مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم جان راضي

في كتير ناس بتحب تستفيد و تتسلى خاصة بجمل دينية و صور و خبريات و افكار غريبة عجيبة و هالموضوع عبر كل وسائل التواصل الإجتماعي و خاصة الفيسبوك عم بزيد و يتطور...

المطران جورج خضر

ليس من إنسان مستقر. القديسون وحدهم يعيشون في سلام. سبب ذلك ان أكثرنا يضطرب بسبب ما يحدث حوله. كل مضطرب بسبب ما يحدث فيه...

ايبرهارد آرنولد

لاَ شريعة إلاَّ شريعة المحبة. والمحبة هي الفرحة بالآخرين (2 يوحنا 1: 5 - 6). فماذا تسمي إزعاجنا لهم؟...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

المحبة في علم الاخلاق المسيحي (الجزء الثاني)

| Share

3. محبة الله:
عند دراسة موضوع المحبة، تأتي على القمة محبة الله، لأن "الله محبة" ومنه تنبع كل محبة. إن محبة الله هي ذلك الجانب من طبيعته - أو بالحري كل طبيعته لأنه محبة - الذي يجعله يفصح عن ذاته بعبارات الإعزاز لمخلوقاته، وأن يعلن عملياً ذلك الاهتمام وتلك العاطفة في أعمال المحبة الحانية، وبذل الذات في سبيل من يحبهم. "فالله محبة" (1 يو 4 : 8 و 16) تماماً كما هو "نور" (1يو 1: 5) و"حق" (1 يو 1 : 6). أما المحبة فتعبر عن شخصيته في تجاوب مع طبيعته.
وليس الله مجرد "محب"، بل هو "الحب" ذاته، فالحب هو ذات طبيعته، ومنه تشع هذه الطبيعة لتكون المجال الذي يعيش فيه أولاده، لأن "من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (1يو 4 : 16). والمسيحية هي الديانة الوحيدة التي تؤكد أن الكائن الأسمى هو "محبة"، بينما تعلن الديانات الوثنية أن إلهها كائن غضوب في حاجة دائمة للترضية.


3. 1. موضوع محبة الله:
إ
ن الابن الوحيد الرب يسوع المسيح هو موضوع محبة الله منذ الأزل وإلى الأبد. "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت" (مت 3 : 17، 17 : 5، لو 20 : 3، يو 17 : 24). والآب يحب الابن بمعنى فريد فهو "مختاري الذي سرت به نفسي" (إش 42 : 1)، فهناك محبة أزلية بين الآب والابن، فالابن هو الموضوع الأصيل والأزلي لمحبة الآب: "لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم" (يو 17 : 24) ولأن محبة الله أزلية، فيلزم أن يكون موضوعها أزلياً أيضاً، أي يلزم أن يكون المسيح كائناً مع الآب منذ الأزل.
كما أن الله يحب كل المؤمنين بابنه، محبة خاصة، فمن يتحد بيسوع المسيح بالإيمان والمحبة، يصبح موضوع محبة الله بصورة متميزة عمن لم يتحد بالمسيح، فيقول المسيح: "وأحببتهم كما أحببتني" (يو 17 : 23) فالمسيح يشير إلى تلك الحقيقة، وهي أنه كما أن التلاميذ قد وجدوا من العالم نفس المعاملة التي وجدها الرب يسوع نفسه، فإنهم ينالون من الآب نفس المحبة التي أحب بها المسيح. فليسوا أبداً على هامش محبة الله، بل بالحري في المركز منها، "لأن الآب نفسه يحبكم لأنكم قد أحببتموني" (يو 16 : 27)، واستخدام كلمة "فيلو" هنا إنما هو للتعبير عن محبة الله الأبوية من نحو المؤمنين بالمسيح ابن الله، فالمحبة هنا هي محبة أعمق من محبة الله للعالم، "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3 : 16). "فالله يحب العالم" (يو 3 : 16 و 17، 1تي 2 : 4، 2بط 3 : 9). وهي حقيقة رائعة وبخاصة عندما ندرك أي عالم هذا الذي يحبه الله، إنه عالم الخطية والفساد. وقد تعلم نيقوديموس هذه الحقيقة المذهلة، بعد أن كان يعتبر أن محبة الله موجهة إلى اليهود فقط، فبالنسبة له - في نظرته الضيقة - كان إعلان محبة الله للعالم كله وللبشرية بأجمعها، أمراً مذهلاً.
الله يحب عالم الخطاة الساقطين الهالكين: "إذ كنا بعد ضعفاء مات (المسيح) في الوقت المعين لأجل الفجار... ولكن الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" ( رو 5 : 6 - 8). وهذا العالم "الضعيف"، "الفاجر"، "الخاطئ"، عالم "الأموات بالذنوب والخطايا" (أف 2 :1) والذين لا بر فيهم، هو العالم الذي أحبه الله "حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3 : 16)، فأصل خلاص الإنسان، إنما هو محبة الله ورحمته. "الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها" (أف 2 :4 و5). ولكن المحبة أكثر من الرحمة والعطف، فهي فعالة وتتحد بشخص المحبوب. ويصور لنا مثل الابن الضال، تصويراً جميلاً رائعاً، محبة الآب السماوي لأبنائه الضالين، وفرحه بعودتهم (لو 15: 1-10). ويجب ألا نتجاوز حقيقة هامة هي أن الله لا يحب العالم ككل، ولكنه يحب كل فرد فيه على حدة، فهو حب شامل للعالم أجمع، كما أنه حب خاص للفرد الواحد: "كل من" (يو 3 : 16)، "الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غل 2 : 20).


3. 2. مظاهر محبة الله:
تظهر محبة الله نحو شعبه في سده لكل احتياجاتهم الروحية والجسدية والنفسية والعقلية (إش 48 : 14 و 20 و 21، 62 : 9 - 12، 63 : 3 و 12). ففي هذه الآيات يستخدم الله قوته وقدرته لخير شعبه في زمن تجوالهم في البرية وفي زمن السبي، فقد قادهم وأطعمهم وكساهم وأرشدهم وحماهم من كل أعدائهم. كما أظهر محبته في تعاطفه معهم في أحزانهم وضيقاتهم "في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم" (إش 63 :9)، ولم يكن أبداً خصماً لهم بل صديقاً، رغم ما كان يبدو لهم - في بعض الأحيان - من أنه جلب عليهم الأتعاب والتجارب، أو - على الأقل - لم يبال بوقوعها عليهم. كما أنه لم ينسهم مطلقاً ولا لحظة واحدة في كل تجاربهم، ومع ذلك فقد ظنوا أنه نسيهم، ولكنه يقول لهم: "هل تنسى المرأة رضيعها، فلا ترحم ابن بطنها؟ حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك. هوذا على كفيَّ نقشتكِ" (إش 49: 15 و 16). فكيف يمكن أن ينساهم وقد نقشهم على كفيه. وبدلاً من أن نظن أنه لا توجد محبة في تأديبات الرب لشعبه، فإن التأديب ذاته كثيراً ما كان دليلاً على المحبة الإلهية، "لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله" (عب 12 : 6 - 11). فالتأديب والتوبيخ النابعان من المحبة أمران ضروريان للنمو في القداسة والبر.


إن أساس فدائنا من الخطية هو محبة الله العجيبة "وأنت تعلقت بنفسي من وهدة الهلاك، فإنك طرحت وراء ظهرك كل خطاياي" (إش 38 : 17 و 18، انظر أيضاً مز 50 : 21، مز 90 : 8). وما جاء في أفسس من أن "الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح" (أف 2 : 4)، يبين بصورة رائعة عجيبة كيف أن خلاصنا ينبع بأكمله من رحمة الله ومحبته. لأنه من محبة الآب "أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات" (أف 2 : 6 - 8)، إلا أن أعظم تعبير عن محبة الله للبشر هو ما تجلى في بذله ابنه الوحيد كفارة عن خطايا العالم، "بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به" (1 يو 4 : 9 و 10، انظر أيضاً يو 3 : 16، رومية 5 : 6 - 8). وبناء على ما عمله ابنه، صرنا نحن الخطاة الفجار أهل بيت الله لأننا به نلنا التبني. "انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله" (1 يو 3 : 1، غل 4 : 4 - 6). ولا يمكن لشيء في السماء أو على الأرض أو في الجحيم، أن يفصلنا عن محبة الله هذه، لأنه "في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا، فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا " ( رو 8: 37 ـ 39 ).

يتبع...
تجميع القس حاتم جريس

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.