مقابلات وريبورتاجات
ترانيم مختارة
مواضيع متعلقة   جديدة

أنطوانيت نمور / زينيت

و الرب يسوع أعلى كرامة الزواج بكونه سراً، أي علامة محبته للكنيسة عروسه. و على نور هذه الحقيقة يسمع الأزواج بولس الرسول يدعوهم :” أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة”...

ما يعمره الحب، يدمره فيسبوك

إن كنت قد وصلت الى هذه النقطة، اتخيلك تبحث عن حل لمشكلة تزعزع الزواج منذ الأزل: وهي الغيرة الناجمة عن العلاقات الناشئة وسط الشبكات الاجتماعية. وفيسبوك نجمة الساعة...

أليتيا

في الكثير من الأحيان، نتلقى زوجتي وأنا تعليقات حول زواجنا تجعلنا نبتسم: " يبدو أنكما سعيدان جدا"، "تتصرفان كعروسين جديدين"، "لن تفهما مشاكلنا لأن زواجكما ممتاز"، "أنتما لا تتشاجران أبدا "...
تغيير حجم النص تصغير الخط اعادة الخط للحجم الطبيعي تكبير الخط

الزواج نظرة كتابية (الجزء الثالث) الزواج المحرم شريعة الزواج بزوجة الأخ المتوفي والزنى

| Share
الزواج المحرم: 
 
ونجد ذلك مشروحاً في الإصحاح الثامن عشر من سفر اللاويين، كما نجده بإيجاز في اللاويين (20: 17- 21) والتثنية (27: 20-23). ونري أن ذلك ينطبق علي الزواج الثاني في حالة وجود الزوجة الأولي أو بعد موتها، باستثناء الزواج من أخت الزوجة، لأن الأمر صريح: "لا تأخذ امرأة علي أختها للضر" (لا 18: 18)، وهذا يعني ضمناً أنه يستطيع أن يتزوج بأخت الزوجة متي توفيت الزوجة. وقد تزوج إبراهيم أخته غير الشقيقة (تك 20: 21). كما تزوج يعقوب أختين في وقت واحد (تك 29: 21- 30). وقد حدث ذلك قبل أن تنص الشريعة علي تحريم مثل هذه الحالات. ويظن البعض أن ما حدث في كورنثوس (1 كو 5: 1) كان بعد وفاة الأب، ولكن حيث أن النص يقول: "حتي أن تكون للإنسان امرأة أبيه" (وليس "أرملة أبيه")، فالأرجح أنها كانت علاقة غير مشروعة مع الزوجة الثانية الشابة. 
 
شريعة الزواج بزوجة الأخ المتوفي:
 
وتنص الشريعة علي أنه "إذا سكن إخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت إلي خارج إلي رجل أجنبي.
أخو الزوج يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخي الزوج. والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحي اسمه من إسرائيل" (تث 25: 5 و6). وواضح أنها عادة قديمة سابقة للشريعة. فقد حدث هذا في قصة "أونان" بن يهوذا، الذي دخل علي امرأة أخيه "عير" بعد موته، ولكنه إذ علم أن النسل لن يكون له، لم يشأ أن يلد منها، "فقبح في عيني الرب ما فعله، فأماته أيضاً" (تك 38: 6- 10). وهذا أمر لا علاقة له بموضوع تنظيم الأسرة. ونري من سفر راعوث أن العادة كانت تسري علي الأقرباء، وليس علي أخي الزوج فقط، فإنه عندما رفض الولي الأقرب- الذي لا يذكر أسمه- أن يقوم بهذا الواجب، انتقل إلي بوعز فتزوج من راعوث. كما نجد أن بوعز تزوج من راعوث وليس من نعمي، ولعل ذلك حدث لأن نعمي كانت قد تقدمت في الأيام ولم تعد قادرة علي الإنجاب. ولما ولدت راعوث ابناً "سمته الجارات اسماً قائلات قد ولد ابن لنعمي" (راعوث 4: 17). ولم تكن هذه الشريعة تنطبق في حالة ولادة بنات، كما يبدو من حالة بنات صلفحاد (عد 27: 1- 11). وإن كان البعض يردون علي ذلك، بأنه لابد أن زوجة صلفحاد كانت قد ماتت قبله، إذ لم يرد لها ذكر، أو أن أخا الزوج أو الولي القريب رفض الزواج منها لأنها كانت قد شاخت، أو إنها لم تنجب حتي بعد أن تزوجها أخو الزوج أو الولي القريب. وقد نهت الشريعة عن الزواج بامرأة الأخ (لا 18: 16، 20: 21). وفي ضوء ما جاء في شريعة الزواج من زوجة الأخ المتوفي دون أن يعقب نسلاً (تث 25: 5- 10)، يتض لنا أن الشريعة تنهي عن الزواج بزوجة الأخ حتي وإن كان الأخ قد طلقها في حياته. وقد وبخ يوحنا المعمدان الملك هيرودس لزواجه من هيروديا زوجة أخيه، بينما كان أخوه ما زال علي قيد الحياة (مت 14: 3 و4). وقد افترض الصدوقيون حالة غريبة من حالات هذه الشريعة وقدموها للرب يسوع اعتراضاً علي موضوع القيامة (مت 22: 23- 33). 
 
الزنى:
 
الزنا هو الاتصال الجنسي غير الشرعي، ولم تكن الحضارات الوثنية القديمة تؤثمه وبخاصة بالنسبة للرجل، إلا إذا عاشر زوجة رجل آخر أو مخطوبته. وهو محظور تماماً، فالوصية السابعة من الوصايا العشر تقول: "لا تزن" (خر 20: 14، تث 5: 18)، وبتحديد أكثر: "لا تجعل مع امرأة صاحبك مضجعك لزرع فتتنجس بها" (لا 18: 20). 
 
(1) عقوبة الزنا: وكانت العقوبة الموت لكلا الطرفين: "إذا زني رجل مع امرأة، فإذا زني مع امرأة قريبه، فإنه يقتل الزاني والزانية" (لا 20: 10). ولم تنص الشريعة علي طريقة تنفيذ الحكم بالموت في هذه العقوبة، ولكنها - كما يقول المعلمون اليهود - كانت تتم بالشنق. ولكن يبدو أنه في أيام وجود الرب يسوع بالجسد علي الأرض، كانت طريقة تنفيذ عقوبة الموت هي الرجم. فحين قدم الكتبة والفريسيون إلي يسوع امرأة أمسكت في زنا، قالوا له: "وموسي في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم "(يو 8: 5)، ولكن لعل تلك المرأة كانت عذراء مخطوبة لرجل، فقد نص الناموس علي أنه في مثل هذه الحالة ترجم هي والرجل الذي اضطجع معها ( تث 22: 23 و24). ولكن في حالة المرأة المتزوجة التي تزني، كانت تقتل هي وشريكها، ولكن دون تحديد لطريقة تنفيذ العقوبة (تث 22: 21). ويذكر حزقيال أن الرجم كان عقوبة الزانية (حز 16: 40، 23: 47)، إلا انه هنا يقرن الزنا بخطية أخري هي سفك الدم (حز 16: 38)، ومن ثم فليس في تفسير المعلمين اليهود ما يتعارض مع قول النبي. ويمكن بالطبع أن نفترض اختلاف العرف والعادة بتغير الأزمنة، وأنه مع ما طرأ - بمرور الوقت- من تساهل، كان الشنق يعتبر صورة أكثر إنسانية من تنفيذ العقوبة بالرجم. 
 
(2) المحاكمة بالتعذيب: كان الأشخاص المذنبون يتعرضون لعقوبة الموت في حالة واحدة هي متي "أمسكو في ذات الفعل" (يو 8: 4). وقد أثار الربيون (المعلمون اليهود) مسألة صعوبة الحصول علي دليل شرعي مباشر علي الجريمة. وفي حالة مجرد الشك من جانب الزوج في زوجته - بغير دليل شرعي ثابت- كانت الزوجة تجبر بحكم الشريعة (عد 5: 11- 30) علي الخضوع- للكشف عن الخطيئة- لنوع من التعذيب- أو ما كانوا يطلقون عليه: "حكم الله"- وهو أن تشرب المرأة ماء اللعنة المر، وكان ماء مقدساً يوضع في إناء خزفي، ويمزج بالغبار الذي في أرض المسكن المقدس، وبالماء الذي محيت به اللعنات التي رددها الكاهن ثم كتبها في كتاب. وكان يطلق علي هذا الماء اسم "ماء اللعنة المر" إشارة إلي النتائج التي تحدث للمرأة متي كانت مذنبة. ومن جهة أخري، إذا لم تظهر أعراض اللعنة علي المرأة، كان ذلك دليلاً علي براءتها، وأن غيرة زوجها لم تكن في محلها. وتقول "المشنا" إن هذا الحكم بتعذيب المرأة لإثبات براءتها أو إدانتها، قد ألغاه يوحنا بن زكّاي بعد عام 70م، علي أساس أن الرجال في جيله لم يكونوا فوق مستوي الشك في طهارتهم. 
 
(3) جريمة شنعاء: يعتبر الزنا جريمة شنعاء "لأن هذه رذيلة، وهي إثم يعرض للقضاء" (أي 31: 11). وكان الأنبياء والمعلمون في إسرائيل، يوبخون دائماً الرجال والنساء في أجيالهم، لانحلال الأخلاق، الذي أدي إلي العلاقات غير الشرعية. ومن الطبيعي أنه عندما يطلق العنان لدواعي الترف واللهو، وبخاصة في المدن الكبري، فإنها تسفر عن التسيب والإباحية. ففي ظلام المساء كان الزاني يكمن علي باب قريبه واضعاً ستراً علي وجهه (أي 24: 15، 31: 29، أم 7: 1- 27)، وكذلك كانت تفعل "المرأة التاركة أليف صباها والناسية عهد إلهها" (أم 2: 17). وقد واجه ناثان النبي الملك داود بخطيته مع بثشبع امرأة أوريا الحثي ووبخة بشدة قائلاً له: "أنت هو الرجل" (2 صم 12: 7). وترنم بعدها داود بمزمور التوبة (مز 51) نادماً متذللاً أمام الله. ويذكر إرميا أن الأنبياء الكذبة في أيامه قد فسقوا وزنوا بنساء أصحابهم (إرميا 23: 10 و14، 29: 23). 
 
(4) القانون الأدبي: بينما يعالج القانون الجنائي علاقات الزنا الثابتة فحسب، فإن القانون الأدبي يرفض رفضاً باتاً كل حالات النجاسة في الرجل والمرأة. وبينما تعني "زنا ويزني" - في الأسفار المقدسة -أي خيانة لعهد الزواج، فإن كتابات المعلمين اليهود تميز- من الجانب القانوني- بين الزنا والدعارة، حيث تدين الدعارة بشدة بعبارات أكيدة. وتشمل الوصية السابعة "لا تزن" كل حالات الدعارة. ويعتبر القلب والعين وسيليتن للخطية . كما يعتبر فكر الخطية علي نفس القدر من الشر كفعل الخطية. ويقول أيوب: "عهداً قطعت لعيني فكيف أتطلع في عذراء؟" (أي 31: 1). ويقول الرب يسوع: "لاتظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل" (مت 5: 17)، وهو بذلك يتفق مع التعليم الأدبي والديني عند اليهود، موضحاً القصد من الوصية السابعة من الناموس، بقوله: "قد سمعتم أنه قيل للقدماء. لا تزن. وأما انا فأقول لكم إن كل من ينظر إلي امرأة ليشتهيها فقد زني بها في قلبه" (مت 5: 27, 28). وكما فعل هوشع (هو 4: 15)، سخر الرب يسوع ممن كانوا علي استعداد لإدانة المرأة، مع أنهم هم أنفسهم يكونوا بلا خطية، لذلك قال لهم: "من كان منكم بلا خطية، فليرمها أولاً بحجر" (يو 8: 7). ويتساءل البعض عن موقف الرب يسوع من هذه المرأة الخاطئة (يو 8: 1- 11). وهو لم يتجاهل الخطية في المرأة، كما أنه لم يحكم بالموت رجماً كما كان يريد الذين اتهموها، ولكن "الحق فيه وبخ الكذب في الكتبة والفريسيين، والطهارة فيه أدانت الشهوة فيها" (كما يقول س . ج. رايت). كما أنه أمرها قائلاً: "اذهبي ولا تخطئي أيضاً". وكان تعدد الزوجات شائعاً في العهد القديم، ولم يكن ذلك يعد زني. أما العهد الجديد فينهي عنه، إذ قال الرب يسوع: إن الله "من البدء خلقهما ذكراً وأنثي. وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذ ليس بعد اثنين بل جسداً واحداً. إذ ليس بعد اثنين بل جسداً واحدا" (مت 19: 4- 6- انظر أيضاً 1 تس 4: 4- 6، 1 تي 3: 2 و12). ورغم كل الوصايا الواضحة، فقد انتشر الزنا في العصور المختلفة، فكانت ممارسة الدعارة جزءاً من عبادة البعل عند الكنعانيين، وكان في الكثير من المعابد الوثنية عاهرات يمارسن البغاء "المقدس" !! كما توجد دلائل علي شيوع الانحلال الأدبي في العهد القديم (انظر أيوب 24: 15، 31: 9، أم 2: 16- 19، 7: 5- 22، إرميا 23: 10- 14) بل كان هذا الانحلال شائعاً أيضاً في زمن العهد الجديد (انظر مرقس 8: 38، لو 18: 11، 1 كو 6: 9، غل 5: 19، عب 13: 4… الخ). 
 
(5) الزنا كأساس للطلاق: لما كانت عبارة "لأنه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طلاق" (تث 24: 1) غير محددة، فقد اختلف الرأي بين الربيين (معلمي اليهود) اختلافاً كبيراً حول أسباب طلاق الرجل للمرأة، فبينما كانت مدرسة "هليل" تبيح الطلاق شرعاً لأتفه الأسباب، كانت مدرسة شمعي تقصر الطلاق علي علة الزنا فقط وهو ما قاله الرب يسوع تماماً (مت 5: 32، 19: 9). ومن الوجهة الأدبية كان الربيون لا يحبذون الطلاق إلا للسبب الوحيد الذي يجعل استمرار العلاقة بين الرجل وزوجته - من الناحية الأدبية - مستحيلاً. 
 
(6) الاستخدام المجازي: يستخدم الكتاب المقدس، بعهديه، "الزنا" مجازياً للدلالة علي عبادة الأوثان والانحراف عن الحق (انظر إرميا 3: 8 و9، حز 23: 27 و43، هو 2: 2- 13، مت 12: 39، يع 4: 4) وذلك علي أساس أن علاقة الله بشعبه تٌشَّبه بعلاقة الزوج بزوجته (إرميا 2: 2، 3: 14 و27، هوشع 8: 9، يو 3: 29، رؤ 19: 8 و9، 21: 2 و9). كما أن الزواج- الذي يتضمن عهداً شرعياً ورابطة محبة- يعتبر رمزاً جميلاً لعلاقة المسيح بكنيسته (أف 5: 25 - 27). 
 
يتبع : الزواج نظرة كتابية (الجزء الرابع والاخير)  الطلاق
التعليقات
المواد الموضوعة بالموقع ليست بالضرورة تعبر عن وجهة نظر المسؤولين عن الموقع, فهي تعبر عن وجهة نظر اصحابها او ناشريها,
نحن نضعها من اجل الحوار المتمدن ولسماع الرأي الاخر ولحوار بناء.