون زمن وجود الإنسان فى قارة أمريكا محصوراً فى حدود أضيق كثيراً مما يزعمون (قصة الأرض والإنسان - داوسون - 295). ومن المنجزات المتأخرة فى هذا المجال، أبحاث بروفسور روسل من جامعة ميتشجان ، وهو يعتقد "أننا لا نجد برهاناً ثابتاً أكيداً لوجود الإنسان فى أمريكا، قبل أو فى أثناء العصر الجليدى ، " وهو يؤكد "أن كل الدلائل الجيولوجية التى تم جمعها عن زمن وجود الإنسان فى أمريكا تؤدى إلى هذه النتيجة الواحدة، وهى أنه جاء إليها بعد العصر الجليدى". وفى وسط كل هذا الغموض والاختلاف بين العلماء، هذا الاختلاف الشاسع، يصبح من اللازم الحذر عند ترتيب تواريخ أحقاب الزمن وإذا كان قد حدث عقب العصر الجليدى مباشرة أن غمرت المياه الأرض التى بدأت بعد ذلك فى البروز من المياه - كما يقول علماء الطبيعيات - وكان الإنسان موجوداً وقتئذ على الأرض، فيكون هناك مبرر للتساؤل عما إذا كان هذا هو الطوفان المدون فى تاريخ نوح المحفوظ لنا فى سفر التكوين" (داوسون - فى قصة الأرض والإنسان - 290).

4- الترتيب الزمنى : لقد زعموا أن تقويم الأمم القديمة مثل الصين وبابل ومصر، يتعارض مع الكتاب المقدس من جهة تقدير عمر الجنس البشرى، ولكن اختلاف الخبراء حول هذه النقطة، حقيقة معروفة جيداً، فهم يحسبون أن تاريخ مصر قد بدأ بعد الملك مينا فى 5.867 ق.م (شامبليون) وفى 4.455 (بروجسك) وفى 3.890 (ليبسيوس) وفى 2.320 (ويلكنسون). وبالنسبة لبابل فإن بنسين يجعل نقطة البداية لتاريخها فى 3.784 ق.م. وبرانديس فى 2.458، واوبرت فى 3.540 ق.م، وهى فروق بآلاف السنين. ولعل أبحاث المستقبل ستجعل وجهة النظر العلمية تطابق تماماً، وجهة النظر الكتابية. وعلى أى حال، فإن كلمات "هومل" بخصوص هذه الحسابات، تسترعى الاهتمام الدقيق : "إن الترتيب الزمنى للألف السنة الأولى قبل المسيح ثابت تماماً، وفى الألف الثانية قبل الميلاد هناك بعض النقاط التى تبدو ثابتة، أما فى الألف الثالثة أى قبل 2000 سنة ق.م. فكل شئ غير مؤكد." وهنا يمكن أن نذكر أن محاولات عديدة قد بذلت للتشكيك فى الحسابات الزمنية للأصحاحات الأولى من سفر التكوين، ويكفى أن نقول إن هذه الحسابات مبنية على سلسلة نسب الآباء وأنسالهم، وإن التواريخ المقبولة بعامة، والتى حددها رئيس الأساقفة "أشر" والتى طبعت فى حاشية بعض طبعات الكتاب المقدس، ليس مقطوعاً بها. وتختلف الترجمة السبعينية فى هذه الناحية عن الأصل العبرى بما يزيد عن 1.500 سنة، فليست لدينا الأرقام الزمنية الدقيقة، ولعلنا لا نخطئ كثيراً إذا قلنا مثلاً إنه "قد مضت 12.000 - 15.000 سنة منذ ظهور الإنسان الأول على الأرض، بل إننا نوفر العدالة الكافية لكل الحقائق المتاحة" (صورة الله - أور - 180).

5- حالة الإنسان البدائية : ومن السهل إدراك أن كل هذه المناقشات لها صلة بوجهة نظرنا عن أحوال الإنسان البدائية. وبناء على الكتاب المقدس، كان على الإنسان أن يثمر ويكثر ويملأ الأرض ويخضعها ويتسلط على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض (تك 1: 28) كوكيل الله (تيطس 1: 7)، وعامل مع الله (1كو 3: 9)، ولذلك وضعه الله فى جنة عدن (فردوس النعيم حسب الترجمة اللاتينية لجيروم)، وقد ذكر الكتاب مكان هذه الجنة ولكننا لا نعرف على وجه اليقين مكانها الحقيقى (تك 2: 14 و15). والبعض مثل درايفر يعتبر الموقع نموذجياً (فى تعليقه على التكوين - 57)، وتبعد الشقة بين الآخرين عند تحديد الموقع الصحيح، فلقد امتد تحديد موقع مهد الجنس البشرى إلى كل قارة من القارات، وبخاصة أفريقية باعتبارها موطناً للغوريلا والشمبانزى (أسلاف الإنسان المزعومين) . وهناك من يعتقد أن موطن الإنسان الأول كان جزيرة جرينلاند والمناطق المحيطة بالقطب الشمالى فى أمريكا الشمالية، كما حظيت بعض أجزاء من أوربا بنصيبها فى هذا عند بعض الدوائر، وقال آخرون إنها جزيرة وهمية - ليموريا - تقع بين القارتين الأفريقية والأسترالية. وكل هذا يقع خارج مجال العلم وخارج دائرة الكتاب لمقدس، ولكن يجب أن نبحث عن مهد الإنسانية فى مكان ما شرقى فلسطين وبالقرب من بابل. وليس ثمة أثر للإنسان البدائى ولا دليل على وجود الأجناس البدائية، والجماجم التى وجدت (نيندرتال ، انجيس ، لانسنج) هى لنوع راقٍ، حتى إن البروفسور هكسلى يصرح قائلاً عن الأولى: "إنها لا يمكن اعتبارها بأى حال الوسط بين الإنسان والقردة"، وعن الثانية: "إنها جمجمة عادية لعلها كانت جمجمة فليسوف أو ربما كانت تضم داخلها عقلاً خاملاً لإنسان متوحش" (موقع الإنسان من الطبيعة - 156 ,157)، وعن الثالثة التى وجدها لانسنج فى كنساس فى 1902 - فبغض النظر عن موضوع الزمن الذى تعود إليه - يجب أن نقول إنها شديدة الشبه بجمجمة الهندى الحديث، وحتى جمجمة رجل "كروماجنون" (كهف فى فرنسا) التى يفترضون أنها تنتمى إلى العصر الحجرى (الباليوليسى)، فإن البروفسور ج.و. داوسون يعتقد أنها كانت تضم مخاً أكبر حجماً من متوسط مخ الإنسان الحديث (ملتقى الجيولوجيا والتاريخ - 54). ومن العسير مقارنة الإنسان البدائى بالإنسان المتوحش، لأن الإنسان المتوحش هو نموذج منحط لنوع أفضل قد انقرض ببطء والتاريخ لا يعلم شيئاً عن خروج أى قبيلة همجية من حالة البربرية بدون معاونة من الخارج، ولكن التاريخ يعلم الكثير عن انحطاط أنواع من البشر كانوا فى حالة أفضل.

ومهما كانت نظرتنا إلى الحالة الأصلية للإنسان، فيجب أن نضع هذه النقاط نصب أعيننا : يجب ألا نفترض أنه كان قرداً متأنساً ارتقى إلى الإنسانية بعملية تدريجية بطيئة، ولا أن نصوره كمتوحش من النوع الناطق، كما لم يكن بأي حال مساوياً تماماً للإنسان الحديث "الوارث لكل العصور". والكتاب المقدس يصوره لنا كائناً عاقلاً له "قابلية للتطو، بلا خطيئة، وهو ما فقده بتصرفه الحر،" وهنا يمكن أن يستقر الأمر، وقد توافقه تماماً العبارة التى جاءت فى أحد الأسفار غير القانونية : "إن الله خلق الإنسان خالداً وصنعه على صورة ذاته" (سفر الحكمة 2: 23).

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.