مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم القمص أثناسيوس چورچ.

ليست الكنيسة مؤسسة سياسية؛ ولن تكون أبدًا. فهي لا تنتمي لحزب ولا لبرنامج سياسي، وهي ليست يمينية ولا يسارية؛ لأنها ملكوت الله وبره وخلاصه في الشعوب...

+ البطريرك ميشيل صبّاح

المسيح قام حقًّا قام. هذا الأسبوع بعد أحد القيامة هو للتأمُّل في الحدث الخارق نفسه. آمنَّا وتعوّدنا، وكأنَّه لم يبقَ من الحدث سوى أفراحنا الخارجيّة أو احتفالاتنا الطائفيّة...

+ البطريرك ميشيل صبّاح

المسيح قام حقًّا قام. في إيمان كلّ مؤمن، المسيح قام، ومن أجل كلّ إنسان قام. ومن أجل الفرحين في هذه الحياة قام...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

المسيحية والفلسفات العالمية

| Share

المسيحية والفلسفات العالمية
***
المسيحية كانت وما زالت الرائدة والعنوان للحقيقة . ورغم الفلسفات المتنوعة التي حاولت جاهدة ان تتحدى او تستبدل المسيحية، لكن المسيحية تبقى سامية وشاهقة، تتساقط من حولها كل افكار البشر وتندثر من تحتها العقائد التي من صنع الانسان..

لا اقصد المسيحية الواقعية في الكنائس المتنوعة او العالم المسيحي سواء تقليدي او انجيلي، بل اقصد بالمسيحية، حقائق الايمان المسلّم به التي نجدها في الانجيل. لان هنالك فجوة هائلة وهوة سحيقة بين المسيحية في الانجيل وبين العالم المسيحي، وذلك بالطبع بسبب فشل الانسان.. كما لو وضعت افضل كعكة في العالم في اناء اعوج وملوّث فتتشوّه الكعكة اللذيذة.. والانسان شوّه المسيحية مدة الفي عام.. واليوم المسيحية بعد الفي عام من التشويه، بسبب مطامع الانسان وشهواته التي تستخدم اقدس الامور لاتمام احط الشهوات الشبابية الدينية..... والمشكلة ليست في الكعكة بل في الاناء.....
لكن فشل الانسان واعوجاجه لم ولن يؤثّرا على المسيحية الاصيلة التي نجدها في الانجيل التي لا تتغير رغم التقدّم العلمي وتعدد الفلسفات الجهنمية التي تركت البشر يتخبطون ويغوصون في شتى انواع الاوحال والشرور والانغماس في العنف والعداء.. ورغم كل التطورات، الا ان المسيحية تحتفظ بالهيبة والسيادة، وبعيدة بعد السماء، عن تطاول فلاسفة وحكماء هذا الدهر...

والله اعطى لكل فلسفة بشرية ان تنجح لمدة حدّدها الخالق، ثم مسّها بطرف بنانه، فهوت الى غير رجعة، وغاصت معها ضحايا بشرية... وما هو سبب نجاح هذه الفلسفات؟..... اولا لان البشر لم تُرد المسيحية المشحونة بالمحبة واللطف والرحمة والبركة، بل ارادوا امورا اخرى.. فاعطاهم الله ليجربوا الفلسفات البشرية، ثم تركهم ليختبروا المرار كل مرة من فلسفات لها حكاية حكمة حتى بدت احيانا اجمل واكثر جاذبية من المسيحية.... والله بطول اناته وعدله لم يمنع عن البشر ما يطلبون، بل يعطي كلٌ ما يشتهي، فمَن يريد المنصب العالمي يعطيه، ومَن يطلب المال او الشهوة يعطيه، ثم بحكمته يدعه يختبر غباء اختياره، اي اختيار الانسان، فيرجع ويطلب الهه من كل قلبه وباقتناع كامل.. والسبب الثاني لنجاح الفلسفات العالمية هو لان كل فلسفة مبنية على شيء صحيح وحقيقي ومنطقي، مع اضافة توابل من قعر جهنم... فالحقيقة المطلقة هي مجموعة من الحقائق والمبادئ التي اسس الله الكون عليها.. وكل فلسفة ركّزت على حقيقة واحدة، وتجاهلت باقي الحقائق، او اراد البشر حقيقة واحدة منفصلة عن الخالق رب الحياة.....

والفلسفات المتنوعة افرخت عبر التاريخ ثم جفت كيقطينة يونان التي ظنوها انها ستحمي ويمكن للناس ان نستظل بها، دون الاحتياج الى القدير، لكن سرعان ما جفت ويبست وانحنت واحترقت وكأنها لم تكن، وانتظرها البشر لسنين علها تزهر من جديد....ونختار بعض هذه الفلسفات مثلا المادية والوجودية والانسانية والطبيعية والنسبية والتطور والنشوء والواقعية والانضباطية والجدلية والاضداد والايجابية والروحانية واخوية البشر والتقمص والتناسخ والرمزية والرومانسية وغيرها من فلسفات البشر... لكن الدرس الهام هو ان الانسان يريد اي شيء من دون الله الحي، ويريد حتى الامور الايجابية من محبة واخوية وتعاون لكن بدون الرب الحقيقي..

والغريب ان هذه الفلسفات هي اصلا من الله، وكلها صحيحة وحقيقية ولا تتناقض مع الايمان المسيحي.. لان الشيطان مصدر الفلسفات الشيطانية، لا يقدر ان يخلق شيئا من ذاته، بل هو يحاكي ويقلّد ما صنعه الله، وهو ايضا يأخذ جزءا من الحق، ويحيك حوله افكارا الحادية مهلكة ويغطيها بلباس باسم ومنمّق.... هل هذه الفلسفات من الله ام من الانسان؟؟؟؟.. كل ما هو موجود هو من الله، وابليس لا يخلق شيئا، بل يسرق من الله... اذن ما هي المشكلة؟.. ولماذا علينا ان نحذر من الفلسفات العالمية؟؟ ولماذا هي خطيرة ومهلكة، مهما بدت جذابة ومغرية؟؟
ان مشكلة الفلسفات العالمية اولا هي انها جمع ودمج بين حقيقة الهية مع انكار لتدخل الله في البشر... فهل يوجد حب من دون الله؟! وهل يوجد وحدة من دون الخالق؟! وهل يوجد انسجام ووئام بين البشر بدون القدير؟؟؟ .. لا يمكن، لان الله محبة، وهو مصدر لكل امر صالح.. واذا اخرجت الله المحب من اي شيء جميل، صار قذرا وبشعا ومضرا... فالسلام بدون المسيح حرب خفية، والوحدة بدون الله شر، والحب بدون الانجيل، شهوة مدمرة وانانية...والمشكلة الثانية هي ان كل الفلسفات تعتمد على مجرد جزء من الحقيقة الكاملة، او انها مؤسسة على حقيقة واحدة، متجاهلة باقي الحقائق ... فالله اوجد الكون واسسه على مبادئ فلسفية هامة وثابتة، فهو اسسها على المبدأ الوجودي والمبدأ المادي والمبدأ الطبيعي والمبدأ الانساني والمذهب النسبي ومبدأ الاضداد والمبدأ الرمزي ومبدأ تطور الاشياء، ومبادئ كثيرة ومتنوعة، والامور مؤسسة على كل المبادئ مجتمعة معا، ولا يمكننا ان نزيل اي واحد منها، وعلينا ان نراعي كل المبادئ معا. مع ان هنالك مبادئ اخرى لم يكتشفها البشر بعد، او لن يستطع احد ادراكها نظرا لضآلة الانسان امام عظمة القدير... ومن الغباء التركيز على مبدأ الوجودية وضرب عرض الحائط باقي المبادئ التي ثبّتها الله.. تصور لو انك اردت ان تضع طاولة على قدم واحدة، او ان تسير السيارة على عجلة واحدة... ويمكن لمَن يتحدث عن فلسفته، ان يثبت انها صحيحة.. وهي صحيحة، لكنها صحيحة كجزء من كلٍ، واذا فصلتها عن اخواتها، اصبحت يتيمة ومزيفة وهشة.. والغريب او المضحك ان الفيلسوف يستخدم فلسفة واحدة، ويتجاهل باقي الفلسفات، لكي يحارب الخالق ولكي يهاجم الحق الذي يحتوي على فلسفته ايضا.. يستخدم مبدأ وضعه الله، ليثبت عدم وجود الله، انها لسخرية حقا..

على سبيل المثال لا للحصر، يدعو الانجيل الى الاشتراكية في سفر الاعمال، ودعا البشر الى المادية اي ان يهتم كل مَن له حياة ابدية بالاعمال الصالحة وعمل الخير مع مَن حوله، فاستخدم البشر ما علّمته المسيحية، ليثبتوا ان المسيحية ضعيفة وعاجزة.. وليس المبدأ هو المشكلة بل استخدامه بشكل خاطئ ومغرض... يسرق كارل ماركس افكاره من الانجيل، ثم يقول ان الدين افيون الشعوب، ويدعي ان الانجيل يشجع البشر على عدم التقدم والانكماش والتقاعس.. اذن لماذا لم تؤلف فلسفة من عقلك الفذ؟؟؟ ولماذا احتجت ان تسلبها من الانجيل؟؟؟!!... والذي نادي بالاخوية بين البشر، أ لم ينسخها من الانجيل؟ والذي نادي بالوحدة والوئام بين البشر، أ ليس المسيح هو الذي دعا الى ذلك؟؟... كثيرا ما التقي باناس يتبعون فلسفات متنوعة، ويحاربون الانجيل، ويقولون ان الانجيل بسيط وضعيف، ثم يضيفون قائلين "لكننا نؤمن بالانجيل ايضا"... اذا كنت تأخذ افكارا جيدة من الانجيل لكي تحارب المسيحية، فواضح انك مثل مَن كان يتضور جوعا، فيستجدي ليأكل، ولما يشبع، يبصق في قعر الصحن الذي اكل فيه واحياه حين كان جائعا، ثم يشتكي ان الصحن ملوثا!!!....

كل الفلسفات تتشابه في شيء واحد، ان لها جانبين، واحد ظاهر وآخر خفي، الظاهر ايجابي وجميل ومبني على فضيلة انسانية اول مَن تطرّق اليها هو الانجيل ، والجانب الخفي مبني على افكار رمزية خيالية جذابة لها حكاية حكمة وفلسفة لكنها مشبوهة ... وكل الفلسفات تجمع على السلبية، وهي معدومة الرجاء.. فلو كان احد اصحاب أية فلسفة عالمية، يحتضر على فراش الموت، واتاه رفيقة في ذات الفلسفة واراد تعزيته، ماذا سيقول له؟! واية تعزية او رجاء يمنحه من دون المسيح الذي مات وقام وهو رجاء مَن مات ليقوم مثله؟؟.... والرجاء الذي يعطوه اصحاب الفلسفات اما مبني على غير اليقينية، او خيالي مبني على التخيلات، لا يمكن ان يرافقها اي ضمان او يقين.. وهكذا يموتون على غير رجاء.. ربما يقول احدهم، لماذا قفزت للتحدث عن الموت... اولا لان الموت هو اكثر الامور يقينية، فهو امر واقعي وملموس، ولا يمكن تجاهله، ثم لان العمر قصير، فلو كانت حياة الانسان مجرد سبعين او ثمانين سنة، معظمها يقضيها في النوم والعمل، ويصحو على الحياة فقط بعد سن الاربعين.. اقول لو كان العمر مجرد بضع سنوات، ثم ينتهي الانسان، ويتحول الى تراب او جزيئات، لكان العمر باطل وتافه ولا معنى له.. اما المسيحية فتنفرد بانها جمع ودمج لكل الفلسفات والمبادئ التي خلقها الله، ثم تهب يقينية الخلود، والمسيح هو الوحيد الذي انار الخلود وضمنه واكده، وان السنين في هذا العالم هي مجرد محطة وقتية لانطلاق النفس الخالدة الى ابدية لها معنى وعمق وُجوديان.... فأنا كمسيحي ارى ان الحياة مؤسسة على النسبية والطبيعية والانسانية والمادية والتطور والاضداد، والله القدير الحي هو المهيمن على الامور. وليست المبادئ بحد ذاتها هدفي في الحياة، بل غايتي هي شخص عاقل قدير ومحب لا متناهي، سأتحد به قريبا في ابدية، عندها يبدأ وجودي مع بارئ اوجد لي معنى وقيمة ورجاء لا يتزعزع.....

القس ميلاد ديب يعقوب
 

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.