مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
آخر الأخبار
ما هي الصفقة الكبرى؟ لماذا يرفض الفلسطينيون “صفقة القرن” بقلم القس الدكتور جاك سارة
إدارة وطلاب كلية بيت لحم للكتاب المقدس يحملون رسالتها لخارج البلاد
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مساق "اللاهوت والفكر المسيحي في فلسطين"
أنت لديك تأثير: كلية بيت لحم للكتاب المقدس تستضيف مؤتمر قمة القيادة العالمية السادس
كلية بيت لحم للكتاب المقدس في شيكاغو: ندوة نورث بارك اللاهوتية 2019
المعلمون: مثال يحتذى به فهم يُغيرون الحياة
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُطلق مبادرة المنتدى الفلسطيني الأكاديمي لحوار الأديان بالتعاون مع جامعة النجاح
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تفتتح أبوابها للعام الأربعين!
كلية بيت لحم للكتاب المقدس تُضيف برنامج دبلوم مهني متوسط في اللغة العبرية إلى برامجها
خدمة آنية بيده تُقيم اللقاء الأخير من سلسلة "حرّرني لأكون أنا نفسي"
مواضيع متعلقة   جديدة



تحدّثت الدكتور المسلم عدنان إبراهيم عن عَظَمة المسيح والمسيحية وتعاليمها, إذ قال: "المسيح لم يحمل سلاح يوم من الأيام ولكنه إحتل العالم كله...

مجدى نجيب وهبة

لا أجد أى تفسير لتصريحات فضيلة الإمام شيخ الأزهر ، عندما قال ((يجوز بناء الكنائس في مصر بما لا يضر بالأمن القومى للبلاد )) .. وسؤالنا المباشر هنا...

الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى

من الحقائق الجوهريَّة التي يؤمن بها المسيحيون، حقيقة أن الرب يسوعالمسيح هو أحد الأقانيم...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الضـَّحــيَّـة

| Share

الضـَّحــيَّـة

{تكوين 22 : 1-14/ يوحنا 8: 48-59}

يَحْتَفِل العالَم الإسْلامي هذا الأسْبُوع بعيد الأضْحى، أحَد أكْبَر عيدَيْن لدَى الأخْوة المُسْلمين (الفِطْر والأضْحَى)، تَيَمُّناً بإبراهيم الذي أوْشَك أنْ يَذْبح ابْنه طاعَةً لله. وقَد اخْتَلف العُلَماء المُسْلمين في شَخْصية ذلك الابْن، فالأغلبية يَعْتَقِدون أنَّه إسْمَعِيل، وبَعْضٌ أنَّه اسْحَق، بَيْنما لَمْ يَجِد أيّ مِن الفَريقَيْن نَصَّاً قُرْآنياً واحِداً يُشِيْر إلى أيٍّ مِن الإبنَيْن قَدَّمه إبْراهيم، إسْمَعِيل أمْ اسْحَق؟ وحَيْث افْتُدِيَ ذلِك الابْن بكَبْش ذُبِحَ بديلاً عنه، فهُم يَذْبحون في أوَّل أيام ذَلِك العِيْد أحَد الأنْعام (خَروف، بَقَرَة، نَاقَة)، ويُوزِّعون لحَمْها على الأقارِب والفُقَراء، تَقَرُّباً لله. ويُسَمّون ذَلِك العِيْد بعِدَّة أسْماء: الأضْحَى، الضَّحِيَّة، العِيْد الكَبير، عِيد القُرْبان، يَوْم النَّحْر. وقد اعْتادوا، وهُم يُهَنِّئون بَعْضَهُم بَعْضاً، أنْ يقول الواحِد للآخَر: {تَقَبَّل الله مِنَّا ومِنْكَ}، أي تقبَّل تَقرُّبنا هذا إلَيْه واقْتَرَب إلَيْنا. وحَيْث أنَّ هذا العِيد مُؤسَّس على حَدَث ورَدَ في أوَّل أسْفار الكتاب المُقدَّس، التَّكوين، وله مَغْزًى لاهوتي ونَبَوي عَن كفَّارة المسيح، فَلْنَتأمَّله جَيِّداً، لأنَّه يَخُصّنا.

امتحان الإيمان:
امْتَحَن الله إيْمان إبراهيم، لا ليَعْرف مَا لَمْ يَكُن يَعْرِفه عنه، لأنَّه كُلي المَعْرِفَة، بَلْ ليُعَرِّف إبْراهيم مَعْنى وقِيْمَة وأبْعاد وبركات إيْمانه بالله. فَطَلَب مِنْه أنْ يُقَدِّم ابْنَهُ الوحِيد، اسْحَق المَحْبوب، مُحْرَقَة على جَبَل المُريَّا، الذي بَنى عليه سُلَيْمان هَيْكَل الرَّب. وقَدْ نَجَح إبراهيم في ذَلِك الامْتِحان بدَرَجة امْتِياز مَع مَرْتَبَة الشَّرَف. وفي اللحْظَة الحاسِمَة تدَخَّل الله ليَمْنَع إبراهيم مِن أنْ يَذْبَح ابْنَه اسْحَق. فنَظَر إبْراهيم ووَجَد كَبْشاً مَرْبوطاً بقَرْنَيْه في الغابَة، فَأخَذَه وذَبَحَه "عِوَضَاً عن ابْنِه". فأصْبَحَ ما عَمِله إبراهيم بذَبْح ذلك الكَبْش، أساساً لنِظَام الذَّبائح في العَهْد القَدِيْم، وأساساً نَبَويَّاً لما عَمِلَه الله الآب بابْنِه الوَحِيْد يسُوع، إذْ قدَّمه بالفِعْل ذَبِيْحَة نيابِيَّة كفَّارِيَّة (ضَحِيَّة) عن خَطايا العالَم.

لَمْ تَكُن الذَّبائح مُجَرَّد طَقْس دِيْني، لكِنَّها كانَت إشارَة إلى فِداء الإنْسان الذي يُقَدِّمها، إذْ كانت تحلّ محلّه وتموت. ولأن الله قُدُوس، يَكْرَهُ الخطية والإثْم، فَلا يُمْكِن للإنْسان الخاطئ أنْ يتواصَل ويَحْيا مَعَهُ. {فإمَّا أنْ يَتألَّه الإنْسان ليَتَواصَل مَع الله، وإمَّا أنْ يَتَأنَّس الله ليَتَواصَل الإنْسان معه}. ولأنَّ الإنسان لا يَسْتَطِيْع أنْ يتألَّه على الإطْلاق، فقَدْ تَدَخَّل الله في التَّاريخ البَشَري وتَجَسَّد، ليَفْدي الإنْسان.

الله غفور رحيم، فلماذا الذبيحة؟
يتساءل بَعْضٌ: لماذا لا يَغْفر الله لنا خطايانا ببَساطَة مِنْ دون ذَبيحَة ودَمٍ ومَوْت؟ ألَمْ يُطالِبَنا بأنْ نَغْفر ببَسَاطَة لبَعْضنا بَعْضاً، ونُسامِح مِن دون حاجَة لأنْ يموت أحَدٌ لأجْلِ أحَدٍ؟ لماذا لا يَغْفِر لَنا بالطَّريقة التي يُطالبنا بأنْ نَغْفر نَحْن بها بَعْضنا لبَعْض؟ الإجابَة: إنَّ الله يَطْلب مِنَّا أنْ نَغْفر لبَعْضِنا بَعْضاً على أسَاس غُفْرانه هو لَنا، لكِنَّه لا يَغْفِرُ لنا ببسَاطَة كما نَغْفِر نَحْن لغَيرنا. إنَّ الغُفْران الذي نَمْنَحه لأخْوَتنا هو واجِبنا الذي يَنْبغي أنْ نُمارسَه، لأنَّ الله يغفر لنا خطايانا. أمَّا الغُفْران الذي نَطْلبه مِن الله فهو أعْمَق المشاكِل، بسَبَب التَّصادُم بَيْن كَمال الله وقَدَاسَته وعَدَالَته، مِنْ جانِب، وبَيْنَ عِصْيان الإنْسان وتَمَرُّده وخَطاياه، مِنْ جانِب آخَر. وحَيْث أنَّه {لا يَجُوز الاطْمئنان إلى مَحَبَّة الله ورَحْمَته إلى دَرَجَةِ اعْتِباره غَيْر عادِلٍ، ولا يَجوز اعْتِباره عادِلاً قُدُوساً إلى دَرَجَةٍ لا يَكون فِيْها مُحِبَّاً رَحِيْماً}، كان لابُدّ أنْ تأخُذ عَدالة الله مَجْراها، "لأنَّ أجْرَة الخَطِيَّة هي مَوْت"، لَكِن على أساس مَحَبَّته ورَحْمَتِه، وفي الوَقْت نَفْسِه كان لابُدّ أنْ تَظْهر مَحَبَّة الله ورَحْمَته، لكِن على أساس عَدالَته وقَداسَته.

فكَيْف تَتِمّ هذه المُعادَلَة؟ وكيف يَجِدُ الإنْسان بَدِيْلاً عَنْه، يُضَحي نيابَة عَنْه، يُعادِله ويُساوِيه حتَّى يُمْكِن أنْ يَفْديه مِن المَوْت المُحَقَّق العَادِل نتيْجَة خطاياه، حتَّى يَدْخُل في شَرِكَة مع الله، ويَعيش مَعَه إلى الأبَد؟ لذلك اسْتُخْدِمَت الحَيوانات للتَّضْحِيَة والتَّكْفِير عن الخطايا والتَّقَرُّب إلى الله في مُناسبات عديدة في الكتاب المقدس، بَدْءاً مِنْ أقمصة الجلد التي ألبسها لآدم وحواء، في صُورَة رَمْزِيَّة نَبَويَّة لتَحْقِيْق تِلْكَ المُعادَلَة. فَأمَرَ الرَّبُّ الشَّعْب قديماً بتَقْدِيم (الذبائح، التَّضْحِيَة) مَرَّات عَدِيْدَة، لنَيْل غُفْرانِه والتَّقَرُّب إلَيْه، لأنَّ الخَطِيَّة تَفْصِلهُم عَنْه. وقَد نَظَّم موسى كيفية تَقْدِيمها وشُروطها.

فلابُدّ أن تكون الذّبِيْحَة:
{ذَكَراً، حَيَّاً وَقْتَ الذَّبْح، بِلا عَيْب، يُقَدِّمها الخاطئ بوَعْي وإيْمان بعَدالَة الله وضَرورَة تَحْقِيْقِها، وأنْ يُقَدِّمها بِيَده عَن نَفْسه}. وكانَت لكُلِّ خَطِيَّة ولكُلِّ خاطِئ ذَبِيْحََة مُناسِبَة. ولَكِن.. لَيْس مِن المَعْقول أنْ يُفْدَى الإنْسان، الذي خَلَقَه الله على صُورته، وجَعَله رَأساً وتَاجاً لخَلِيْقَته، أنْ يُفْدَى بحَيَوَان! لذَلِك عَلَّم الأنْبِيَاء قَدِيماً أنَّ الله لا يُسَرُّ بتِلْك الذَّبائح الحَيوانِيَّة. فيقول عَنْهُم: "كُلُّ كاهِنٍ يَقُوم كُلَّ يَوْمٍ، يَخْدُمُ ويُقَدِّمُ مِراراً كَثِيْرَة تِلْكَ الذَّبائح عَيْنِها، التي لا تَسْتَطِيْعُ البَتَّة أنْ تَنْزِعَ الخَطِيَّة" (عبرانيين 10: 11). وكانوا يَتَطَلَّعون إلى مُسْتَقْبَل مُشْرِق يَتَمَتَّعون فيه بالغُفْران بذبيحة حقيقية، لا بذبائح رَمْزِيَّة، تُكَفِّر عَن كافَّة خطاياهُم. فيقول: "هَذا هُوَ العَهْد الذي أعْهَدُهُ مَعَهُم بَعْد تِلْك الأيام، يقولُ الرَّبُّ: أجْعَلُ نَوامِيْسِي في قُلوبِهِم، وأكْتُبُها في أذْهانِهِم، ولَنْ أذْكُرَ خَطاياهُم وتَعَدِّياتِهِم في ما بَعْد" (عبرانيين 10: 16-18).

إذاً، لابُد أن يَكُون الضّحِيّة/ الذّبِيْحَة/ البَدِيْل الكَفَّاري:
أ. إنْسَاناً:

مُسَاوِياً للمَطْلوب فِداؤُه حتَّى يَحِل مَحَلَّه ويَفْدِيه. إنْساناً مِثْلنا حتَّى يأخُذ مَكانَنا ويَفْدينا، ولَيْس حيواناً ولا مَلاكاً، لأنَّ الملائكة أرْواح.
ب. مَعْصوماً:
يَخْلو تَماماً مِنْ أيَّة خَطِيَّة. فإذا كان خاطِئاً فهو بحاجَة شَخْصِيَّة لمَن يُكَفِّر عَن خَطاياه ويُنْقِذهُ ويَفْديه. ويكون
مَعْصُوماً حتى يَسْتَطِيع أنْ يَهَب طَبِيعَة روحِيَّة طاهِرَة لمَن يَفْدِيه، يتَواصَل بِها مع الله كُلي القَداسَة.
ج. كافِياً:
لَه قِيْمَة تُعادِل مَلايين البَشَر الخُطاة، وإلاَّ سَتَكون الحاجَة لإنْسان بَدِيْل عَنْ كُلِّ إنْسان حتى يَفْدِيه. فَلا يكون بَدِيْلاً لفَرْدٍ واحِدٍ، بَلْ يَكون قادِراً أنْ يَكون بَدِيْلاً كافِياً عَنْ جَمِيْع النَّاس، لأنَّ جميع النَّاس خُطاة.
د. مُضَحِياً:
يَقْبَل أنْ يُقَدِّم نَفْسَه، ويَقْبَل القَصاص النِّيابي، وهو البَريء الطَّاهِر المَعْصوم مِنْ كُلِّ خَطِية.
هـ. إلهاً:
فحَتَّى يُقَدِّم نَفْسَه بَدِيْلاً، يَجِب أنْ يكون مالِكاً لنَفْسِه ليَحِقَّ له أنْ يُقَدِّمها. وكُلّ مَخْلوق هو مِلْكٌ لله الخَالِق، ولَيْس مِلْكاً لنَفْسِه. لذَلِك يَجِب أنْ يَكون البَدِيْل غَيْر مَخْلُوق، أي إلَهاً، بجانِب إنْسانِيَّتِه الكامِلَة الكافِيَة المُتَمَيِّزَة.

هَذِه الشُّروط الخَمْسَة لا يُمْكن توافُرها في أيِّ إنْسان مَهْما كان عظِيْم الشَّأن. لذلك تَنازَل الله بنفسه، وهو قادر على ذلك، واتَّخَذ ناسُوتاً مِن جِنْسِنا، مَعْصوماً يَخْلو تَماماً مِنْ أيَّة خَطِيَّة، لكي يَحُلّ مَحلّنا ويَفْدِينا مِن قَصاص الخَطِيَّة العادِل. الذي عِنْدما رآه يوحنا المعْمَدان هَتَفَ قائِلاً: "هُوَذا حَمَلُ الله الذي يَرْفَعُ خَطِيَّة العالَم" (يوحنا 1: 29). أي: الحَمَل الذي عَيَّنه الله، والحَمَل الذَّبيح الذي قَبِلَه الله بَدِيلاً، والحَمَل الذي كانَت كُلُّ الذَّبائح في العَهْد القَدِيْم رَمْزاً لَه، وكان ما عَمِلَهُ إبْراهيم في تَقْدِيْمِه اسْحَق ابْنه ذبيحَة طاعَةً لله على جَبَل المُرِيَّا، مُجَرَّد بروفا لما عَمِلَهُ الله في مِلء الزَّمان، إذْ قدَّم بالفِعْل ابْنَه الوحِيْد، يسوع المسيح، ذبيحَة عن خطايا العالَم كلِّه على جَبَل الجُلْجُثَة. إذْ قال عنه المسيح: "أبوكُم إبْراهيم تَهَلَّل بأنْ يَرى يَوْمي، فَرَأى وفَرِحَ" (يوحنا 56:8). وقد رأى إبراهيم هذا اليوم وتهلَّل فيه وبه، يوم جبل المريَّا، هذا هو يوم المسيح الذي رآه إبراهيم بعين الإيمان، وتهلَّل وفرح.

إنَّه {الرَّبّ يسوع المسيح}، الإلَه الحَقِيْقي الكامِل، والإنْسان الحَقِيقي الكَامِل. الذي قال عَن حياتِه: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا، وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يوحنا 10 : 18). هُو الضَّحِيَّة، البَدِيْل الوَحِيْد الذي يُسَاوي كُلّ العَالَم، ويَنُوب عن كُلّ البشَريَّة. الذي فيه وَحْدَه تَحَقَّقت عَدالَة الله الكامِلَة، وتَجَسَّدت مَحَبَّته الكامِلَة. فأخَذ قانون الله مَجْراه مِن دون تلاعُب، وأنْقَذنا مِن المَوْت في شَخْص ابْنه الوَحِيْد يسوع المسيح. لَيْس عن طريق انْتِهاك قانونِه العَادِل الذي وضَعَه، بَلْ عن طريق احْتِرامِه ذلك القانون وتَحْقيقِه إيَّاه. وهُناكَ على مَذْبَح الصَّليب، على جَبَل الجُلجُثَة، التَقَت العَدَالَة والمحَبَّة، وكان المسيح هو الذَّبيح الكفَّاري. "لأنَّه جَعَلَ الذي لَمْ يَعْرِف خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأجْلِنا، لنَصِيْرَ نَحْنُ بِرُّ الله فِيْه" (2كورنثوس 21:5). لذلك فنَحْن لا نُقَدِّم ضَحايا بذَبْح الحَيوانات، لأنَّنا لَمْ نَعُد في عَصْر الرَّمْز والظِّلّ، بَلْ في عَصْر النُّور والحَقِّ والحقيقة. لذلك يقول بولس: "لأنَّ فِصْحَنا أيْضاً المسِيح قَدْ ذُبِحَ لأجْلِنا. إذاً لنُعَيِّد، لَيْسَ بخَمِيْرَةٍ عَتِيْقَةٍ، ولا بخَمِيْرَةِ الشَّرِّ والخُبْثِ، بَلْ بفَطِيْرِ الإخْلاصِ والحَقِّ" (1كورنثوس 5: 7-8).


"اسحَق" الذي تقدّمه أنت:
الله يريدك أنْ تقدِّم {اسْحَقَك}، هذا هو العنوان الكبير المُختَصَر لحياة الطَّاعة. فما هو، ومَن هو، اسْحَق بالنِّسْبة لك؟ هو الابْنٌ الشَرْعي الوَحِيْدٌ المَحْبوبٌ لأبيه إبراهيم. هذه هي الذَّبيحَة التي يُرِيدك الله أنْ تُقَدِّمها له، {اسْحَقَكَ}. هَلْ هو أشْياء تُحبّها وتَتَعلَّق بها بشِدَّة، وكأنَّك لا تَسْتَطِيع الحياة مِنْ دونِها؟ أو هو عادات صالِحَة لكنَّها تحوَّلت إلى روتِيْن حَرَمَكَ ومَنَعَك عَن العَادَات الأصْلَح؟ هَل هو أماكن تَتَرَدَّد عَلَيْها ولا تَسْتَطِيع الاسْتِغْناء عَنْها؟ أو أشْخاص تَرْتَبط بهم ولا تَسْتطيع السَّيْر من دُونِهِم، وهُم يَتَسَلَّطون على عواطِفِكَ وقَرارَاتِكَ وتَوَجُّهاتِكَ؟

يُشِيْرُ الله بإصْبِعِه إلى {اسْحَقِكَ}، ويقول لَكَ: {خُذْ اسْحَقَكَ وَحِيْدَكَ الذي تَتَعَلَّق بِه وتُحِبُّه، وأصْعِدْه مُحْرَقَةً}. هُنا نَنال بَرَكَة على مِثال التي نالَها إبراهيم: "مِنْ أجْلِ أنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأمْر، ولَمْ تُمْسِك ابْنَكَ وحِيْدَكَ، أبارِكُكَ مُبارَكَةً، وأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيْراً كنُجُومِ السَّماءِ، وكالرَّمْلِ الذي على شاطِئ البَحْرِ، ويَرِثُ نَسْلَكَ باب أعْدائِهِ، ويَتَبارَكُ في نَسْلِكَ جَمِيْعُ أُمَمِ الأرْضِ. مِنْ أجْلِ أنَّكَ سَمِعْتَ لقَوْلي" (تكوين 21: 16-18).

ق. أمير اسحق

التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.