مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة

بقلم جان راضي

في كتير ناس بتحب تستفيد و تتسلى خاصة بجمل دينية و صور و خبريات و افكار غريبة عجيبة و هالموضوع عبر كل وسائل التواصل الإجتماعي و خاصة الفيسبوك عم بزيد و يتطور...

المطران جورج خضر

ليس من إنسان مستقر. القديسون وحدهم يعيشون في سلام. سبب ذلك ان أكثرنا يضطرب بسبب ما يحدث حوله. كل مضطرب بسبب ما يحدث فيه...

ايبرهارد آرنولد

لاَ شريعة إلاَّ شريعة المحبة. والمحبة هي الفرحة بالآخرين (2 يوحنا 1: 5 - 6). فماذا تسمي إزعاجنا لهم؟...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

المحبة في علم الاخلاق المسيحي (الجزء الثالث والاخير)

| Share

4. محبة الإنسان:
4. 1. مصدر محبة الإنسان: أيَّا كان الحب لدى الإنسان - سواء نحو الله أو نحو أخيه الإنسان - فإن مصدره هو الله "لأن المحبة هي من الله وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله. ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة" ( 1 يو 4: 7 و 8 )، "ونحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو 4: 19).
ويقول "ترنش" (Trench) في حديثه عن كلمة "أغابي": إنها كلمة ولدت في حضن المسيحية، فالكتبة الوثنيون لا يستخدمون هذه الكلمة مطلقاً، وإنما يستخدمون كلمة أخرى هي كلمة "فيلانثروبيا" أو "فيلادلفيا" التي تعبر عن الحب بين ذوي القربى. الحب في قلب الإنسان هو نتاج محبة الله، ولا يستطيع أن يحب بحق كحب الله، إلا القلب المتجدد، فغير المتجدد لا يقدر أن يبلغ هذه الدرجة الرفيعة من الحب. "ولنا هذه الوصية منه، أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً" (1يو 4: 21) "ومن يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثرة، وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لأن الظلمة أعمت عينيه" (1 يو 2 : 7 - 11، انظر أيضاً 1يو 4 : 11 و 12). فالإنسان المتجدد يستطيع أن يرى أخاه الإنسان مثلما يراه الله، ويقدره كما يقدره الله، لا بما هو عليه بسبب خطيته وبغضته، بل بالحري كما يمكن أن تصير إليه حياته في المسيح. فالإنسان المتجدد يرى قيمة الإنسان وإمكاناته في المسيح، "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً" (2كو 5 : 14 - 17). كما أن هذه المحبة تنسكب "في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو 5 : 5). كما أنها ثمر الروح، "أما ثمر الروح فهو محبة ..." (غل 5 : 22)، كما أن هذه المحبة تقوى وتشتد بمثال الرب يسوع المسيح الذي قدم للعالم روح المحبة الحقيقية وطبيعتها (يو 13 : 34، 15: 12، غل 2 : 20، أف 5 : 25 - 27، 1يو 4 : 9 و 10).


4. 2. مواضيع محبة الله:
يجب أن يكون الله هو الموضوع الأول والأسمى لمحبة الإنسان: "تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك. هذه هي الوصية الأولى" (مت 22 : 37 - 39، مر 12 : 29 - 31). والحب الأسمى تجاه الله مرتبط بتعليم وحدانية الله (تث 6 : 4)، فكما أن الله واحد، كذلك ينبغي ألا يتجزأ حبنا له أو ينقسم. وتظهر محبتنا لله في حفظ وصاياه، فإن هذه هي محبة الله "أن نحفظ وصاياه" (1 يو 5 : 3، 2 يو 6، انظر أيضاً خر 20 : 6 ).
والمحبة هنا ليست مجرد عاطفة أو مشاعر بل هي أسمى من ذلك، وتتجلى ليس في إطاعة أوامر الله فحسب، بل أيضاً في صيانة وصاياه والدفاع عنها، وفي السعي لمعرفة المزيد من إرادة الله، حتى يمكن التعبير عن المحبة لله بمزيد من الطاعة، "فالآن يا إسرائيل ماذا يطلب منك الرب إلهك إلا أن تتقي الرب إلهك لتسلك في كل طرقه وتحبه وتعبد الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك" (تث 10 : 12).
والذين يحبون الله يكرهون الشر وكل أمور العالم في مختلف صورها "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم، إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب، لأن كل ما العالم شهوة الجسد وشهوة العيون، وتعظم المعيشة. ليس من الآب بل من العالم، والعالم يمضي وشهوته، وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو 2 : 15 - 17، انظر أيضاً مز 97 : 10)، فالمؤمن يجب ألا يحب كل الأمور التي تحيط بالإنسان وتبعده عن طريق الله.
والرب يسوع المسيح يطلب الموضع الأول في عواطفنا، قبل الأب والأم والابن والأخ والأخت والزوجة والصديق، "إن كان أحد يأتي إليَّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته وأخواته حتى نفسه أيضاً فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً" (لو 14 : 26، مت 10 : 35 - 38). وكلمة "يبغض" المذكورة هنا لا تحمل نفس المعنى الذي نستخدمها فيه اليوم، بل تعني أن يحب بدرجة أقل، تماماً كما قيل عن ليئة "مكروهة" (تك 29 : 31)، أي أن يعقوب أحبها أقل مما أحب راحيل، لأنه أحب راحيل أكثر من ليئة" (تك 29 : 30).
ومحبة المسيح لأبعد الحدود هي اختبار التلمذة الحقيقية (لو 14 : 26). كما أنها الدليل القاطع والعلامة المميزة للمختارين (1بط 1 : 8). وأعظم دليل على أننا أولاد الله هو محبتنا هكذا لابنه (يو 8 : 42). وعدم توفر هذه المحبة يعني الانفصال الأبدي عن الله، "إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن أناثيما" أي محروماً (1كو 16 : 22).


والموضوع الثاني لمحبة الإنسان - بعد محبته لله - هو محبته لأخيه الإنسان، فالمحبة للأخوة هي نتيجة طبيعية للمحبة للأب، لأنه "بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس. كل من لا يفعل البر فليس من الله، وكذا من لا يحب أخاه" (1يو 3 : 10)، "وإن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب، لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره. ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً" (1يو 4 : 20 و 21). ودرجة الحب المطلوب منا نحو القريب أو الأخ هي: "تحب قريبك كنفسك" (مت 22 : 39) وهو ما يأمر به الناموس، ولكب الرب يسوع قدم لتلاميذه مثالاً أسمى من ذلك، وبناء على تعليم المسيح، يجب أن نرتفع فوق مستوى الناموس: "وصية جديدة أنا أعطيكم، أن تحبوا بعضكم بعضاً. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً" (يو 13 : 34). إن حباً هذا مقداره من نحو الآخرين، لهو شارة التلمذة الحقيقية، ففيها جميع ما يجب علينا من نحو الآخرين، "المحبة لا تصنع شراً للقريب، فالمحبة هي تكميل الناموس" (رو 13 : 8).


وخصائص المحبة التي علينا أن نبديها للآخرين تتجلى بصورة بديعة في الإصحاح الثالث عشر من الرسالة الأولى لكورنثوس: "المحبة تتأنى وترفق، المحبة لا تحسد، المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ، ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتد ولا تظن السوء، ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق، وتحتمل كل شيء تصدق كل شيء، وترجو كل شيء وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبداً" (1كو 13 : 1 - 8) ومثل هذه المحبة ليست في حاجة إلى ناموس لأن فيها هي تكميل الناموس.
ثم لا ننسَ وصية الرب يسوع بصدد المحبة: "سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك، وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات" (مت 5 : 43 - 48 ). فتلميذ المسيح يجب ألا يرد الشر بالشر، بل بالحري يبارك من يسيء إليه.


كما يجب أن تظهر محبة تلميذ المسيح في سد الاحتياجات الضرورية، لا للأحباء فقط، بل وللأعداء أيضاً، "بهذا قد عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الأخوة، وأما من كان له معيشة العالم ونظر أخاه محتاجاً وأغلق أحشاءه عنه فكيف تثبت محبة الله فيه. يا أولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1يو 3 : 16 - 18)، وكذلك "إن جاع عدوك فاطعمه وإن عطش فاسقه، لأنك إن فعلت هذا تجمع جمر نار على رأسه. لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" (رو 12 : 20 و 21).
ويجب أن تكون محبتنا محبة عملية صادقة وليست مجرد ادعاء، "لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" (1يو 3 : 18)، وأن تكون بلا رياء (رو 12 : 9)، بالمحبة الحقيقية تعبر عن نفسها بخدمة الآخرين "بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً" (غل 5 : 13). وليس هناك ما هو أروع من المثال الذي قدمه لنا الرب يسوع نفسه في غسل أرجل التلاميذ، "فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض" (يو 13 : 4 - 15).
فالمحبة تحتمل ضعفات الضعفاء وترضي الآخرين، "فيجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل أضعاف الضعفاء ولا نرضي أنفسنا. فليرض كل واحد منا قريبه للخير لأجل البنيان. لأن المسيح أيضاً لم يرض نفسه، بل كما هو مكتوب تعييرات معيِّريك وقعت عليَّ" (رو 15 : 1 - 3)، "واحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غل 6 : 2). "ولا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" (1كو 10 : 24). والمحبة تتنازل عن أمور قد تكون بريئة في ذاتها، لكنها قد تصبح حجر عثرة للآخرين، "فإن كان أخوك بسبب طعامك يُحزَن، فلست تسلك بعد حسب المحبة. لا تهلك بطعامك ذاك الذي مات المسيح لأجله ... وحسن أن لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً ولا شيئاً يصطدم به أخوك أو يعثر أو يضعف" (رو 14 : 15 و 21).
والمحبة تسامح الآخرين بفرح: "كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضاً في المسيح" (أف 4 : 32)، وتكرم الآخرين: "وادين بعضكم بعضاً بالمحبة الأخوية مقدمين بعضكم بعضاً في الكرامة" (رو 12 : 10).


وبالإجمال ليس هناك ما هو أهم ولا أسمى من هذه المحبة لأنها تكميل الناموس، "فان كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب: تحب قريبك كنفسك. فحسناً تفعلون" (يع 2 : 8). والمحبة فوق جميع الفضائل: "وعلى جميع هذه البسوا المحبة التي هي رباط الكمال" (كو 3 : 14)، فهي الرباط الذي يربط سائر فضائل الحياة المسيحية. ومتى توفرت هذه المحبة، "نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة. من لا يحب أخاه يبق في الموت" (1يو 3 : 14). والمحبة هي الاختبار الحقيقي لثباتنا في الله والله فينا، "الله لم ينظره أحد قط. إن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فينا ومحبته قد تكملت فينا"، "الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (1يو 4 : 12 و 16).

ألمحبة الاخوية قمت الاخلاق "فيلادلفيا"


( 1 ) كمثل أعلى: فالمودة الأخوية (2بط 1 : 7) أو المحبة الأخوية (رو 12 : 10، 1تس 4 : 9، عب 13 : 1، 1بط 1 : 22) هي محبة موضوعها أو هدفها "الإخوة". ولأن الله "أب" وكل الناس أولاد له، فهم إذاً إخوة أحدهم للآخر. ولما كانت البنوة هي أهم العناصر في علاقة الإنسان الصحيحة بالله، فهكذا أيضاً الاخوة في علاقة الإنسان برفقائه من البشر. والاخوة هي العلاقة التي تربط أبناء نفس الأبوين، فهي علاقة العواطف الرقيقة والمشاعر الخيِّرة الصادقة، وهي تمتد إلى الأقارب فأفراد العشيرة أو الوطن الواحد. إن المثل الأعلى للمجتمع في المسيحية هو أن توجد مثل هذه العلاقة بين جميع الناس بلا حدود أو تمييز. وكلمة "أغابي" (Ag'ape')، وهي الكلمة المستخدمة في العهد الجديد للدلالة على هذا المثل الأعلى من المحبة. "وتحب قريبك كنفسك" هي خلاصة قانون السلوك بين الإنسان وأخيه الإنسان (مت 22 : 39 و 40)، وهذا القريب يشمل كل إنسان نتعامل معه (لو 10 : 29 - 37 ) بل حتى الأعداء (مت 5 : 24، لو 6 : 35). وبدون محبة الإنسان، تكون محبة الله مستحيلة، ولكن "من يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه" (1يو 4 : 16 و 20).


( 2 ) المحبة الأخوية كواقع بين المؤمنين: بيد أن بنوة الإنسان لله، قد تكون مفترضة أو واقعية، فقد لا يتجاوب الإنسان مع محبة الله ومن ثم لا يدرك أبوته، كما أن محبة القريب قد لا تكون متبادلة وبذلك تكون ناقصة، إلا أنه على المؤمن بالمسيح، أن يظل - مثل الله - مواظباً على بذل المحبة وعمل الخير نحو الجميع حتى الذين يبغضونه ويلعنونه (لو 6 : 27 و 28)، ولكن في مجتمع المؤمنين،لابد للمحبة أن تقابل بمحبة وتبلغ غايتها وتحقق هدفها، حيث يكون جميع الناس - أو هكذا ينبغي أن يكونوا - أولاداً لله بالفعل "لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو 5 : 5). وهذه المحبة المتبادلة بين المؤمنين هي "المحبة الأخوية" - "فيلادلفيا" (1بط 1 : 22، 3 : 8).


( 3 ) التعليم الرواقي: إن هذا المثل الأعلى للأخلاقيات الاجتماعية مثل فعل الخير للجميع والمودة المتبادلة، كان قد ظهر بصورة باهتة بين الرواقيين الذين نادوا بأن البشر كمواطنين في العالم، ينبغي أن يسلكوا سبيل العدالة والرحمة من نحو جميع الناس، حتى من نحو العبيد، إلا أنه في إطار مجتمع "الحكماء" ينبغي وجود عاطفة الصداقة المتبادلة، وقد نجحت المسيحية في تحقيق هذا المثل الأعلى في شركة عملية عميقة، بعد أن كان غامضاً ومجرداً في المدارس اليونانية، حتى صار القول الشائع: "انظروا كيف يحب المسيحيون بعضهم بعضاً"، وذلك لأنهم كانوا يتبعون مثال سيدهم ويتممون وصيته: "وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضاً. كما أحببتكم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضاً لبعض" (يو 13 : 34 و 35). كما أوصى الرسول بولس: "أما المحبة الأخوية فلا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها لأنكم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضاً، فإنكم تفعلون ذلك أيضاً لجميع الأخوة الذين في مكدونية كلها. إنما أطلب إليكم أيها الأخوة أن تزدادوا أكثر" (1تس 4 : 9 و 10).


( 4 ) تقدم الفكر المسيحي على الفكر الوثني: وكيما يعالج الرسول الخلافات، وحتى يبني الكنيسة في ترتيب ووحدة، فإنه يحث الكنيسة في رومية بالقول: "وادين بعضكم بعضاً بالمحبة الأخوية" (رو 12 : 10)، إذ يجب على المسيحيين أن يكونوا "محتملين بعضكم بعضاً في المحبة" (أف 4 : 2)، وأيضاً "اسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً" (أف 5 : 2، في 2 : 1 و 2) وهذا يستلزم بعض المعاناة والتضحية. وينوه كاتب الرسالة إلى العبرانيين بوجود "المحبة الأخوية" ويحثهم على أن تثبت وتستمر (عب 13 : 1). فالمحبة الأخوية هي النتيجة المباشرة للتجديد والطهارة وطاعة الحق (1بط 1 : 22 و 23)، وهي تنبع من التقوى وتظهر في المحبة (2بط 1 : 7 ). وتمثل المحبة الأخوية (أغابي) الموضوع العملي الهام في رسائل يوحنا: "لأن هذا هو الخبر الذي سمعتموه من البدء أن يحب بعضنا بعضاً" (1يو 3 : 11 و23). إنها الفصل بين النور والظلمة: "من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثرة. وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك" (1يو 2 : 10 و 11)، وكذلك بين الموت والحياة: "نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة، من لا يحب أخاه يبقَ في الموت (1يو 3 : 14)، وبين أولاد الله وأولاد إبليس: "بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس. كل من لا يفعل البر فليس من الله، وكذا من لا يحب أخاه" (1يو 3 : 10). وبدون هذه المحبة الأخوية، لا يمكن أن تكون هناك معرفة الله أو المحبة له: "إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره" (1يو 4 : 20)، أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً لأن المحبة هي من الله، وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة" (1يو 4 : 7 و 8). وكل من ينتمي لعائلة الله، لابد أن تمتد محبته إلى جميع أفرادها، "كل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً. بهذا نعرف أننا نحب أولاد الله إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه" (1يو 5 : 1 و 2).

تجميع القس حاتم جريس

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.